العلم نور يأخذ بيد صاحبه إلى الرفعة وتحقيق ما يصبو إليه من تقدم وازدهار، والإنسان الموفق هو الذي يلم بكل أطراف المعرفة، لأن العلم بالشيء أفضل من الجهل به.

ولا شك أن الإنسان يسعد بجلوسه مع إنسان مثقف إذا حدثك لم تمل من حديثه وتود المزيد منه، ويسعد أيضاً حين يستمع إلى متحدث بارع في الراديو أو التلفزيون أو في المسجد، والذي يشد الإنسان إلى أي متحدث الشعور بمصداقيته في حديثه ووثوقه من معلوماته وفهمه لنفسية من يحدثهم وفهمه لقواعد اللغة العربية فلا تستمع منه إلى فاعل منصوب أو إلى منصوب مجرور حتى لا يؤذي آذان مستمعيه.

ويسعد الإنسان أيضاً عندما يطالع الصحف اليومية ويقرأ تحقيقاً أو مقالاً أو عموداً لكتّاب مثقفين.

قال تعالى: «يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات» (المجادلة 11).

قال ابن عباس رضي الله عنهما: «للعلماء درجات فوق المؤمنين بسبعمئة درجة، ما بين الدرجتين مسيرة خمسمئة عام».

قال تعالى: «قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون» (الزمر 9).

ورغم هذا التكريم للعلم والمتعلمين إلا أن الإنسان يأخذه العجب من أمية بعض المتعلمين.

فمنذ فترة ليست ببعيدة أخذتني الدهشة عندما شاهدت إحدى القنوات الفضائية وكان المذيع قد استضاف مجموعة من الشباب المتعلم وسأل أحدهم عن ثورة يوليو ومتى قامت ومن رئيس المجموعة التي قامت بها وصار رئيساً للدولة، فكانت المفاجأة عدم المعرفة بما سأل عنه المذيع وعندما سألهم عن السهر واللعب والفسح وآخر النكات و«قفشاتهم» في الكلام كانت الإجابات حاضرة. وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدل على أن الجيل الحالي ليس لديه وقت للاضطلاع أو للاستماع، وكل همّه أن يحصل على شهادة كي يُقال عنه متعلم وحصل على شهادة كذا كي يعمل بها.

والأغرب من هذا أمية المتعلم الذي حصل على أعلى الدرجات العلمية، عندما يتحدث في أمر من أمور الدين تجد معلوماته ضحلة وإذا نطق آية من كتاب الله نطقها خطأ، وقد يقول قائل يكفي أنه عالم في تخصص كذا. والناس يستفيدون من علمه. وهذا صحيح لكن ماذا عليه لو صقل علمه بمعرفة أمور دينه؟

قال تعالى: «بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم» (العنكبوت 49).

ومن يرد الله به خيراً يفقهه في الدين كما جاء في الحديث. وقيل أفضل الناس المؤمن العالم الذي إن احتيج إليه نفع، وإن استغني عنه أغنى نفسه. والحكمة تزيد الشريف شرفاً.

قال فتح الموصلي رحمه الله: «أليس المريض إذا مُنع الطعام والشراب يموت؟ قالوا: بلى. قال: كذلك القلب إذا مُنع عنه الحكمة والعلم ثلاثة أيام يموت ولكنه لا يشعر به، إذ حب الدنيا وشغله بها أبطل إحساسه»

وقال بعضهم: من اتخذ الحكمة لجاماً اتخذه الناس إماماً. ومن عُرف بالحكمة لاحظته العيون بالوقار.

وجاء في وصية لقمان لابنه قال: «يا بني جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك، فإن الله سبحانه وتعالى يحيي القلوب بنور الحكمة كما يحيي الأرض بوابل السماء». وقال عطاء: «مجلس علم يُكفر سبعين مجلساً من مجالس اللهو».

وقال عمر رضي الله عنه : «موت ألف عابد قائم الليل صائم النهار أهون من موت عالم بصير بحلال الله وحرامه». وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: «كن عالماً أو متعلماً أو مستمعاً ولا تكن الرابع فتهلك، يعني ممن لا يعلم ولا يتعلم ولا يستمع».

حامد واكد