وجه سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء كلمة عبر مجلة «درع الوطن» بمناسبة العيد الوطني السابع والثلاثين لدولة الإمارات العربية المتحدة فيما يلي نصها..
«بكل فخر واعتزاز وأمل نستقبل أعياد الاتحاد السابعة والثلاثين وهي مناسبة نستمد منها القوة والعزيمة في تحقيق الأهداف المنشودة لنستلهم القيم والمبادئ والمثل العليا التي أرساها القادة المؤسسون لهذا الصرح المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه وأخوه المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم طيب الله ثراه وإخوانهما حكام دولة الإمارات العربية المتحدة الذين اتخذوا بعون الله وتوفيقه ذلك القرار التاريخي بتشييد صرح الاتحاد على أسس وقواعد راسخة كان لها الأثر العميق في تعزيز التنمية المستدامة وبناء المواطن علميا ومعرفيا وتقنيا.
وقد حمل الراية من بعدهم قادة متميزون أدركوا برؤيتهم الثاقبة شروط ومتطلبات عصر العولمة وعملوا على توجيه مسارات الاقتصاد الحقيقي نحو ترسيخ أسس التنمية المستدامة وضاعفوا من جهودهم ومساعيهم الحثيثة وقاموا بصياغة وتنفيذ خطط تنموية طموحة في إطار زمني محدد وعملوا بإصرار على تمكين المواطن من المشاركة في العملية التنموية وحرصوا على تنمية الموارد البشرية المؤهلة بالمعرفة العلمية هذه هي المعادلة التي أفضت إلى تعزيز معدلات النمو القوية والمستدامة والتي تحققت فعليا على أرض دولة الإمارات.
لقد رسم صاحب السمو رئيس الدولة خارطة الطريق عندما أكد على أن النجاح الفعلي والحقيقي لبرامج التنمية بالدولة يقاس بقدرتها على تعزيز قدرات الإنسان وتمكينه من عيش حياة أكثر أمنا واحتراما وحرية ومشاركة وعطاء في بيئة خالية من التهديد والمخاطر.
وقد انعكس اهتمام سموه بتوفير الحياة الكريمة للمواطنين عندما أصدر توجيهاته السامية بزيادة رواتب موظفي الحكومة مطلع عام .2008.
إن ذلك يعبر بصدق عن التصاق القيادة بشعبها ويمثل مؤشرا حيا على الأولوية القصوى التي توليها القيادة الحكيمة لأبناء هذا الوطن ورفع مستوى معيشة المواطنين والاهتمام برعاية المواطن وإعلاء شأنه باعتباره محور التنمية وركيزتها الأساسية.
على الصعيد الاقتصادي أضحت دولة الإمارات مركزا دوليا للمؤتمرات والندوات وعززت الحكومة نهج التطوير المجتمعي واعتمدت برامج التنمية المتوازنة التي ولدت معدلات نمو مرتفعة وغير مسبوقة فرغم قلة عدد سكان دولة الإمارات والتي تشكل نحو 5 .1 بالمئة من مجمل سكان العالم العربي إلا أن الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات احتل المرتبة الثانية بين الدول العربية حيث ارتفعت مساهمة دولة الإمارات من نحو 9 بالمئة من مجمل الناتج المحلي الإجمالي للعالم العربي عام 1995 إلى نحو 14 بالمئة عام .2007.
ومن المتوقع أن تصل مساهمة الدولة إلى نحو 20 بالمائة من مجمل الناتج المحلي للعالم العربي عام 2015 ولمواجهة التحديات المستجدة أعدت الدولة الخطط والإجراءات المناسبة وعملت على توجيه مسارات المتغيرات نحو أهداف التنمية المتوازنة مما سيجعل اقتصاد الدولة من أقل الدول تأثرا بالأزمة المالية العالمية ومن أسرعها نموا.
لقد تميز الازدهار التنموي الذي تشهده دولة الإمارات العربية المتحدة بمعدلات نمو قياسية حيث بلغ معدل نمو الدخل القومي نحو 15 بالمئة خلال السنوات 1972 - 2005 وتجاوزت وتيرة النمو الاقتصادي أكثر من 16 بالمئة في السنوات 2000 - .2007. وللتدليل على ذلك نود أن نشير إلى أن الدخل القومي ارتفع من نحو 642 مليار درهم عام 2006 إلى نحو 751 مليار درهم عام 2007 أي أن الزيادة السنوية تجاوزت 17 بالمائة.
وتجدر الإشارة إلى ارتفاع متوسط دخل الفرد من نحو 81 ألف درهم عام 2000 إلى نحو 167 ألف درهم عام 2007 أي أن مستوى الدخل تضاعف أكثر من مرتين وبمعدل نمو مرتفع بلغ نحو 11 بالمئة سنويا وبلغ متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في دولة الإمارات أكثر من 8 أضعاف نصيبه في العالم العربي عام 2007 وذلك قبل زيادة الرواتب الكبيرة للعاملين في القطاع الحكومي اعتبارا من مطلع 2008.
إن ما تم إنفاقه على برامج التنمية بالدولة يعبر بحق عن الجهود الدؤوبة والرؤية السديدة والالتزام المتين لتحقيق التنمية الشاملة فقد ارتفع الإنفاق على المشروعات التنموية من نحو 7 .1 مليار درهم عام 1972 إلى نحو 148 مليار درهم عام 2007 أي أكثر من 86 ضعفا وبمعدل نمو بلغ نحو 15 بالمائة سنويا وبلغت الزيادة السنوية في برامج التنمية نحو 23 بالمائة عن عام 2006.
وعلى صعيد التنمية البشرية أولت الدولة التنمية البشرية أولوية خاصة حيث حققت انجازات ملموسة ضمن أولوياتها لتحقيق حياة نوعية راقية وكريمة للمواطنين وتؤكد تقارير التنمية البشرية الصادرة عن الأمم المتحدة ارتقاء نوعية الحياة بالدولة حيث تم تصنيفها في قائمة الدول ذات التنمية البشرية العالية.
وفي مجال تطوير الخدمات التعليمية قامت الدولة بجهود حثيثة قل نظيرها في العالم حيث وظفت الدولة كل الإمكانيات لنشر التعليم وبناء المدارس في جميع أرجاء الدولة.. وقد بلغ إنفاق الدولة على الخدمات التعليمية نحو 2 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي وبلغت الزيادة السنوية لإجمالي عدد الطلبة نحو 3 .7 بالمئة عام 2006 - 2007. وتعتبر هذه المعدلات من أعلى معدلات النمو في العالم.
على صعيد الخدمات الصحية بلغ نصيب وزارة الصحة أكثر من 6 .2 مليار درهم من ميزانية سنة 2009 أي نحو 3 .6 بالمئة من إجمالي المصروفات المتوقعة وتعمل الوزارة على تطبيق قانون الضمان الصحي على مستوى الدولة والذي يهدف إلى تحسين مستوى الرعاية الصحية.
على صعيد تمكين المرأة من المشاركة أولت قيادة الدولة اهتماما كبيرا بتعزيز مشاركة المرأة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا حيث حققت الدولة عبر مسيرتها انجازات متقدمة في تطوير منظومة حقوق المرأة في إطار خطة التنمية البشرية المستدامة وأضحت المرأة الإماراتية سفيرة وقاضية ووزيرة ومستثمرة وعسكرية وغيرها حيث شغلت 23 بالمائة من مقاعد المجلس الوطني الاتحادي ونحو 66 بالمائة من الوظائف الحكومية من بينها 30 بالمائة من الوظائف القيادية المرتبطة باتخاذ القرار.
فيما يتعلق بمؤشرات الاندماج والعولمة ترتبط الدولة بنظام العولمة ارتباطا وثيقا من خلال انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية عام 1996 حيث قامت الحكومة بتحرير الأسواق والملكية ورأس المال في ظل بنية تحتية حديثة ومتطورة لاسيما في تقنية المعلومات والاتصالات وانتشار القنوات الفضائية والسماوات المفتوحة..
لقد أدى ذلك كله إلى تحول دولة الإمارات إلى ملتقى للمفكرين البارزين والمختصين من كافة أنحاء العالم من خلال تنظيم مؤتمرات سنوية ودورية وعقد ندوات وورش عمل تبحث في قضايا علمية ومعرفية حتى أصبحت الدولة مركزا لتوليد وشحذ الأفكار المعرفية والعلمية على المستوى الإقليمي والعالمي..
وفي هذا الإطار ارتأت الدولة استثمار الفرصة التي ولدتها التحولات المحلية والإقليمية والدولية لمواكبة عصر العولمة فاعتمدت نظام الحكومة الالكترونية وبسطت الإجراءات وطورت التشريعات وخلقت الحوافز حتى باتت الدولة قبلة المستثمرين في العالم ومركز جذب لرؤوس الأموال والاستثمارات الخارجية..
وقد أكدت منظمة الشفافية الدولية في تقريرها سلامة التوجهات الاقتصادية للدولة عندما تم تصنيفها في المرتبة الأولى في مكافحة الفساد بين الدول العربية والمرتبة رقم 31 بين دول العالم.
ومما يدعم مصداقية هذه المؤشرات التي تم التطرق إليها آنفا ما جاء في تقرير عالمي جديد أصدرته مؤسسة نيلسن للأبحاث حول «ثقة المستهلك العالمي» والذي أكد أن دولة الإمارات العربية المتحدة حافظت على مستوى عال من ثقة المستهلك واحتلت المرتبة الثالثة في مقدمة الدول «الأكثر تفاؤلا» في مؤشر ثقة المستهلك في العالم في وقت يواجه العالم تحديات كبيرة فرضتها الأزمة الاقتصادية العالمية.
وانطلاقا من التزامات دولة الإمارات العربية المتحدة الأخلاقية والإنسانية تجاه الدول الشقيقة والصديقة والنامية لم تدخر دولة الإمارات جهدا في تقديم المنح والمساعدات والقروض والتي شملت 119 دولة.
حيث بلغ مجموع المساعدات المقدمة أكثر من 257 مليار درهم. ليس ذلك فحسب بل إن الدولة كانت ولا تزال سباقة في مجال الإغاثة الإنسانية وتقديم المساعدات العاجلة في الكوارث الطبيعية وللمناطق المنكوبة في شتى أنحاء العالم. بالتوكل على الله وثقتنا بقيادتنا الرشيدة وبعزيمتنا الصلبة النابعة من قيمنا وعقيدتنا سنضاعف الجهد بدأب وصبر وثبات وسنسعى إلى تحقيق المزيد من الانجازات النوعية ودفع مسيرة التنمية والرخاء إلى أفاق أرحب سعيا لصيانة المكتسبات الاتحادية وتحقيق المزيد من أهدافنا المنشودة في المرحلة المقبلة.
في الختام أغتنم هذه المناسبة العزيزة على قلوبنا جميعا لأتقدم بالتهنئة القلبية الصادقة إلى مقام سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله والى أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات حفظهم الله وإلى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رعاه الله، والى شعب الإمارات الوفي داعيا العلي القدير أن يمن على وطننا الغالي بالأمن والاستقرار وأن يحفظ قادتنا وأن يسدد خطاهم في تعزيز مسيرة البناء والتنمية الشاملة لتحقيق المزيد من الانجازات والمكتسبات ويلبي أماني وتطلعات أبناء هذا الوطن المعطاء».
