أكدت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك أن بناء اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة كان ترجمة لأحلام وطموحات المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي عقد العزم على الانتقال بالبلاد من حالة العسر التي كانت فيها إلى الخير والتقدم وتسخير الثروات النفطية لتحقيق المستقبل المشرق للوطن والمواطنين.

وأضافت سموها في حديث لمجلة «كل الأسرة» أن الشيخ زايد تمكن ببصيرته وحكمته وبتآزر إخوانه حكام الإمارات، خاصة المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم من إزالة الصعاب التي كانت تعوق قيام الاتحاد.

وحول بدايات الاتحاد قالت سمو الشيخة فاطمة لقد كان بناء الاتحاد والوطن ترجمة لأحلام وطموحات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه الذي كان ينظر إلى الأحوال التي كانت عليها البلاد من تخلف وترد وبعد عن الحياة العصرية وحضارة الأمم والعالم من حولنا بحسرة وألم..

ويتطلع بالأمل إلى تغيير هذا الواقع حين دنت الفرصة بتولي حكم إمارة أبوظبي في السادس من أغسطس 1966 وأعلن عزمه على الانتقال بالبلاد من حالة العسر التي كانت فيها إلى الخير والتقدم وتسخير الثروات النفطية لتحقيق المستقبل المشرق للوطن والمواطنين، وكان يردد حينها، «كنت أفكر دائما وقبل أن تتوفر لي الإمكانيات التي أنعم الله بها علينا مع ظهور البترول أن شعبنا حرم كثيرا في الماضي من الخدمات والمرافق التي كان يتمتع بها غيره وآن الأوان لأن نعوض شعبنا عما فاته لينعم بما أعطاه الله من خير وفير».

وأضافت سموها أتذكر الآن كيف أن المغفور له الشيخ زايد قد بادر بعد عامين فقط من توليه الحكم في إمارة أبوظبي التي قطعت شوطا كبيرا على طريق النهضة والتقدم بادر انطلاقا من توجهه الوحدوي الأصيل إلى دعوة إخوانه حكام الإمارات إلى الاتحاد في دولة واحدة قوية إيمانا منه بضرورة التكاتف والتآزر والتعاون والعمل معا على إعمار الأرض وإسعاد البشر حين أكد يومها قاطعا.. «إن الاتحاد هو طريق القوة وطريق العزة والمنعة والخير المشترك وأن الفرقة لا ينتج عنها إلا الضعف وأن الكيانات الهزيلة لا مكان لها في عالم اليوم..

فتلك عبر التاريخ على امتداد عصوره».. واذكر بكل فخر تجاوب إخوانه حكام الإمارات معه وخاصة المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم تغمده الله بواسع رحمته.

وقالت لقد عشت مع القائد الفذ والأب الكبير مراحل بناء الاتحاد والصعاب والاختلافات التي اعترضت طريقه وبالطبع كانت هناك مشاكل ومعوقات، ولكن تمكن القائد بصبره وحكمته وبتآزر إخوانه الحكام من إزالة هذه المصاعب وتلمست عن قرب مشاعره وأحاسيسه وكفاحه وقوة عزيمته في عدم الاستسلام لليأس والحفاظ على الاتحاد الذي كان يمثل له الطريق والوسيلة لإسعاد المواطنين وتوفير الحياة الكريمة لهم وللأجيال المتعاقبة.

كما عشت أيام الفرح والسعادة معه وأنا أراها على وجهه عند كل إنجاز بعد أن تعززت مسيرة الاتحاد وقوي عوده وشمخ بنيانه وكان يقول.. «إننا والحمد لله نشعر بالارتياح والسرور أن الاتحاد يسير في طريقه الصحيح وتنتقل دولة الإمارات معه من مرحلة إلى أخرى حتى أصبحت مدعاة فخر للجميع بالمنجزات التي تحققت على أرض هذا الوطن».

وحول إعلان قيام الاتحاد وتأثيره في نفس المغفور له الشيخ زايد، أضافت سموها لقد كرس زايد حياته لبناء الاتحاد فكان يرى ضرورته الحتمية في مواجهة التحديات التي كانت تواجه المنطقة ويؤمن بأنه ترجمة عملية لتعزيز أواصر القربى وصلات الرحم بين أبناء الإمارات جميعا وأنه لا بديل عن الاتحاد لتحقيق الازدهار للوطن والمواطنين.

وكما قلت فإنه كان يفرح لكل إنجاز يحققه الاتحاد إلا أن فرحته الكبرى وسروره البالغ كان يوم إعلان قيام الاتحاد في الثاني من ديسمبر 1971 لأن أحد أسمى أمانيه لشعب الإمارات قد تحققت في ذلك اليوم العظيم.

(وام)