نظمت إدارة كلية الدراسات الإسلامية والعربية بدبي ندوة علمية حول البحث العلمي لطالبات الدراسات العليا في برنامجي الماجستير والدكتوراة بقسمي الشريعة الإسلامية واللغة العربية وآدابها. وقد شارك في الندوة أساتذة الدراسات العليا في القسمين وبتوجيهات من مجلس أمناء الكلية وفي إطار اهتمام المجلس بتطوير البحث العلمي في برامج الدراسات العليا.
واشتمل البرنامج على جلستين كانت الجلسة الأولى خاصة بقسم الشريعة الإسلامية افتتحت بورقة علمية بعنوان (مراجع البحث الفقهي) قدمها الأستاذ الدكتور قحطان عبد الرحمن الدوري رئيس لجنة الدراسات العليا بالكلية، بيّن فيها كيفية التأطير المرجعي للبحث العلمي بإشارته إلى مصادر التشريع الإسلامي المتفق عليها والمختلف فيها باعتبار أن المذاهب الفقهية ليست أداة تفرقة بين المسلمين وإنما هي مدارس لتفسير نصوص الشريعة واستنباط الأحكام منها، فهي مناهج في البحث والدراسة والفهم وأساليب علمية في الاستنباط غايتها معرفة شرع الله.
الأستاذ الدكتور رضوان مختار بن غربية ناقش موضوع (القراءة مفاهيم وإجراءات) شارحاً فيه الطريقة المثلى لاختيار موضوع البحث موضحاً أن القراءة يجب أن تكون منهج حياة وليست هواية بل يجب أن تمكِّن الباحث من فهم النص واستيعابه وتدوين الأفكار والقواعد التي يثيرها النص وفهم غايته، وتعرض بالتفصيل والتوضيح إلى أنواع القراءة العلمية وأدواتها، كما نوه بضرورة الاطلاع على المصادر الفقهية المعاصرة خاصة تلك التي جمعت بين الشريعة والقانون والمنهج العلمي المقارن والدراسات العميقة المتخصصة.
ثم أتيحت الفرصة للطالبات للحوار والمناقشة وتركزت أسئلتهن على الطرائق الناجعة لمعالجة الصعوبات في قراءة الكتب القديمة وكتب التراث، وكذلك الخلل في التربية القرائية والبحثية في كتب التراث.
الجلسة الثانية خصصت لقسم اللغة العربية وآدابها بدأت بالورقة العلمية التي قدمها الأستاذ الدكتور محمد عيلان حول (أسس المنهج في البحث) حيث قال: إن النص الأدبي تنازعه معارف محيطة به فقد وجد فيه اللغويون سبيلا لتطوير آلياتهم، وهو إبداع وجد فيه علماء النفس مجالا لتحليلاتهم، والنص ينمو في محيط اجتماعي يعبر عنه ولا ينفصل.
وهكذا كانت العلوم الإنسانية تجد لها مجالاً في النصوص الأدبية التي جاءت وليدة التحولات التي عرفها القرن التاسع عشر وكان ذلك سببا في بيان ملامح المناهج التي جاءت في أصناف ثلاثة، أولها المنهج القديم الذي يحيل على السياق، والثاني كان يركز فيه على الآثار نفسها دون سياقها، والثالث الذي اهتم بالقارئ ومدى تفاعله مع النص.
الأستاذ الدكتور عمر عبد المعبود قدم ورقة علمية حول (المعوقات التي تعترض سبيل الطالبات في إتمام البحث) تحدث فيها عن ضرورة عمل حلقات علمية لطالبات الدراسات العليا قبل تسجيل رسائل الماجستير والدكتوراه، وأهمية معرفة الطالبات بالمناهج البحثية الحديثة، وأشار إلى أهمية وضوح الرؤية لدى الباحثين من ناحية الدراسة والنقد، كما نوه بضرورة إلمام الباحثات باللغات الأجنبية مما يعمق طرق البحث لديهن.
كما قدمت ضمن أعمال الندوة مداخلة بعنوان (البحث بين النظرية والتطبيق) قدمها الأستاذ الدكتور عبد الباسط سعيد عطايا تناول فيها تعريف المصطلحات في البحث العلمي وأبان أنه عبارة عن حزمة من الطرائق والخطوات المنظمة وأضاف أن المفهوم النظري والتطبيقي للبحث يشكلان تقابلاً ثنائياً وأن البحث العلمي الدقيق هو الذي يراعي تلك الثنائية.
دبي ـ «البيان»
