أكد معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية حرص دولة الإمارات العربية المتحدة على تقديم أفضل أداء في التعامل مع قضايا حقوق الإنسان في إطار قيمنا الدينية وتراثنا الثقافي القائم على العدل والمساواة والتسامح.

وأوضح أن دستور دولة الإمارات العربية المتحدة يؤكد احترام كرامة كل فرد وضمان المساواة والعدالة الاجتماعية كما يقر الحريات والحقوق الخاصة بجميع المواطنين ويحظر التعذيب والحبس التعسفي والاعتقال ويحترم الحريات المدنية بما في ذلك حرية التعبير والصحافة والتجمعات السلمية والحريات الدينية لافتا إلى أن الدولة برهنت بشكل أقوى على التزامها بهذه المبادئ من خلال سن العديد من القوانين التي تم تنفيذها بشكل فعال. كما أكد أن دولة الإمارات العربية المتحدة تؤمن بأن تثقيف الأفراد حول مفاهيم حقوق الإنسان يعتبر جزءا رئيسا من استراتيجيتها ولهذا الغرض تنوي الدولة وضع مقرر دراسي لحقوق الإنسان للطلاب من الصف الأول وحتى الثاني عشر ووضعت كليات القانون والشرطة مقررات لحقوق الإنسان لطلابها كما تم إنشاء معهد اتحادي للتدريب والدراسات القضائية لتدريب وكلاء النيابة والقضاة ومسؤولي إنفاذ القانون.

كما تنظر دولة الإمارات العربية المتحدة أيضا في دراسة إنشاء لجنة وطنية لحقوق الإنسان بما يتماشى مع مبادئ باريس وتتطلع الدولة إلى تعزيز التعاون مع مجلس حقوق الإنسان في هذا الخصوص. جاء ذلك في كلمة ألقاها معاليه أمس أمام الاجتماع الثالث لفريق العمل المعني بالاستعراض الدوري الشامل لتقرير دولة الإمارات في مجال حقوق الإنسان .

وفيما يلي نص الكلمة:

«السيد الرئيس السيدة المفوضة السامية السيدات والسادة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يشرفني والوفد المرافق لي أن اعرض التقرير الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة في هذه الجلسة الخاصة بالاستعراض الدوري الشامل في مجلس حقوق الإنسان ونغتنم هذه الفرصة لننقل لكم أطيب تحيات حكومة وشعب دولة الإمارات العربية المتحدة.

إن دولة الإمارات العربية المتحدة ترحب بعملية الاستعراض الدوري الشامل باعتبارها آلية أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة من أجل المراجعة البناءة لأداء جميع الدول في مجال حقوق الإنسان لتعزيزها والوفاء بها وفق مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

السيد الرئيس: إن إعداد التقرير الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة هي ثمرة جهد مشترك لمختلف المؤسسات ذات العلاقة تم وضعه من خلال لجنة تم تشكيلها خصيصا لهذه المهمة ضمت ممثلين من مؤسسات حكومية مختلفة وجمعيات النفع العام في الدولة كجمعية الإمارات لحقوق الإنسان وجمعية الصحفيين والاتحاد النسائي العام.

وقد عملت اللجنة على إعداد مسودة التقرير الاولى والتي تم إرسالها إلى المجلس الوطني الاتحادي والوزارات وجمعيات النفع العام المختلفة وبعض الشخصيات الفاعله في المجتمع للإفادة بملاحظاتهم وتعليقاتهم على هذه المسودة.

كما تم عقد ورش عمل واجتماعات متعددة مع جمعيات النفع العام من أجل مناقشة مواضيع التقرير بالإضافة إلى الحصول على آراء المؤسسات المختلفة على المستويين الاتحادي والمحلي قبل اعتماد النسخة النهائية حيث ساهمت ملاحظاتهم في صياغة اللجنة للتقرير الوطني والذي تم اعتماده وتقديمه إلى أمانة مجلس حقوق الإنسان .

ويسرني أعلامكم بأن وفدنا الموجود معكم اليوم يضم العديد من الأعضاء الذين اشتركوا في إعداد هذا التقرير من المؤسسات الحكومية وجمعيات النفع العام. السيد الرئيس: في البداية أود أن أؤكد لكم بأنه من خلال عملية التطوير الشاملة في دولة الإمارات العربية المتحدة المشكلة من اتحاد فدرالي يضم سبع امارات ظلت مسيرة الاهتمام بشؤون حقوق الانسان تحديا كبيرا اتسم بالتطور والتقدم .

حيث شهدت جهودنا في هذا المجال الكثير من النجاحات والتحديات ولكننا ملتزمون ومصممون على مواصلة جهودنا للافضل كما نهدف إلى تحسين أدائنا من خلال تبادل خبراتنا والاستفادة من أفضل الممارسات الدولية في هذا الشأن.

إن طموح دولة الإمارات العربية المتحدة كبير في هذا المجال لذا نحرص على تقديم أفضل أداء في التعامل مع قضايا حقوق الإنسان في إطار قيمنا الدينية وتراثنا الثقافي القائم على العدل والمساواة والتسامح كما أننا ندرك أهمية سجلنا في مجال حقوق الإنسان لذا نبذل قصارى جهدنا لتحديث القوانين والأنظمة وفقا للمواثيق والاعراف الدولية حيث يأتي ذلك في مقدمة الأولويات ونحن نتطلع إلى الوفاء بذلك على جميع المستويات .

وفي هذا الإطار قامت دولة الإمارات العربية المتحدة بالتصديق على عدد من الاتفاقيات الدولية والتي تم إدراجها ضمن التقرير الوطني. إن دستور دولة الإمارات العربية المتحدة يؤكد احترام كرامة كل فرد وضمان المساواة والعدالة الاجتماعية .

كما يقر الحريات والحقوق الخاصة بجميع المواطنين ويحظر التعذيب والحبس التعسفي والاعتقال ويحترم الحريات المدنية بما في ذلك حرية التعبير والصحافة والتجمعات السلمية والحريات الدينية وقد برهنت الدولة بشكل أقوى على التزامها بهذه المبادئ من خلال سن العديد من القوانين التي تم تنفيذها بشكل فعال والتي وردت تفاصيلها ضمن التقرير.

وفي السعي للمضي قدما في هذا الاتجاه تلتزم دولة الإمارات العربية المتحدة بدراسة إمكانية الانضمام إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

لقد اوجد المنهج المنفتح الذي تبنته دولة الإمارات العربية المتحدة مزيجا صحيا من العادات والقيم الخاصة المندمجة مع العادات والقيم العالمية كانت محصلته النهائية وجود توازن بين ديننا الاسلامي والعادات والتقاليد وممارسات الدول الأخرى. السيد الرئيس: تحرص دولة الإمارات العربية المتحدة على المحافظة بمستوى معيشي مرتفع لمواطنيها وذلك بالاستثمار في التعليم وتطوير الخدمات الصحية.

حيث تهدف سياسة الحكومة إلى ضمان مجانية التعليم حتى المستوى الجامعي لكافة المواطنين ومثال على ذلك فقد التحق ما يزيد عن 648ألف طالب وطالبة بحوالي 1259 مدرسة حكومية وخاصة في عام 2007/ 2008 كما انخفضت نسبة الأمية إلى 7 في المئة. وفي هذا الإطار تلتزم دولة الإمارات العربية المتحدة بدراسة وضع تشريع يرفع سن التعليم الإلزامي إلى 18 سنة.

وبرغم من أن تأثير التغيير الاجتماعي بفعل النمو الاقتصادي كان كبيرا بحيث أدى ذلك إلى بروز العديد من التحديات إلا أن دولة الإمارات العربية المتحدة تفخر بكونها مجتمعا متسامحا مفتوحا معتزا بعاداته وتقاليده الموروثة.

لذا كان للنهوض السريع بمرافق الرعاية الصحية دوره في انخفاض وفيات الرضع بمعدل كبير ليصل إلى 8 لكل ألف مولود في عام 2008 بالإضافة إلى ارتفاع معدل العمر المتوقع للإنسان إلى 77 سنة للرجال و80 سنة للنساء كما يتم بذل الجهود لتطوير وتوفير الرعاية الاجتماعية للفئات الضعيفة بالمجتمع.

حيث ترتكز استراتيجية الحكومة على ضمان توفير تنمية مستدامة على مستوى الدولة تماشيا مع جهود الأمم المتحدة في تعزيز التنمية وفي سبيل تحقيق هذا الهدف تم إطلاق العديد من المبادرات التي تشمل سن التشريعات والقوانين لاستيعاب ذوي الاحتياجات الخاصة ومتلقى المساعدات ضمن عملية التنمية وزيادة برامج إعادة التأهيل والتدريب بالشراكة مع مؤسسات محلية.

وخاصة وتوفير السكن المجاني وتدريب المستفيدين من الرعاية الاجتماعية وإعدادهم لسوق العمل وتقديم الدعم المالي إلى المحتاجين بالاضافة الى تشجيع المؤسسات المحلية والأفراد والقطاع الخاص على توفير الخدمات الاجتماعية.

وتعكس سياسة الضمان الاجتماعي التي تنتهجها الدولة هذه الجهود إذ قامت الحكومة في عام 2008 بتخصيص ما يزيد عن 600 مليون دولار كدعم مالي لـ 16 فئة من الفئات الضعيفة في المجتمع والذي يصل عددهم إلى نحو 38ألف فرد يأتي على رأس هذه القائمة المسنين والمعاقين واليتامى والأرامل والمطلقات.

كما تبنت وزارة الداخلية برنامجا لإعادة تأهيل وتعيين أولئك الذين يعانون من الإعاقة الجسدية من خلال تدريبهم وتوظيفهم بالمنطقة التي يقيمون بها. وانسجاما مع هذا المنهج تلتزم دولة الإمارات العربية المتحدة بالانضمام إلى اتفاقية الأمم المتحدة بشأن حقوق المعاقين.

وفي مجال حماية الطفل قامت دولة الإمارات العربية المتحدة باتخاذ إجراءات فعالة وجوهرية لضمان الوفاء بحقوق الطفل وتوفير الحماية والضمانات الكاملة له بسن التشريعات التي تنظم هذه الحقوق المتعلقة بالرعاية الصحية والتعليم والتربية.

ونؤكد هنا أن دولة الإمارات العربية المتحدة تدرس الانضمام إلى بروتوكولات اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل. ويشتمل التقرير الوطني على مزيد من التفاصيل بشأن إجراءات الرعاية الاجتماعية للنساء والأطفال.

السيد الرئيس: تنظر دولة الإمارات العربية المتحدة إلى قضايا المشاركة السياسية والمرأة والعمل والاتجار بالبشر باعتبارها قضايا ذات أهمية كبيرة في إطار سعيها لتكوين سجل إيجابي في مجال حقوق الإنسان وعلى الرغم من خضوع بعض هذه القضايا للمراجعة الدولية في الماضي.

إلا أن الدولة تناولتها بشكل استباقي في السنوات القليلة الماضية واستطاعت تحقيق مقياس كبير من النجاح ونحن نعمل على اتخاذ المزيد من الخطوات الإيجابية في المستقبل وأود أن أستغل هذه الفرصة لتوضيح بعض هذه القضايا:

أولا: المشاركة السياسية: من الأهمية بمكان أن نشير في البداية إلى أن المشاركة السياسية المباشرة المعروفة على المستوى الشعبي في الدولة باسم المجلس والتي تعود إلى عدة قرون أتاحت اللقاء التشاوري بين القيادة والشعب .

وقد انعكست عملية التشاور والحوار هذه على تأسيس اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1971 وانشاء اول هيئة استشارية هي المجلس الوطني الاتحادي على المستوى الاتحادي كما يوجد على المستوى المحلي آليات تشاور لدى كل إمارة في استماع الشكاوى والاقتراحات من الأفراد وضمان الأخذ بآرائهم في عملية صنع القرار.

وعلى الرغم من استمرار هذه العادة من الناحية الثقافية إلا أن الآليات المؤسسية المتعلقة بالسعي للحصول على الآراء والإدلاء بها قد تم إعدادها أيضا للوفاء بمتطلبات زيادة عدد السكان. لقد عملت حكومة دولة الامارت العربية المتحدة على اتخاذ خطوات كبيرة خلال السنوات القليلة الماضية على المستويين الاتحادي والمحلي لتحديث الهيكل الحكومي ووضع التشريعات الخاصة ليكون أكثر استجابة لاحتياجات اعداد السكان المتزايدة وتوسيع نطاق المشاركة السياسية.

ومن أجل الانطلاق بهذه الممارسات الإيجابية قدما إلى الأمام وضعت خطة تحديث سياسي تسعى إلى توسيع المشاركة بين أفراد الشعب وفق رؤية تسعى إلى التغيير التدريجي الذي يعتمد على الحاجة إلى نقل التراث السياسي في الدولة المبني على قيم الإجماع الموروثة وإعطاء الأولوية لعملية التشاور والتغيير الاجتماعي إلى عملية حديثة ذات طابع مؤسسي.

المرأة في الإمارات

ثانيا:المرأة: الموضوع الآخر الذي أود أن أتطرق له يتعلق بالمرأة وهو الامر الذي نفخر به في دولة الإمارات العربية المتحدة حيث إنه خلافا لبعض المفاهيم الخاطئة والآراء الشائعة من أن النساء عبارة عن مجموعة مقيدة في المجتمع فإننا حقيقة نجد أن المرأة تأتي اليوم في طليعة العاملين في القطاع الحكومي والخاص ويظهر دورها البارز في المجتمع باعتباره أمرا عاديا وليس استثنائيا.

يأتي هذا في إطار التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بتمكين المرأة والاستفادة من مهارتها في التنمية الاقتصادية حيث تشير الإحصائيات الحالية إلى أن نصف الطلبة المسجلين بما يزيد عن 1259 مدرسة في أنحاء الإمارات العربية المتحدة هم من الإناث كما مثل الإناث نسبة 75 في المئة من الدارسين في جامعة الإمارات العربية المتحدة وثلاثة من بين كل خمسة طلاب في نظام التعليم العالي العام هم من الإناث.

كما تعد المرأة الإماراتية اليوم مسؤولة عما يقارب عن 30 في المئة من القوى العاملة الوطنية حيث تشغل العديد من الوظائف بداية من العمل كموظفة حكومية أو مهندسة أو مصرفية إضافة إلى الوظائف التقليدية في التعليم والرعاية الصحية.

كما يتزايد دور المرأة بشكل ملحوظ في مؤسسات انفاذ القانون علاوة على كونها جزءا من القوات المسلحة بمختلف قطاعاتها البرية والبحرية والجوية كما التحقت كذلك بالسلك الدبلوماسي حيث تم تعيين عدد من السفيرات للدولة في بعض الدول.

كما تأسست عدد من تلك الأماكن في العاصمة أبوظبي تحت مظلة هيئة الهلال الأحمر وهناك خطط لإنشاء المزيد في مختلف أرجاء الدولة بالاضافة الى عدد من المؤسسات التي تقدم خدمة اجتماعية مشابهة مثل مركز الدعم الاجتماعي التابع لشرطة أبوظبي والادارة العامة لرعاية حقوق الإنسان التابعة لشرطة دبي.

المؤتمر الثاني لمنظمة المرأة العربية

وعلى النطاق الاقليمي والدولي فإن الدولة دعمت قضية المرأة في المنطقة باستضافة المؤتمر الثاني لمنظمة المرأة العربية في نوفمبر الماضي كما صدقت على اتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أنواع التمييز ضد المرأة. ويحتوى التقرير الوطني على المزيد من التفاصيل عن التقدم الذي أحرزته المرأة في دولة الإمارات العربية المتحدة.

قوانين جديدة لحماية العمال

إنا نمضي قدما في مسيرة التنمية ونحاول ان نبذل قصارى جهدنا حتى لا يتعرض اي شخص يعيش أو يعمل في هذا المجتمع لأي نوع من إساءة الاستغلال حيث تلتزم الحكومة بتبني الآليات الضرورية لحماية جميع من يقيمون على أرض الدولة ويعملون فيها وتحسين الظروف والتحديات التي تواجه العمال.

كما تنظر دولة الإمارات العربية المتحدة إلى تطبيق السياسات الهادفة إلى حماية حقوق العمالة على أنها أمر لا بديل عنه حيث يعتبر ضمان التعويض الملائم وفي الميعاد المحدد أولوية خاصة في تطبيق سياسة العمل والتي بدأت في التأثير بصورة إيجابية على مناخ العمل في الدولة.

كما يعد تحسين ظروف العمل مجالا آخر للتحرك وحدث تقدم ملحوظ في هذا المجال ففي عام 2007 قام مفتشو وزارة العمل بالتفتيش على 122000 منشأة ما أسفر عن توقيع جزاءات نظير 8588 مخالفة تتعلق بظروف العمل وحقوق العمال.

وتعمل الحكومة على المضي قدما لإصدار قانون جديد لحماية العمالة المنزلية والذي سوف يوفر المزيد من الحماية والضمانات لهذه الفئة وستكون المبادرة الجديدة مفيدة بصورة خاصة للنساء اللاتي يشكلن النسبة الاكبر من هذه الفئة في القوة العاملة.

وذلك ينسجم مع القرار الصادر في عام 2006م بتطبيق عقد العمل لحماية حقوق العمالة المنزلية من حيث الراتب والإقامة والرعاية الصحية وساعات العمل كما تواصل الدولة جهودها للانتهاء من تعديل قانون العمل الاتحادي رقم 8 لسنة 1980م. وفي خطوة تهدف لضمان مزيد من المساءلة والكفاءة والشفافية وفرت وزارة العمل خطا ساخنا للجمهور لتسجيل التظلمات.

دولة إسلامية

نحن دولة إسلامية ذات قيم تقليدية نحترم تماما حقوق وحريات الآخرين في ممارسة أديانهم في اطار احترام الاخرين لعقيدتنا وقيمنا وخاصة الذين يختارون الإقامة في بلدنا. ومع ذلك فإننا نفخر أيضا بمجتمع متعدد الثقافات يعيش ويعمل في دولة الإمارات العربية المتحدة ويساهم في النسيج الاقتصادي والاجتماعي.

ومثال على جهدنا لضمان الترابط الاجتماعي فإن الدستور يرسخ حرية ممارسة العبادة الدينية في المادة / 32/ كما سهلت الحكومة عملية إنشاء أماكن للعبادة للعديد من الأديان والمذاهب ومنحتهم أراض مجانية لبناء دور العبادة حيث يوجد اليوم 59 كنيسة ومعبدان للهندوس.

رابعا: الاتجار بالبشر: إ الاتجار بالبشر جريمة تأخذها دولة الإمارات العربية المتحدة ببالغ الجدية حيث عملت الحكومة على إصدار القانون الاتحادي رقم 51 لسنة 2006م والذي ينص على اتخاذ إجراءات عقابية صارمة تصل للسجن مدى الحياة كما يغطي القانون جميع أنواع الاتجار بالبشر ليس فقط مسائل الرق وحسب ولكن الاستغلال الجنسي وعمالة الأطفال والاتجار في الأعضاء البشرية أيضا.

كما نود أن نشير أيضا إلى تأسيس اللجنة الوطنية لمناهضة الاتجار بالبشر التي تعمل على تنسيق جهود مناهضة الاتجار بالبشر على جميع المستويات في الإمارات الأعضاء في الاتحاد. وتعمل الحكومة أيضا مع اليونسيف وسفارات دول المصدر والمنظمات الأهلية لتحديد وإنقاذ وإعادة تأهيل وتعويض الأطفال الذين كانوا يعملون في سباقات الهجن في الماضي.

بالإضافة إلى ذلك صدقت دولة الإمارات العربية المتحدة على معاهدة الأمم المتحدة ضد الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية وتلتزم الحكومة بالتصديق على بروتوكول الأمم المتحدة لمنع ووقف ومعاقبة الاتجار في البشر خاصة النساء والأطفال.

وكجزء من جهودنا للتعامل مع هذه الجريمة على النطاق العالمي ساهمت دولة الإمارات العربية المتحدة بـ 15 مليون دولار لمساندة المبادرة العالمية للأمم المتحدة لمحاربة الاتجار بالبشر تضمن ذلك رعاية مؤتمر الأمم المتحدة لمناهضة الاتجار في البشر بفينا في فبراير 2008م والمساندة الفاعلة لمناظرة الأمم المتحدة الموضوعية بشأن الاتجار في البشر التي عقدت في نيويورك في يونيو الماضي.

وتسعى دولة الإمارات العربية المتحدة لتحسين أطر التدريب لمسؤولي تطبيق القانون لرفع مستوى الوعي بجرائم الاتجار بالبشر وتحديدا في التعرف على الضحايا ومقابلتهم وفهم طبيعة هذه الجريمة التي تتعدي الحدود الإقليمية .

حملة إعلامية وطنية

كما تلتزم الحكومة أيضا بإطلاق حملة إعلامية وطنية لزيادة التوعية العامة حول جريمة الاتجار بالبشر لردع العناصر الإجرامية وبلورة خطوط المساعدة والملاجئ للضحايا. إن دولة الإمارات العربية المتحدة تتحرك على جميع المستويات في استراتيجيتها القائمة على أربعة محاور: التشريع والتطبيق ومساندة الضحايا والاتفاقات الثنائية والتعاون الدولي وسوف تستمر في إثبات تصميمها على ذلك في التعاون مع جميع المسؤولين عن انفاذ القانون على المستوى الإقليمي والمحلي لاستئصال تلك الجريمة.

وتوضح التقارير السنوية لعام 2007 بشأن قضايا العمالة والاتجار في البشر المرفقة بالتقرير الوطني الجهود التي تبذلها الحكومة لحماية وتحقيق الطمأنينة والرفاهية لقوة العمل الأجنبية في دولة الإمارات العربية المتحدة.

السيد الرئيس: تؤمن دولة الإمارات العربية المتحدة بأن تثقيف الأفراد حول مفاهيم حقوق الإنسان يعتبر جزءا رئيسا من استراتيجيتها ولهذا الغرض تنوي الدولة وضع مقرر دراسي لحقوق الإنسان للطلاب من الصف الأول وحتى الثاني عشر ووضعت كليات القانون والشرطة مقررات لحقوق الإنسان لطلابها كما تم إنشاء معهد اتحادي للتدريب والدراسات القضائية لتدريب وكلاء النيابة والقضاة ومسؤولي انفاذ القانون.

وفي هذا الشأن تلتزم دولة الإمارات العربية المتحدة بتنظيم ورش عمل بالتعاون مع المنظمات الدولية المتخصصة للعمل على نشر مبادئ حقوق الإنسان بما يتوافق مع المعاهدات الدولية التي صادقت عليها الدولة.

كما تنظر دولة الإمارات العربية المتحدة أيضا في دراسة إنشاء لجنة وطنية لحقوق الإنسان بما يتماشى مع مبادئ باريس وتتطلع الدولة إلى تعزيز التعاون مع مجلس حقوق الإنسان في هذا الخصوص.

إن احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية يعتبر مكونا أساسيا لمبادئ الاتحاد وقد حققت دولة الإمارات مكاسب ملحوظة في فترة وجيزة ولكنها تدرك أن هناك المزيد الذي يتطلب إنجازه وتلتزم الدولة في هذا الشأن بالعمل كعضو نشط في المجتمع الدولي لتكون نموذجا لاحترام حقوق الانسان في المنطقة وتتحمل مسؤولياتها والتزاماتها بكل جدية.

نحن دولة ناشئة فمنذ يومين احتفلنا بالعيد الوطني السابع والثلاثين ولكننا نفخر بالتقدم الذي حققناه في مجال حقوق الإنسان ومصممون على تحقيق مقاصدنا للبناء من خلال تقديم العمل الجيد وسوف نستمر في الحفاظ على القيم التي جعلت دولة الإمارات العربية المتحدة مجتمعا جذابا وناجحا .

والتي تستند على احترام الحقوق والأمن للأفراد والتسامح والعدالة. في الختام يسعدنا أنا والوفد المرافق لي أن نتلقى أسئلتكم واستفساراتكم واقتراحاتكم وتوصياتكم وسنعمل على الرد عليها بصورة مقنعة وبصدر رحب. شكراً لكم .

(وام)