كانت تلك هي المرة الأولى التي أدخل فيها غرفة العمليات في حياتي، دخلت وليس بداخلي إلا صوت الألم الذي قادني الى شعور بلحظات الوداع. شعور قاتل انتهى بعد لحظات من وضع كمامة المخدر على وجهي.أدخلني في عالم آخر لم أستيقظ منه إلى على بكاء والدتي التي تخبرني بأن طفلي في حالة خطيرة ولا يمكن إسعافه.

عبارات بدأت بها خديجة قصتها التي لم تجد الى الآن أسبابا مقنعة لحدوثها. بل سلمت أمرها لقدر لم تثمر محاولاتها في تغييره. فتحكي خديجة تجربة أول ولادة في حياتها، بعد أن انتظرت طويلا هذا المولود الذي لم يشأ القدر أن يرزقه الحياة، فعندما جاءها المخاض كان زوجها مسافرا إلى الخارج ولم تكن تعي بشكل كلي لآلام المخاض الفعلي، فبعدما ترددت على المستشفى لأكثر من مرة بسبب الآلام المتكررة.

كان يقال لها إن الوقت لم يحن بعد وإن الولادة الأولى دائماً تحتاج إلى صبر وتستغرق وقتاً طويلاً فانتظرت، وعندما حان الوقت الفعلي للولادة، أعلنت الطبيبة المعاينة وبصورة مفاجئة عن إجراء عملية قيصرية مستعجلة. لعدم مقدرتي على الولادة الطبيعية. وترك لوالدي قرار الموافقة على العملية بسبب غياب زوجي.

في حين لم يأخذ برأي رغم كل ما عانيته من آلام. وبقي القرار لوالدي، ولا ألومهما فهما غير مدركين علميا للحالة التي كنت أمر بها، وأمي كانت مقتنعة بأني استطيع أن ألد طبيعيا وأن الطبيبة تبالغ في الموضوع وخير وسيلة للخلاص هي الصبر فهو أفضل الحلول، في حين أن والدي كان مترددا من التوقيع بدل زوجي الغائب خوفا علي من العملية.

وظللت أعاني ثلاثة أيام متواصلة من آلام الطلق الشديدة، والطبيبة في انتظار توقيع والدي. إلى أن تغير لوني الخارجي إلى اللون الأخضر بسبب تسمم الحمل وأصبحت لا استطيع الحركة أو التنفس في تلك اللحظة، أدرك أبي وأمي مدى خطورة حالتي وأنني فعلا أحتاج إلى عملية. في حينها أفرج عني بعملية استقبلت فيها طفلا لم يتحمل العيش إلا لأيام قليلة بسبب نقص الأكسجين الذي عانى منه في مرحلة انتظار الخروج. وظللت في العناية بعدها يومين كاملين بسب آثار تسمم الحمل.

وهنا لم أجد من يواسيني فيما حدث لي، فوالدي نادمان على أمر لم يدركا خطورته إلا متأخرا، والطبيبة لم تبادر لاتخاذ أي إجراء رغم محاولاتي الحثيثة بأن يعتمد توقيعي بإجراء العملية. إلا أن الإجراء الطبي المتبع والذي لا يقبل الخرق وهو الأخذ بتوقيع ولي الأمر لم يترك للأمر مجالا لنقاش. فخرجت أنا من الموضوع محملة بآلام ستدمي الأيام بعض جراحها مع الوقت والبعض الأخر سيظل في الذاكرة.

الفجيرة ـ ابتسام الشاعر