وجه الفريق الركن عبيد محمد عبدالله الكعبي وكيل وزارة الدفاع كلمة عبر مجلة «درع الوطن» بمناسبة العيد الوطني السابع والثلاثين لدولة الإمارات العربية المتحدة فيما يلي نصها..

«الثاني من ديسمبر لعام 1971 يمثل فجر انطلاقة عملاقة لمسيرة الخير والعطاء إذ تمكنت دولة الإمارات العربية المتحدة منذ ذلك التاريخ بفضل القيادة الحكيمة للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، وبفضل رؤيته الثاقبة ونهجه القويم من قطع خطوات ضخمة ومتلاحقة على طريق استكمال تنفيذ الإستراتيجية التنموية الشامة اختصارا للمراحل من أجل اللحاق بركب التطور واستيعاب التقنية الحديثة والأخذ بنمط الحياة المواكبة للعصر دونما إخلال بالأصالة مع اعتماد إجراءات إدارية مرنة.

وخلق مناخ مناسب يقوم على دعائم اقتصادية حديثة أدت إلى نقلة نوعية غيرت وجه الحياة على أرض الإمارات تمثلت في نهضة تنموية شاملة في زمن قياسي غير مسبوق جعل دولتنا اليوم تنعم بأعلى مستوى للمعيشة والرفاهية وتتبوأ موقعا متقدما ومتميزا بين دول العالم المتقدم وكان لابد مع هذه النهضة العمرانية من بناء إنسان الإمارات باعتبار أن الإنسان هو هدف التنمية وغايتها وأنه في ذات الوقت أداتها ووسيلتها.

وقد عمدت الدولة إلى السعي الجاد منذ لحظة ميلادها للعب دور إيجابي استجابة لواجب يتطلبه كيانها الخليجي والعربي والتزامها الدولي الإنساني واتخذت في سياستها الخارجية نهجا يقوم على قواعد ثابتة ومبادئ وأسس واضحة أساسها الاحترام المتبادل وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين.

وإقامة علاقاتها على أساس من المصالح المتبادلة وتنمية روح التعاون وحل المشكلات والنزاعات بالطرق السلمية مع الالتزام بالمواثيق العربية والإسلامية والدولية والوقوف دائما إلى جانب الحق والعدل والمشاركة بإيجابية في تحقيق الأمن والسلم الدوليين والمساهمة في الإعمال الإنسانية.

ونحن اليوم إذ نحتفل بالذكرى السابعة والثلاثين لعيدنا الوطني نذكر بكل الفخر والاعتزاز ثمار اتحادنا ونذكر في مقدمة هذه الإنجازات اليوم السادس من شهر مايو لعام 1976.

حيث أعلن مع إشراقة هذا اليوم قرار توحيد قواتنا المسلحة فكان هذا إيذانا بتطور غير مسبوق تسليحا وتدريبا وتنظيما وحسن إدارة وشكل هذا القرار بحق منعطفا تاريخيا في مسيرة قواتنا المسلحة التي انطلقت على أثره لتحقيق ذاتها وتطوير أدائها ورفع كفاءتها من خلال تنفيذ خطط وبرامج طموحة للتحديث والتطوير والتزود بأحدث الأسلحة والمعدات.

إلى جانب الدفع بأعداد كبيرة من أبناء الوطن تأهيلا وتدريبا في أرقى الكليات والمعاهد العسكرية محليا وخارجيا حتى أصبحت قواتنا المسلحة قوة مؤثرة ورقما صحيحا في معادلة الأمن والسلام والاستقرار.

وقد تم ذلك ومازال وفق إستراتيجية عسكرية متكاملة الأركان والأبعاد تحرص القيادة الرشيدة على مراجعتها بين كل حين وآخر بهدف مواكبة المستجدات ولتبقى دائما عزيزة الجانب واليد اليمنى لتعزيز أمن الوطن ورخائه واستقراره ولتظل قواتنا المسلحة دائما قوة دفاعية تعزز سياسة دولة الإمارات العربية المتحدة الداعية إلى نبذ العنف والعدوان ومد جسور التعاون بين دول العالم المحبة للسلام.

إن ما يبعث الثقة في استمرارية تميز قواتنا المسلحة وتقدمها هو حرص سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، على رسم الأهداف التي تؤدي إلى تعزيزها من خلال تسليح يواكب العصر وتدريب يحقق النصر مع مواكبة الإيقاع المتسارع الخطى في مجالات وميادين العمل العسكري وحرصها على توفير الإمكانيات التي تكفل استمرار تنفيذ خطط التطوير والتحديث ومواكبة كل جديد في عالم التقنيات.

إن القيادة العليا للقوات المسلحة تنطلق من الإيمان بأداء دور متميز لقواتنا على صعيد أمن منطقة الخليج العربي ومحيطنا العربي والإسهام بدور فعال تحت مظلة الأمم المتحدة في خدمة قضايا الأمن والسلم العالمي.

ويسرني بهذه الذكرى الخالدة أن أرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، وإلى أخيه سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وإلى إخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات وإلى سيدي الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

ونجدد لهم العهد بأننا ماضون في بذل أقصى جهودنا بكل الوسائل والسبل التي تؤدي إلى رفع مستوى قواتنا المسلحة لتؤدي واجباتها بكفاءة واقتدار واضعين في الاعتبار المستجدات والظروف والمعطيات المحيطة وبما يخدم أهداف دولتنا العزيزة داعين الله سبحانه وتعالى أن يعيد عليهم هذه الذكرى المجيدة باليمن والبركات وأن تدوم لدولتنا وقواتنا المسلحة العزة والمنعة والتقدم.