وجه الفريق الركن حمد محمد ثاني الرميثي رئيس أركان القوات المسلحة كلمة عبر مجلة «درع الوطن» بمناسبة العيد الوطني السابع والثلاثين لدولة الإمارات العربية المتحدة.. فيما يلي نصها:
«في مثل هذا اليوم الثاني من شهر ديسمبر لعام 1971 أعلن المجلس الأعلى للاتحاد برئاسة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، قيام دولة الإمارات العربية المتحدة لتصبح الدولة الـ 18 في جامعة الدول العربية والعضو الـ 32 بعد المائة في منظمة الأمم المتحدة وكان هذا إيذانا بانطلاقة كبرى بعزيمة صادقة ورؤية ثاقبة في عزيمة ومضاء عزم لتكون في مقبل أيامها دولة وطيدة الأركان ثابتة الدعائم تعي الماضي بكل عبره وتعيش الحاضر بكل اشراقاته وتنطلق نحو المستقبل لتواكب ركب الحضارة الإنساني.
وقد بدأت الإمارات منذ مولدها سباقا مع الزمن لتعويض ما فات وبناء دولة عصرية ارتبطت منذ البداية بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة مما ربط المواطن بالاتحاد مصيرا وحياة يومية وظل الاتحاد خلال سبعة وثلاثين عاما ولايزال كيانا موحدا وانتقل نقلة حضارية نوعية توافقت مع التنمية المحلية والمقومات الأصلية من خلال التمسك بالتراث والعادات والتقاليد للحفاظ على الهوية الوطنية بكل سماتها المميزة وشخصيتها الخليجية العربية الإسلامية.
والتزمت الدولة بسياسة متوازنة ترتكز على مبادئ لم تحد عنها تمثلت في نبذ العنف والعدوان ومد جسور التعاون لكل الشعوب المحبة للسلام وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير ومراعاة حسن الجوار واعتماد الحوار نهجا لحل الخلافات والوقوف إلى جانب الحق والعدل في إطار الشرعية والقانون الدولي والحرص على إقرار الأمن والسلم الدوليين وتقديم الدعم المتواصل للشقيق والصديق بل ولكل دول العالم التي تتعرض للأزمات والكوارث.
كما التزمت الدولة قبل هذا بأداء واجباتها تجاه الأخوة على الصعيدين الإقليمي والعربي وأثبتت خلال التحديات والتهديدات أنها دائمة الاستعداد للقتال من أجل أنبل هدف وأسمى غاية للحفاظ على الأمن القومي العربي.
وحول هذه المبادئ تشكلت عقيدة قواتنا المسلحة إذ إلى جانب دورها الأصيل في الدفاع عن الوطن والذود عن حياضه وردع كل من تسول له نفسه تهديد السلامة الوطنية تشارك بفاعلية في عمليات حفظ السلام وتساهم في القضايا الإنسانية بما في ذلك أعمال الإغاثة ونزع الألغام.
ودولة الإمارات العربية المتحدة التي انبثق إعلان قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية من قلب عاصمتها الوطنية في اليوم الخامس والعشرين من شهر مايو لعام 1981 تحرص على تفعيل دور ومسيرة المجلس وتطوير آلياته ووسائله وأنشطته وبرامجه لاستكمال بناء صروح التكامل السياسي والاقتصادي والأمني والاجتماعي الذي يخدم أهداف دول المجلس وشعوبها ويعزز موقعها على خريطة العالم الاقتصادية.
ونحن إذ نحتفل اليوم بالذكرى السابعة والثلاثين لقيام دولة الاتحاد نذكر بكل فخر واعتزاز كيف أن القيادة الرشيدة انطلاقا من حقيقة أن الأمن والأمان والتقدم والازدهار عناصر مترابطة لا يمكن الفصل بينها عمدت إلى بناء قوات مسلحة عزيزة الجانب وزودتها بأحدث الأسلحة والمعدات والنظم التدريبية والتنظيمية والتعبوية وظلت طوال هذه السنوات تعمل على تعزيز قدراتها الدفاعية الذاتية.
وإحداث نقلة نوعية في كافة أفرعها وتجهيزاتها ومعداتها وتهيئة الكادر الوطني لاستيعاب أحدث ما زودت به قواته المسلحة من أسلحة متطورة بالغة التعقيد وتقنية وتكنولوجيا متقدمة حتى أصبحت القوات المسلحة تتمتع بأقصى درجات اليقظة والقدرة والكفاءة والجاهزية مما مكنها من المشاركة الدولية بفاعلية تحت مظلة الأمم المتحدة في تحقيق الأمن والسلام.
وتنفيذ أعمال الإغاثة وقبل هذا توفير مظلة أمنية داخلية تركت آثارها الإيجابية في جعل الإمارات واحة أمن وأمان واستقرار.
إن القيادة لم تكتف بتوفير كافة الإمكانيات المتاحة للقوات المسلحة فحسب بل ووضعت استراتيجية عسكرية حرصت إلى جانب مواكبة ومسايرة التقدم العالمي في مجال الأسلحة والمعدات مراعاة الظرف والمتغيرات الدولية مع الارتباط بالاستراتيجية العليا التي سايرت الدولة من خلالها العصر الذي يرتبط فيه الأمن بالتنمية وذلك من خلال تحقيق التكامل والمزج بين الاستراتيجية العسكرية وبين خطط التنمية الشاملة بحيث لا ينمو أحد طرفي هذه المعادلة على حساب الآخر.
إن مسيرة الاتحاد الميمونة وجهود النهوض بواقع العمل الوطني لن تتوقف وهي ماضية في طريقها بفضل رعاية سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة ،حفظه الله، وتوجيهات سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات وبمتابعة سيدي الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وإن ما نشهده اليوم من تطورات على الصعيد الوطني إنما هو تأكيد للمضي قدما وفق رؤية جديدة تتماشى مع روح العصر وتعزز أدوار مؤسسات الدولة وتلبي التطلعات الوطنية وتضاعف من مؤشرات النمو الاقتصادي على كافة المستويات وكل هذا يتم برؤية واضحة تستشرف آفاق المستقبل وتعي ما تشهده منطقتنا والعالم من حولنا من تحولات وتحديات.
إن هذه المناسبة الخالدة تحفزنا إلى بذل المزيد من الجهد المخلص لاستيعاب كل ما يستجد في عالم السلاح ومواصلة التدريب وإثراء معارفنا العسكرية وهي ذكرى نستلهم منها بذل المزيد من العطاء اللامحدود والعمل الدؤوب المتواصل من منطلق إيمان بأن الجندية رجولة وشرف وفداء وعطاء وولاء وهي ذكرى تتيح لنا فرصة للتأمل فيما تم إنجازه وما هو قيد الإنجاز.
ويسعدني في هذا اليوم الأغر الثاني من ديسمبر أن أرفع إلى مقام سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، وإلى سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وإلى إخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات وإلى سيدي الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة أسمى آيات التهاني والتبريكات داعين الله عز وجل أن يعيد عليهم هذه المناسبة الخالدة وعلى الوطن بالأمن والاستقرار وعلى القوات المسلحة بالمجد والتقدم مجددين العهد قادة وضباطا وضباط صف وجنودا على بذل الأرواح فداء للوطن وأن نظل دائما الجند الأوفياء والعين التي لا تنام لوطن الخير والعطاء والوفاء.
