في حديث رواه الترمذي عن أنس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله تعالى: «يا بن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالى يا ابن آدم إنه لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بى شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة».
يقول الدكتور محمد أحمد المسير «رحمه الله»: لا يوجد في هذا الحديث الشريف ما يجعل الناس يستمرئون المعصية، ولا أحد يضمن لنفسه أن يلقى الله على الإيمان فإن المعاصي بريد الكفر ولا أحد يضمن لنفسه أن يكون في محل العفو الإلهي.
وفي حديث آخر أخرجه مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدث أن رجلاً قال: «والله لا يغفر الله لفلان وإن الله تعالى قال: (من ذا الذي يتألى على ألا أغفر لفلان فإني قد غفرت لفلان وأحبطت عملك أو كما قال ».
هذا الحديث الشريف يضعنا أمام قضية ذات أهمية كبرى لها جانب اجتماعي يتعلق بالدعوة إلى الله تعالى وتحبيب الناس في الخير، وجانب إلهي يتعلق بمغفرة الله تعالى لذنوب عباده. فيخبرنا الحديث الشريف أن رجلاً حلف بالله مؤكداً أن الله تعالى لن يغفر لشخص ما يظنه ارتكب من الخطأ والخطيئة ما لا يستحق معه المغفرة..
وقد وقع هذا الحالف في أكثر خطيئة لقد أقحم نفسه فيما لا يعنيه ولا يطلع عليه ولا يعلم عنه شيئاً وهو من اختصاص الله عز وجل وحده وأقسم على ذلك وكأنه يتحكم في القدر الإلهي الأعلى وكأنه يملك خزائن رحمة الله.
فشأن الإنسان إذا رأى منكراً أن يسعى لتغييره بمراتب التغيير التي أشار إليها الحديث النبوي الشريف: «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك اضعف الإيمان».
وشأن الإنسان الناصح ألا يشمت في أخيه العاصي بل يحزن عليه ويدعو له بالتوفيق والهداية ويساعده على التخلص من معصيته وتحبيب الخير إليه لا أن ينفره ويقنطه من رحمة الله.
فلقد أمر الله سبحانه وتعالى بالتوبة والاستغفار من الذنوب كبيرها وصغيرها وإذا مات الإنسان على الإيمان فأمره مفوض إلى ربه فيما اقترفه من المعاصي إن شاء عذبه بقدر معصيته وإن شاء عفا عنه لحكمة يعلمها الله تعالى ولا خلود لمؤمن في العذاب إنما الخلود الأبدي حسب ما جاءت به النصوص الشرعية، قال الله تعالى: ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء).
رجاء علي