دعا مجلس الأمن في جلسة مغلقة إلى عدم تسييس المحكمة الخاصة للبنان التي من المقرر أن تبدأ عملها في الأول من مارس المقبل لمباشرة محاكمة الضالعين المحتملين في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري و20 اعتداء آخر حصلت في لبنان منذ 2004.
وكان المجلس يستمع صباح أمس إلى وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون القانونية باتريشيا أوبراين في شأن تنفيذ القرار (1757)المتعلق بإنشاء المحكمة، في جلسة لم تدم سوى نصف ساعة، إذ خرج الأعضاء من دون الإدلاء بأي تصريحات في شأن المناقشات التي أجريت.
غير أن المعلومات التي توافرت ل«البيان» من مصدر دبلوماسي عربي أفادت أن أوبراين قدمت عرضاً للتقرير الثالث الذي قدمه بان قبل أيام في شأن تنفيذ القرار «1757» واجتماعه الأخير مع رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة في الدوحة. وجددت التزام الأمين العام في شأن موعد بدء عمل المحكمة وتطبيق العدالة ومبدأ عدم الإفلات من العقاب.
وأكد المصدر الدبلوماسي أن الجلسة التي تحدث فيها ممثلو ست دول هي بريطانيا وفرنسا وروسيا وايطاليا وبلجيكا وليبيا، شهدت «توافقاً تاماً» على أربع نقاط رئيسية، هي أولاً: الإشادة بجهود الأمين العام ومستشارته للشؤون القانونية والترحيب بالخطوات التي اتخذت حتى الآن من أجل مباشرة المحكمة عملها بحلول الأول من مارس المقبل.
ثانياً، دعم طلب الأمين العام تمديد تفويض لجنة التحقيق الدولية المستقلة مدة شهرين حتى نهاية فبراير المقبل. ثالثاً، توجيه الشكر للدول والجهات التي قدمت تعهدات خاصة بالمحكمة، وحض كل الدول على تقديم المزيد من التبرعات لضمان سير عمل المحكمة في السنوات الثلاث المقبلة.
ورابعاً، التأكيد على أن المحكمة الخاصة للبنان لا بد أن تعمل في الإطار القانوني الذي أنشئت على أساسه وضمان عدم تسييس أعمالها. ووافق الأعضاء على البند الأخير الذي اقترحته كل من ليبيا وروسيا.
ومن المقرر أن يطلع رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة القاضي الكندي دانيال بلمار، الذي سيتولى منصب المدعي العام مع مباشرة المحكمة عملها في لاهاي، أعضاء مجلس الأمن على تقريره الأخير في 16 الجاري.
على أن يطلب التمديد للجنة التحقيق الدولية حتى 28 فبراير 2009، بغية استكمال جوانب مختلفة من التحقيق. وينتهي التفويض الحالي للجنة في 31 ديسمبر الجاري. ويتوقع أن يوافق مجلس الأمن على التمديد للجنة لمدة شهرين.
نيويورك ـ علي بردى