ترتبط الذكرى الـ 37 لليوم الوطني المجيد بذكرى توحيد القوات المسلحة تحت علم واحد وقيادة واحدة فقد جاء هذا القرار التاريخي بدمج القوات المسلحة كنتيجة طبيعية لقيام دولة الاتحاد وللدور الكبير للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، ويفخر التاريخ بكل اعتزاز وتقدير لهذا الدور.
وقد سجل التاريخ بكل إعزاز وتقدير الدور الكبير للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في بناء وتطوير قواتنا المسلحة فقد كانت لتوجيهاته الأثر الواضح فيما وصلت إليه قواتنا المسلحة من تطور وإنجازات وبالدعم الكبير من قبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وستواصل قواتنا المسلحة التطور والتقدم لتكون دائما في مصاف الجيوش الحديثة والمتطورة.
وحرصت دولة الإمارات على تسخير جميع الإمكانيات والموارد لتعزيز دور القوات المسلحة وأجهزة الأمن باعتبارها الدرع المنيع لهذا الوطن ضد أية محاولة للعبث بأمنه واستقراره أو النيل من مكتسباته وأصبحت القوات المسلحة اليوم بفضل الله وبوعي من القيادة الرشيدة أشد منعة وأكثر تطورا وتأهيلا وأعظم اعتزازا وفخرا بما وصلت إليه حيث تمكنت في زمن قياسي وبفضل التخطيط والتنظيم والإدارة بأسس علمية سليمة من التعامل مع أحدث التقنيات في مجال العتاد والسلاح وبناء جيش عصري قوي قادر على مواجهة التحديات والدفاع عن الوطن وحماية مكتسباته.
وكانت قواتنا المسلحة ولا تزال عبر مسيرتها التاريخية قوة دفاعية لا تهدف إلى العدوان تحمي ولا تهدد تصون ولا تبدد وذلك من منطلق استراتيجية وضعت في اعتبارها ما تتعرض له منطقة الخليج والشرق الأوسط من تطورات وما يشهده العالم من متغيرات.
وقد ارتبطت استراتيجية دولة الإمارات ارتباطا وثيقا مع استراتيجية الأمن الجماعي لدول مجلس التعاون الخليجي ومع الأمن العربي والسلم والأمن الدوليين بمفهومهما الشامل وهي في الوقت نفسه لم تنظر للأمن الوطني من منظور عسكري فحسب ولكن باعتباره بناء متكاملا له جوانبه العسكرية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية ويظهر ذلك بوضوح من خلال دورها الفعال في الداخل والخارج ومساهماتها الإنسانية التي باتت محط أنظار الجميع.
إن ما تتعرض له المنطقة حاليا من تطورات وما يشهده العالم من متغيرات في سياق التحولات العالمية الكبيرة يثبت ويؤكد صحة المقاييس والمعايير التي بنيت على أساسها الاستراتيجية العسكرية الدفاعية للبلاد والتي وضعت في مقدمة أهدافها الاعتماد على الذات والاستغلال الأمثل للموارد وإعطاء الفرد المواطن دورا واضحا وأساسيا في مختلف مراحلها وبرامجها.
لقد حققت القوات المسلحة تطورات عسكرية مهمة على طريق استكمال بناء قوتها الذاتية إلى جانب قوتها الدفاعية وذلك بتخريج دفعات متتالية من شباب الوطن من مختلف الصروح الأكاديمية والمعاهد التابعة لها حيث عمدت القوات المسلحة إلى إنشاء المعاهد والمدارس والكليات العسكرية التي تقوم بتدريب وتأهيل الشباب تأهيلا عسكريا يلائم متطلبات العصر ومستجدات الأوضاع بالإضافة إلى توقيع اتفاقيات مع جامعات مدنية مرموقة لدعم العنصر البشري.
وعملت على تزويد هذه المعاهد التعليمية بكل الإمكانيات والعلوم العسكرية والتي تسمح بأن يتلقى الطالب العسكري مختلف العلوم العسكرية الضرورية والتي تؤهله لأن يكون قادرا على استيعاب ما يوكل إليه مستقبلا من مهام تهدف في مجملها إلى خدمة الوطن.
رافد أساسي
إن المعاهد والمدارس العسكرية والكليات بأنواعها المختلفة هي الرافد الأساسي الذي تستمد منه قواتنا المسلحة كوادرها العسكرية فعن طريقها يكون التأهيل والتدريب ومن خلالها تتبلور عملية التنشئة العسكرية بصورتها الصحيحة وبمفهومها الأصيل فينشأ العسكري بعد انضمامه إلى الصفوف العسكرية النشأة القوية التي تؤهله تأهيلا تاما للقيام بدوره في تحمل المسؤوليات الجسام التي سوف تلقى على عاتقه فيما بعد من حماية للوطن وحفظ لأمنه واستقراره.
إن قواتنا المسلحة أصبحت اليوم بحمد الله في طليعة المؤسسات في الدولة كما أصبحت بفضل توجيهات ورعاية واهتمام قيادتنا الرشيدة تواكب أحدث المؤسسات العسكرية المتقدمة في العالم ويأتي توقيع مذكرات التفاهم.
والاتفاقيات بين قواتنا المسلحة وعدد من المؤسسات التعليمية في الدولة للتعاون في المجال الأكاديمي والتعليم الجامعي في إطار رؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، وبتوجيهات من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بضرورة تطوير التعليم في مؤسسات الدولة كافة وصولا إلى آفاق التطور الحضاري وإيمانا منهما بأن تحديات المستقبل تتعاظم ولا سبيل إلى مواجهتها إلا بسلاح العلم والمعرفة.
تبني الجامعيين
وفي إطار العلم والمعرفة والتأهيل وتشجيعا من القوات المسلحة ومشاركة منها في دعم مسيرة التعليم في وطننا المعطاء فإن القوات المسلحة في هذا العام وجهت الدعوة إلى الطلبة المواطنين للالتحاق بمشروعها التعليمي الخاص بتبني الطلبة الجامعيين أو الدارسين وقدمت القوات المسلحة لهم العديد من الحوافز.
كما أن القيادة العامة للقوات المسلحة وقعت في شهر يناير 2008 مذكرة تفاهم مع جامعة الإمارات بشأن تعزيز التعاون في المجالات العلمية والتقنية وتضمنت المذكرة المشاركة بين القوات المسلحة وجامعة الإمارات في مجالات تبادل الخبرات والتعليم وتقديم الدعم الأكاديمي والتعاون في البحث والتدريب والتطوير بالإضافة إلى التعاون في تنظيم المؤتمرات والحلقات الدراسية.
مناورات مشتركة
وقد نفذت القوات المسلحة عددا من المناورات المشتركة مع جيوش الدول الشقيقة والصديقة مما وسع من حصيلتها من المعلومات وأكسبها مزيدا من الخبرات وصقل تجربتها في هذا المجال حيث تجري القوات المسلحة سنويا عددا من المناورات والتمارين العسكرية لمختلف أفرعها في إطار خططها التي تهدف إلى رفع قدراتها القتالية والتنظيمية والإدارية.
وتأهيل الكوادر الوطنية وإعدادها للتعامل مع التقنيات الحديثة والاستراتيجية العسكرية المتقدمة وأكدت التمارين المشتركة والثنائية مع الدول الشقيقة والصديقة حرص قواتنا المسلحة على أدائها بما يواكب العصر بكفاءة قتالية عالية.
وبما يؤكد تصميمها على الوقوف بكل قوة وحزم أمام كافة التحديات في إطار استراتيجية تعي شكل وطبيعة التحديات التي تواجه منطقة الخليج العربي كما تلم بالتطورات التي تشهدها تكنولوجيا المعلومات والثورة التقنية وتأثيرها.
وقد اتسم التعاون العسكري بين دول مجلس التعاون الخليجي بالعمل الجاد في بناء وتطوير القوى العسكرية الدفاعية بدول المجلس وفي تعزيز التنسيق والتعاون المشترك في جميع المجالات العسكرية وكان تشكيل قوة درع الجزيرة في مقدمة مجالات التعاون.
وكذلك توقيع اتفاقية الدفاع المشترك لدول الخليج العربية من قبل أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس في الدورة الحادية والعشرين للمجلس الأعلى التي عقدت في البحرين في 21 ديسمبر 2000 وتمثل اجتماعات ولقاءات القيادة العسكرية خطوة لدعم مسار تحقيق أهداف التعاون العسكري لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وترسم ملامح الاستراتيجية الدفاعية لقواتها المسلحة التي تعمل على تذليل الصعاب التي تواجه مسيرة التكامل العسكري خاصة في مجال تطوير القدرات العسكرية.
وفي إطار التعاون والتنسيق وتبادل الخبرات والمعلومات العسكرية استضافت الدولة التمرين العسكري المشترك «درع الخليج 2008/ 1» الذي أقيم في شهر مارس الماضي بين قواتنا المسلحة وقوات دولة قطر الشقيقة وقوات الجمهورية الفرنسية الصديقة حيث حقق التمرين الأهداف المرسومة له وأدت قواتنا دورها بنجاح مما عكس الكفاءة القتالية التي يمتاز بها منتسبو القوات المسلحة في التعامل مع أحدث التقنيات والأسلحة.
كما أقيم على أرض الدولة خلال شهري أبريل ومايو فعاليات التمرين العسكري المشترك حسم العقبان 2008 الذي أقيم على أرض دولة الإمارات بين قواتنا المسلحة وقوات مملكة البحرين ودولة قطر والكويت والولايات المتحدة الأميركية إضافة إلى عدد من القطاعات المختلفة من الوزارات والهيئات والأجهزة الأمنية التابعة للدولة بمشاركة كل من السعودية وسلطنة عمان والأردن.
