أكد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.. أن دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.. استلهمت روح العصر ومعطياته ومتطلباته عند صياغتها استراتيجية عملها فكرست نهج التعاون والتنسيق بين كل ما هو اتحادي ومحلي.
وقال سموه في كلمة وجهها بمناسبة العيد الوطني السابع والثلاثين عبر مجلة «درع الوطن».. إن دولة الإمارات عملت على تحديث آليات صنع القرار ورفع كفاءة الأجهزة الحكومية وفاعليتها وتقوية نظمها التشريعية والقانونية والتنظيمية وتنمية الموارد البشرية والارتقاء بمستوى الخدمات.
وأضاف سموه أن المرأة في دولة الإمارات حققت المزيد من المكاسب والإنجازات المتميزة في إطار برنامج وخطط التمكين السياسي الذي يقوده صاحب السمو رئيس الدولة بالإضافة إلى العناية النموذجية الذي توليها الدولة لكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة. وأوضح سموه أن القيادة في دولة الإمارات أدركت.. أن تعبئة المواطن للقيام بدوره المنشود تتطلب القيام بعملية إصلاح وتحديث شامل للتعليم بمختلف مراحله فشرعت في إعادة النظر في مضمون التعليم ومناهجه وغاياته ووسائله ومرتكزاته.
وأضاف أن الدولة نفذت العديد من المشروعات الاقتصادية العملاقة التي تدعم التوجه الاستراتيجي الرامي إلى احتفاظ دولة الإمارات بدوريها الإقليمي والعالمي بعد أن أصبحت مركزا إقليميا وعالميا مهما لتجارة المال والأعمال والتجارة والنقد والسياحة والاستثمار وإعادة التصدير.
وفي الوقت الذي ثمن فيه سموه دور القطاع الخاص في تعزيز مكانة البلاد اقتصاديا.. دعاه إلى القيام بدوره المنشود الأكثر حيوية وديناميكية على الصعيد الاجتماعي.
وأكد سموه أن توجهات دولة الإمارات العربية المتحدة تلتقي مع توجهات المنظمات الدولية العاملة في الحقل الإنساني.. موضحا سموه أن الإمارات أعلنت في أكثر من مناسبة التزامها بالقرارات الدولية المعنية بنهوض المرأة وحقوق الطفل..
كما كانت دولة الإمارات العربية المتحدة في طليعة الدول الداعمة للتعاون الدولي الهادف إلى التغلب على الأزمة المالية العالمية وفيما يلي نص الكلمة..
«في هذا اليوم العظيم وفي الذكرى السابعة والثلاثين لعيدنا الوطني المجيد نستلهم حكمة القائد المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ومبادئه وتوجيهاته.. وندعو له وللراحلين من إخوانه المؤسسين بالرحمة والمغفرة والرضوان جزاء ما قدموا لوطنهم وأمتهم من خير عميم وعمل جليل.
إن البناء الذي أسسوه يزداد قوة وصلابة وعلواً والإنسان الذي رعوه يزداد علما ومعرفة وثقة بالنفس والاتحاد الذي أقاموه يزداد رسوخا ونضجا وعطاء، أما مسيرة الخير المباركة فقد واصلت عطاءاتها واتسعت مجالات عملها وإنجازاتها وانطلقت بقيادة سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ومؤازرة أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وإخوانهما أصحاب السمو حكام الإمارات وفق رؤى واضحة وإرادة قوية وخطى واثقة لتنفيذ إستراتيجية تنموية شاملة وطموحة حشدت لها الموارد والطاقات كافة وحددت أطرها من خلال خطط وبرامج عمل علمية مدروسة. لقد استلهمت قيادتنا الحكيمة روح العصر ومعطياته ومتطلباته عند صياغتها استراتيجية عملها فكرست نهج التعاون والتنسيق بين كل ما هو اتحادي ومحلي وعملت على تحديث آليات صنع القرار ورفع كفاءة الأجهزة الحكومية وفاعليتها وتقوية نظمها التشريعية والقانونية والتنظيمية وتنمية الموارد البشرية والارتقاء بمستوى الخدمات وجاءت الإنجازات الهائلة في المجالات كافة.
تجسيدا حيا للعلاقة الملحمية الفريدة بين شعب دولة الإمارات وقيادته الرشيدة. وقد أفسحت الرؤية المستقبلية لصاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، مجالا أوسع لشباب الوطن من الجنسين باعتبارهم عدة الوطن وذخيرته للمستقبل فتعددت الخطط والبرامج التي تتيح تزويد الشباب بالعلم والمعرفة وتصقل مهاراتهم وخبراتهم وتهيئ لهم الظروف الملائمة التي تتيح إعداد مواطن أكثر إدراكا لمسؤولياته تجاه وطنه وأكثر اعتزازا بهويته الوطنية وأكثر مشاركة وإسهاما في مسيرة تقدمه ورخائه ومستقبل أجياله.
وإذا كان قيام دولة الاتحاد قد شكل منعطفا مهما في تاريخ المنطقة والعالم فإنه حقق الهوية الوطنية ورسم آفاق المستقبل للوطن وأبنائه وفجر فيهم طاقات خلاقة قادرة على تحويل الآمال والأحلام إلى خطط مدروسة وحقائق ملموسة.
وانطلاقا من حرصنا على تأصيل مفهوم الهوية الوطنية الواحدة وتعميقها في ظل دولة الاتحاد فقد عملنا في دولة الإمارات العربية المتحدة على ترسيخ مبدأ الحوار الوطني وإشاعة مناخ ديمقراطي يسمح بتقابل وجهات النظر وإشاعة ثقافة مقابلة الرأي بالرأي الآخر وإتاحة الفرصة كاملة لطرح القضايا التي تشغل الرأي العام ومناقشتها بروح الشفافية والصدقية والموضوعية.
وحققت المرأة في دولة الإمارات العربية المتحدة المزيد من المكاسب والإنجازات المتميزة في إطار برنامج وخطط التمكين السياسي الذي يقوده صاحب السمو رئيس الدولة (حفظه الله) وأصبحت المرأة تتبوأ اليوم أعلى المناصب في جميع المجالات وتسهم بفاعلية في قيادة مسيرة التنمية والتطوير والتحديث من خلال مشاركتها في السلطات السيادية الثلاث:
التنفيذية والتشريعية والقضائية ومختلف المواقع القيادية.
وأصبحت العناية بكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة في دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجا يحتذى به على مستوى العالم بأسره بحيث أوصت الأمم المتحدة دول العالم المختلفة باقتباس هذه النظم ومحاولة تطبيقها لديها.
لقد شرعنا في دولة الإمارات العربية المتحدة في تنفيذ مشروع حضاري شامل يستوعب الحداثة دون إخلال بالأصل..وبما يحفظ للوطن كيانه ووجوده وللمواطن هويته وللمجتمع تماسكه وصلابته.
وقد أثمرت الخطط والسياسات والبرامج المتكاملة للتنمية المستدامة إنعاشا غير مسبوق في حجم الاقتصاد الوطني وحركته واتساعه الذي قفزت مؤشرات نموه إلى معدلات عالية الأمر الذي يؤكد سلامة توجهنا الاستراتيجي في دولة الإمارات نحو توسيع القاعدة الإنتاجية ومصادر الدخل وتنويعهما.
لقد أدركت القيادة الحكيمة لدولة الإمارات العربية المتحدة أن تعبئة المواطن للقيام بدوره المنشود في مرحلة الانطلاق الجديدة تتطلب القيام بعملية إصلاح جذري وتحديث شامل للتعليم بمراحله المختلفة فشرعت في إعادة النظر في مضمون التعليم ومناهجه وغاياته ووسائله ومرتكزاته..
وعملت على توفير بنية تعليمية سليمة وقيادات تربوية واعية قادرة على الاستجابة لمعطيات العصر ومتطلباته كما حرصت على عقد اتفاقيات بين جامعاتنا وجامعات مرموقة في العالم أيضا بهدف تحسين الأداء التعليمي ورفع كفاءته واكتساب المزيد من الخبرات والارتقاء بوسائل البحث العلمي وأساليبه في جامعاتنا ونحن نثمن ونقدر عاليا تلك المبادرات التعليمية والتربوية غير التقليدية التي تعظم مكانة التعليم المهني والفني وتحرص على تنويع تخصصاته ومساراته.
لقد تطلبت المرحلة الجديدة من منظور اقتصادي عالمي الشروع في تنفيذ عدد من المشروعات الاقتصادية العملاقة التي تدعم التوجه الاستراتيجي الرامي إلى احتفاظ دولة الإمارات بدوريها الإقليمي والعالمي الرائدين والمؤثرين والفاعلين بعد أن أصبحت دولة الإمارات بحق مركزا إقليميا وعالميا مهما لتجارة المال والأعمال والتجارة والنقد والسياحة والاستثمار وإعادة التصدير.
وشهد القطاع الصناعي دعما غير مسبوق تمثل في استثمارات مالية ضخمة على قاعدة تنويع الإنتاج وباعتبار أن الصناعة أصبحت بحق رافدا رئيسيا من روافد تنويع مصادر الدخل وإحدى الركائز الأساسية للنهضة الاقتصادية في البلاد.
وإننا إذ نؤكد عزمنا على إشاعة ثقافة الجودة الشاملة لكل عناصر الإنتاج والمواصفات القياسية وأهمية أن تتمتع سلعنا بالقدرة على المنافسة والتميز محليا وعالميا..
فإننا على ثقة من أن كلياتنا التقنية ومعاهدنا الفنية تدرك تماما أهمية تطوير مناهجها وتحديث برامجها وأن يكون على رأس سلم أولوياتها إعداد جيل من الكوادر الوطنية في المجالات المهنية والتقنية تعرف للعمل أهميته وقيمته وقدسيته مهما كان نوعه وأن تتوافر لدى هذا الجيل القدرة على التعاطي مع مبتكرات عصر التكنولوجيا المتقدمة وأن يبدع في استخدامها.
كما اقتضت اعتبارات المرحلة أيضا إعطاء دفعة قوية للقطاع الخاص وتعزيز دوره في عمليات التنمية الشاملة وزيادة استثماراته ليكون شريكا كاملا للدولة في تنفيذ خططها الطموحة ونحن إذ نثمن دور القطاع الخاص في تعزيز مكانة البلاد اقتصاديا لندعوه إلى القيام بدوره المنشود الأكثر حيوية وديناميكية على الصعيد الاجتماعي.
إننا نعمل لحاضر الوطن ومستقبل أجياله في آن واحد ويأتي في مقدمة ذلك الصناديق السيادية الإماراتية التي تستثمر في الخارج وفق أسس اقتصادية وليس لاعتبارات سياسية وقد أوضحنا ذلك بجلاء لشركائنا في الأسواق العالمية فنحن نعمل على أساس ما يتوافر لنا من فرص استثمارية في مختلف الأسواق.
ونحن نعمل في الغالب على أساس الاستثمار طويل الأجل لأننا نؤمن بأن استثماراتنا هي جزء من التزامنا تجاه الأجيال القادمة التي قد لا تتوافر لها الإمكانات المتوافرة لنا حاليا خاصة أن النفط الذي ننعم به ونستفيد بدخله هو ثروة لا بد لها من النضوب في يوم من الأيام. وتأكيدا لمكانتها وتعزيزا لدورها إقليميا وعالميا فإن دولة الإمارات العربية المتحدة تعد في طليعة الدول التي تلتقي توجهاتها مع توجهات المنظمات الدولية العاملة في الحقل الإنساني.
حيث أعلنت في أكثر من مناسبة التزامها تنفيذ قرارات المؤتمرات الدولية المعنية بالنهوض بالمرأة وحقوق الطفل وتوصياتها كافة وأصدرت العديد من القوانين المتعلقة بحقوق الإنسان وطبقتها على المواطنين والمقيمين على حد سواء.
كما كانت دولة الإمارات في طليعة الدول الداعمة للتعاون الدولي الهادف إلى التغلب على الأزمة المالية العالمية وحرصت على وضع الخطط قصيرة الأمد وطويلة الأمد بهدف الحد من تأثيرات الأزمة العالمية في الاقتصاد المحلي وعودة الاستقرار إلى الاقتصاد العالمي كما أنها تدعم بقوة الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وغسل الأموال.
إن قيام دولة الإمارات العربية المتحدة ببناء العديد من المدن السكنية للعمالة الأجنبية وتأسيس محكمة تهتم بالقضايا العمالية وتحمي حقوق العمالة الوافدة وقيامها بتشديد عقوبات الاتجار بالبشر أيضا يمثلان رسالة واضحة تعكس القيم الإنسانية النبيلة التي تحرص على التفاعل الحقيقي والبناء مع الأنظمة والقوانين الدولية.
إن القيادة العليا للقوات المسلحة بدولة الإمارات العربية المتحدة ترصد مستجدات العالم وتحولاته وتتابع عن كثب الإيقاع متسارع الخطى في مجالات العمل العسكري وميادينه بأسلحته ونظمه وآلياته وتحرص على توفير الإمكانات والطاقات كافة التي تكفل استمرار قواتنا المسلحة في أداء واجباتها الوطنية لتبقى صمام أمن وأمان لوطننا الغالي والاحتفاظ بدورها المميز والفاعل في معادلة الأمن والاستقرار في منطقة الخليج والشرق الأوسط وفي خدمة قضايا التنمية والسلام العالمي.
كما توافرت للبلاد مظلة أمنية داخلية تأخذ بأحدث ما في العصر من أسلحة وأجهزة وعلوم وتقنيات الأمر الذي كانت له آثاره الإيجابية في جعل دولة الإمارات واحة أمن وأمان ورخاء وازدهار.
إن ما تنعم به بلادنا من أمن واستقرار لم يتحقق بفعل ما تتخذه السلطات المختصة من إجراءات أمنية فقط بل بتوفير سبل العيش الكريم والكسب الشريف في أجواء من الاحترام لكل من يعيش على هذه الأرض.
إن المردود الإيجابي لما تحقق من إنجازات على أرض الإمارات تجاوز حدود الوطن ليشمل بخيره العميم عددا من الدول الشقيقة والصديقة وذلك عبر الاستثمارات الإماراتية الهائلة في المشروعات الإنمائية لتلك الدول وعبر المساعدات المادية والمنح والقروض..
كما انطلقت الكفاءات والمؤسسات الوطنية في التخصصات كافة لنقل تجربتها وخبراتها إلى العديد من الدول الشقيقة والصديقة وحرصت على الإسهام في تنفيذ برامجها الطموحة لخدمة أهداف شعوبها وتطلعاتها.
وإذا كنا نحتفل بالذكرى السابعة والثلاثين لعيدنا الوطني المجيد في غياب الراحل الكبير القائد المؤسس الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ورحمه رحمة واسعة ـ فإن أبناء وطننا العزيز يعاهدون سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وإخوانه قادة الاتحاد على الاستمرار في العمل تحت قيادته الرشيدة جنودا مخلصين وفي طليعة العاملين على تحقيق أهدافنا الوطنية حفظا للمكانة المتميزة لدولة الإمارات على خريطة العالم وتعزيزا لدورها إقليميا ودوليا ومن أجل رخاء شعبنا وعزته ورقيه وازدهاره.
وفقنا الله وإياكم وجعل أيامنا المقبلة كسابقاتها أكثر خيرا وعطاء.
