أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، أن الشعور بالرضا عما تحقق في دولة الإمارات خلال الفترة الماضية يجب أن لا يكون باعثا على الاسترخاء بل حافزا لمزيد من البذل والعطاء لتعزيز ما تحقق للمواطنين من مكتسبات وضمانا لمزيد من الإنجازات.

وأوضح سموه في كلمته بمناسبة العيد الوطني السابع والثلاثين التي وجهها عبر مجلة «درع الوطن» أن دعوة سموه العام الماضي لجعل عام 2008 عاما للهوية الوطنية لم تهدف إلى ربط الهوية الوطنية بجدول زمني لأن الهوية ليست شعارا لمرحلة وإنما هي إطار جامع يكون فيه موروث الإمارات الثقافي والحضاري بوصلة لتوجيه تفاعلنا مع محيطنا وتحدد الاتجاه الذي يحفظ خصوصيتنا ومقومات شخصيتنا.

وأكد سموه أن هدف دعوته هو تحفيز المبادرات وتحديد الوسائل والآليات التي تساعد على تنمية مكونات هويتنا بالشكل الذي يحميها ويحصنها من العبث والتشويه وصولا إلى توفير الطمأنينة التي ينشدها المواطنون لأنفسهم ويرجونها لأبنائهم من بعدهم.

وأوضح سموه أن تنمية القدرة الوطنية وزيادة حضورها في مختلف المواقع والمفاصل الاجتماعية والاقتصادية يتطلب العمل على وضع إطار تشريعي واعتماد برامج واضحة والتصدي لكل ما يهدد نسيج المجتمع في عقيدته ولغته وموروثه الاجتماعي والثقافي.

وقال صاحب السمو رئيس الدولة إن أية معالجة لخلل التركيبة السكانية يجب أن تكون من خلال تبني رؤية شاملة يستفاد فيها من تجارب الآخرين ويكون فيها المجتمع شريكا للحكومة حتى يتحقق التوازن بين الطموح والحرص على الاحتفاظ بقوة الدفع التي تتمتع بها عملية التنمية الاجتماعية والاقتصادية والحق المشروع للمواطنين للعيش في وطن هم فيه التيار الغالب وأصحاب الدور الرائد واللسان السائد والهوية الجامعة.

جهود الحكومة

وثمن سموه جهد الحكومة الذي تبذله في هذا المجال مؤكدا ضرورة تعزيز هذا الجهد بدور أكثر نشاطا ووضوحا لمؤسسات المجتمع وفعالياته لكي تكون الحلول والمقترحات عملية تتوافر لها معطيات النجاح والديمومة.

وأكد صاحب السمو رئيس الدولة أهمية وجود بناء تشريعي يتجاوب مع المتغيرات ويتناسب مع المعايير الدولية لتحصين المركز التجاري والمالي الدولي لدولة الإمارات بالإضافة إلى وضع قوانين لتحسين الأداء الحكومي وتطويره وتحصينه تكون تحت مجهر المراجعة والتحديث لتتناسب مع الأساليب والتقنيات الإدارية الجديدة مشددا سموه على طبيعة الدور الذي يلعبه القطاع الخاص حاليا في عملية التحديث والتطوير التشريعي وكذلك العلاقة التكاملية بين المستويين المحلي والاتحادي.

كما أكد سموه الحرص على الاستمرار في ترسيخ العملية الديمقراطية وتطويرها للوصول بها إلى الطموح من المشاركة إيمانا بأهمية بناء علاقة تفاعلية بين قطبي الكيان السياسي والهرم الاجتماعي.

وجدد صاحب السمو رئيس الدولة اعتماد الخيار السلمي باستعادة حقوق دولة الإمارات العربية المتحدة في جزرها الثلاث «طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى» التي تحتلها إيران والقائم على الحوار الثنائي المباشر أو التحكيم الدولي أو عرض القضية على محكمة العدل الدولية.

وقال سموه نأمل أن تعيد إيران النظر في موقفها وأن تقبل بالمبادرات السلمية التي طرحتها دولة الإمارات وأن يكون التفهم العربي والدولي لموقف دولة الإمارات من هذه القضية عاملا مساعدا لإقناع إيران بالجلوس إلى حوار يفضي لتسوية عادلة.

وأضاف صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، إننا نأمل أن يكون التحسن الأمني النسبي في العراق هو بداية خروج العراق من دوامة العنف التي عاشها سنوات عديدة.

وأوضح سموه أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة يشكل مصدر تهديد لأمن واستقرار المنطقة وأن الفشل في إيجاد حل عادل لهذه القضية على أساس قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس سيترك المنطقة نهبا لحالة عدم الاستقرار ومصدر تهديد للسلم الإقليمي.

وأضاف سموه إن دولة الإمارات أبدت ارتياحها للتطورات الإيجابية على الساحة اللبنانية الداخلية وتوافق الأطراف على اختيار رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة والبدء بسلسلة من المصالحات بين الفرقاء اللبنانيين..وتأمل دولة الإمارات أن يستعيد لبنان مكانته كمركز إشعاع ونموذج للتعايش بين مختلف القوى السياسية والطوائف المذهبية.

وقال سموه إننا نأمل أن تنجح الجهود المبذولة لإيجاد الحلول المناسبة للوضع الإنساني في دارفور في إطار الحفاظ على وحدة السودان واستقلاله.. معربا عن أمله أيضا أن تعزز الجهود لإخراج الصومال الشقيق من دوامة العنف التي يعيشها التي تخلق أوضاعا إنسانية ومعيشية صعبة.

وأشاد صاحب السمو رئيس الدولة بما أنجزه التعاون الدولي على صعيد محاربة الإرهاب مؤكدا سموه على ضرورة استمرار الجهود وتطويرها من خلال العمل على حل القضايا المتفجرة حتى لا تبقى عرضة لاستغلال فئات ومجموعات إرهابية تحقيقا لأجندات خاصة.

وأكد صاحب السمو رئيس الدولة أن مبادرات دولة الإمارات العربية المتحدة في مجال العمل الخيري أصبحت مكونا أساسيا من مكونات العمل الخارجي للدولة حيث عملت الدولة على تحويل العمل الخيري إلى عمل مؤسسي حتى يكون لهذا العمل الفعالية وطابع الاستدامة.

وفيما يلي نص كلمة صاحب السمو رئيس الدولة بمناسبة العيد الوطني السابع والثلاثين للدولة..

«أبنائي المواطنين وبناتي المواطنات..السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... في هذا اليوم الطيب وفي ذكرى مناسبة عزيزة علينا جميعا يسرنا أن نتوجه لكم بالتقدير مباركين ما تبذلون من جهد ترسيخا لقيم الاتحاد وحفاظا على مكتسباته.. إنها مناسبة نقرأ فيها المعاني والعبر ونستمد منها القوة والعزم ونقيم خلالها مسيرة الحاضر ونستشرف منها المستقبل..

وهو يوم نستعيد فيه إجلالا واعتزازا السيرة العطرة لمؤسس الدولة المغفور له الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وإخوانه القادة الرواد الذين بنوا صرح الاتحاد الميمون سائلين العلي القدير أن يطيب ثراهم ويتغمدهم بواسع رحمته وعظيم مغفرته ورضوانه.

الأخوة المواطنون الكرام.. لقد حققت المسيرة الاتحادية خلال السبعة والثلاثين عاما الماضية إنجازات كثيرة جسدت آمالا كبارا وغطت مجالات كثيرة من حياتنا ناقلة الدولة والمجتمع والفرد إلى القرن الحادي والعشرين وهم مسلحون بالقدرة على مواجهة تحدياته واستحقاقاته..

لكن الشعور بالرضا عما تحقق في وطننا يجب ألا يكون باعثا على الاسترخاء بل حافزا دائما لمزيد من البذل والعطاء تعزيزا لما تحقق للمواطنين من مكتسبات وضمانا لمزيد من الإنجازات وتعظيما لآمالنا وآمال الأجيال القادمة من بعدنا في عيش كريم وحياة مستقرة آمنة.

عام الهوية

أيها الأخوة المواطنون أيتها الأخوات المواطنات.. عندما دعونا في العام الماضي إلى جعل عام 2008 عاما للهوية الوطنية.. لم نهدف إلى ربط هويتنا الوطنية بجدول زمني لأن الهوية ليست شعارا لمرحلة بل هي إطار جامع يكون فيه موروثنا الثقافي والحضاري بوصلة توجه تفاعلنا مع محيطنا وتحدد الاتجاه الذي يحفظ لنا خصوصيتنا ومقومات شخصيتنا.. لقد كان هدفنا هو تحفيز المبادرات وتحديد الوسائل والآليات التي تساعد على تنمية مكونات هويتنا بالشكل الذي يحميها من العبث ويحصنها من التشويه وصولا إلى توفير الطمأنينينة التي ينشدها المواطنون لأنفسهم ويرجونها لأبنائهم من بعدهم.

ولقد تابعنا كل ما طرح من آراء ومن أفكار خلال الشهور الماضية وقد عكست تلك الآراء مدى النضج والوعي اللذين يتحلى بهما أبناء شعبنا ومدى حرصهم على التفاعل والمشاركة الإيجابية بكل ما يتصل بقضايا العمل الوطني.. كما أن تلك الآراء لمست ما كنا نستشعره من أولويات ونتحسب له من تحديات.

لقد اظهر النقاش حول مقومات هويتنا الوطنية إن أهم ما يجب الالتفات إليه هو العمل على تنمية القدرة الوطنية ضمن رؤية شاملة يتضافر فيها جهد الحكومة بكافة مؤسساتها وآليات عملها مع حركة المجتمع بكل ما فيه من مؤثرات وتأثيرات.

إن المعيار الأول في تنمية القدرة الوطنية هو الاهتمام بالنوعية على مستوى الوسائل والمخرجات.. وهذا يتطلب زيادة القدرات التنافسية للأفراد والمؤسسات والقطاعات وتمكين الأجيال الوطنية أفرادا ومؤسسات من استيعاب المعرفة على نحو تكون فيه قادرة على الدخول في شراكات محلية وخارجية وتكون جسرا قويا لنقل المعارف والخبرات وتوطينها بما يتناسب واحتياجاتنا وخططنا التنموية..بالإضافة إلى تطوير نظام وطني للابتكار والإبداع قادر على نقل المعرفة والخبرة واستيعابهما وإعادة إنتاجهما محليا..

إن التنمية البشرية لا تعني فقط المحافظة على وتيرة النمو بل هي وسيلة لتحصين المكانة التي تحتلها بلادنا كمركز استقطاب عالمي في مجالات الأعمال والتجارة والخدمات وهمزة وصل بين الغرب والشرق..كما أن الاهتمام بالنوعية من شأنه تنقية الأسس الفكرية للمجتمع مما علق بها من أوهام وشوائب شوهت معتقداتنا وحضارتنا وتاريخنا.

إن تنمية القدرة الوطنية وزيادة حضورها في مختلف المواقع والمفاصل الاجتماعية والاقتصادية يتطلب العمل على وضع إطار تشريعي واعتماد برامج واضحة والتصدي لكل ما يهدد نسيج المجتمع في عقيدته ولغته وموروثه الاجتماعي والثقافي.

التركيبة السكانية

أيها الأخوة وأيتها الأخوات..إذا كان الانفتاح الذي اتسمت به مسيرتنا التنموية وروح التسامح الذي يسود مجتمع الإمارات بكافة أطيافه ومكوناته هما مصدر إثراء مادي وروحي لتجربتنا وأساس المكانة المميزة لنا ليس على مستوى الإقليم فحسب بل على مستوى العالم كله فإن هذه المكانة لها ضريبتها المتمثلة في خلل التركيبة السكانية.

إن هذه المشكلة ليست طارئة كما أنها لا تخص الإمارات دون دول المنطقة وبالتالي فإن أي معالجة لها يجب أن تكون من خلال تبني رؤية شاملة نستفيد فيها من تجارب الآخرين ويكون فيها المجتمع شريكا للحكومة حتى يتحقق التوازن بين طموحنا وحرصنا على الاحتفاظ بقوة الدفع التي تتمتع بها عملية التنمية الاجتماعية والاقتصادية والحق المشروع للمواطنين للعيش في وطن هم فيه التيار الغالب وأصحاب الدور الرائد واللسان السائد والهوية الجامعة.

وهنا لابد أن نشير إلى الجهد التي تبذله الحكومة في هذا المجال وقد آن الأوان لكي يتعزز هذا الجهد بدور أكثر نشاطا ووضوحا لمؤسسات المجتمع وفعالياته لكي تكون الحلول والاقتراحات عملية تتوفر لها معطيات النجاح والديمومة.

إننا ونحن ندرك الصعوبات التي تعترض من يتصدى لمشكلة مزمنة من هذا النوع لعلى ثقة بأن لدينا الفرصة لتجاوز هذه المشكلة من خلال استثمار كامل الطاقات الوطنية بما في ذلك طاقات المرأة الإماراتية التي أثبتت نجاحا في كل المناصب التي شغلتها والمواقع التي احتلتها ومن خلال الاعتماد على تقنيات حديثة وأساليب إدارية متطورة وتدريب وتأهيل نوعي متواصل في مختلف مستويات العمل.

أيها الأخوة والأخوات.. إننا نعيش منذ عدة سنوات طفرة تنموية جديدة حولت دولة الإمارات إلى مركز تجاري ومالي دولي بكل ما في هذه الكلمة من معنى ودلالات مما يتطلب منا تحصين هذا المركز ببناء تشريعي يتجاوب مع المتغيرات من جهة ويتناسب مع المعايير الدولية من جهة ثانية.

إن العمود الفقري لتحسين الأداء الحكومي وتطويره وتحصينه من أي إهدار أو تجاوز يتطلب وضع القوانين تحت مجهر المراجعة والتحديث حتى تأتي متناسبة مع تطور الأساليب والتقنيات الإدارية الجديدة. وهنا لا بد أن نؤكد في أي عملية للتحديث والتطوير التشريعي على طبيعة الدور الذي يلعبه القطاع الخاص حاليا وكذلك العلاقة التكاملية بين المستويين المحلي والاتحادي.

استراتيجية بيئية

أيها الأخوة والأخوات.. لقد شكلت البيئة أحد أبرز المحددات التي واكبت عملية التنمية بجوانبها المختلفة وكان الاهتمام بالبيئة تعبيرا عن رؤية وطنية أصيلة وليس مجاراة للاهتمام العالمي بهذا الجانب..

وإذا كنا قد حققنا على هذا الصعيد إنجازات مشهودة فإن قضية البيئة يجب أن تظل قضية مركزية في اهتماماتنا ومحورا أساسيا من محاور عملنا وأولوية قصوى من أولوياتنا. إن الحفاظ على البيئة وحماية الثروات الطبيعية ووقاية التنوع البيولوجي والارتقاء بالدولة كمكان آمن ومناسب للعيش، والعمل وتربية الأجيال يجب أن تظل أهدافا ثابتة في أي استراتيجية بيئية اتحادية أو برامج عمل محلية.

أيها الأخوة والأخوات.. لقد قطعت المسيرة الاتحادية شوطا كبيرا على صعيد التنمية الاقتصادية والاجتماعية واستطاعت بناء حياة مؤسسية قوية الأركان. وإننا إذ نعمل على مواصلة عملية البناء بنفس الزخم والقوة نتطلع إلى مزيد من المشاركة الشعبية في هذا الجهد إيمانا منا بأهمية بناء علاقة تفاعلية بين قطبي كياننا السياسي وهرمنا الاجتماعي. ومن هذا المنطلق.. فإننا حريصون على الاستمرار في ترسيخ العملية الديمقراطية وتطويرها حتى نصل بها إلى مستوى ما نطمح إليه من مشاركة.

الجزر

أيها الأخوة والأخوات.. إن النجاحات التي تحققت على الصعيد الداخلي ما كانت لتتحقق لولا السياسة الخارجية الحكيمة التي انتهجتها الدولة والتي أسهمت في توفير مقومات هذه النجاحات للمسيرة الاتحادية أمام التحديات والمخاطر التي كانت تواجهها.

وإننا ونحن نواصل العمل على هدي ثوابت تلك السياسة الرشيدة ومن خلال الحضور المميز لدبلوماسيتنا في المحافل الدولية والإقليمية دفاعا عن الخيارات الوطنية ونصرة للقضايا العربية العادلة لا نزال نضع ضمن أولويات هذه السياسة العمل لاستعادة حقوقنا في الجزر الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى معتمدين الخيار السلمي في الوصول إلى هذه الحقوق والقائم على الحوار الثنائي المباشر مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية أو التحكيم الدولي أو عرض القضية على محكمة العدل الدولية مع قبولنا المسبق بأي حل قد ينتج عن أي من هذه المرجعيات.

اننا ونحن نأمل أن تتجاوب إيران مع مسعانا السلمي انطلاقا من حق الجوار والإرث التاريخي المشترك وحفاظا على المصالح المتبادلة بين البلدين فإننا نشعر بالأسف لما تقوم به الجمهورية الإسلامية الإيرانية من إجراءات بهدف تغيير معالم الجزر وفرض أمر واقع عليها..

ونؤكد أن الرهان على فرض الأمر الواقع أو على يأسنا من الاستمرار في المطالبة بحقنا الثابت في الجزر هو رهان خاسر. ونحن إذ نأمل أن تعيد إيران النظر في موقفها وأن تقبل بالمبادرات السلمية التي طرحناها فإننا نرجو أن يكون التفهم العربي والدولي لموقفنا من هذه القضية عاملا مساعدا لإقناع إيران بالجلوس إلى حوار يفضي لتسوية عادلة.

أيها الأخوة والأخوات.. إننا نعيش ضمن إقليم أزمات مزمنة ونحن ندرك أننا غير قادرين على عزل أنفسنا عما يمر به محيطنا الإقليمي والعربي من تحديات وصعوبات. ومن هنا فإن تفاعلنا مع هذا المحيط ضريبة تفرضها علينا مسؤوليتنا الإقليمية وواجبنا القومي.

العراق وفلسطين ولبنان

وانطلاقا من ذلك تابعنا الأوضاع التي يمر بها العراق الشقيق وإذ نأمل أن يكون التحسن الأمني النسبي هو بداية خروج العراق من دوامة العنف التي عاشها سنوات عديدة فقد بادرنا للعمل على مساعدة الحكومة العراقية والشعب العراقي بأشكال عديدة كان أبرزها قرار شطب مديونية الإمارات وقرار إعادة تفعيل التمثيل الدبلوماسي بين البلدين..

كتعبير عن تأييدنا للعملية السلمية التي نرجو أن تفضي إلى استعادة العراق لدوره وسيادته الوطنية وتحافظ على استقلاله ووحدة أرضه وشعبه.

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.. ما زلنا ننظر إلى استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة كمصدر تهديد لأمن واستقرار المنطقة كما أننا نعتقد أن الفشل في إيجاد حل عادل لهذه القضية على أساس قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس سيترك المنطقة نهبا لحالة من عدم الاستقرار ومصدر تهديد للسلم الإقليمي.

ونحن نأمل من الأطراف الدولية الفاعلة وخاصة الولايات المتحدة بذل مزيد من الجهد لإقناع إسرائيل بالتخلي عن سياساتها العدوانية وقبول قرارات الشرعية الدولية.

وبالنسبة للبنان.. فقد أبدينا ارتياحنا للتطورات الإيجابية في ساحته الداخلية والمتمثلة في توافق الأطراف اللبنانية على اختيار رئيس للجمهورية وتشكيل الحكومة والبدء بسلسلة من المصالحات بين الفرقاء اللبنانيين..

ونأمل أن يستعيد لبنان بفضل هذه التطورات الإيجابية دوره ومكانته كمركز إشعاع ونموذج للتعايش بين مختلف القوى السياسية والطوائف المذهبية.

وفيما يتعلق بالسودان فإننا نأمل أن تنجح الجهود المبذولة لإيجاد الحلول المناسبة للوضع الإنساني الصعب في دارفور في إطار الحفاظ على وحدة السودان واستقلاله. كما نأمل أن تتعزز الجهود لإخراج الصومال الشقيق من دوامة العنف التي يعيشها والتي تخلف أوضاعا إنسانية ومعيشية صعبة.

محاربة الإرهاب

إننا إذ نشيد بما أنجزه التعاون الدولي على صعيد محاربة الإرهاب وتجفيف منابعه فإننا لا نزال نعتقد بضرورة استمرار هذا الجهد وتطويره لا بالوسائل العسكرية والأمنية فقط بل من خلال العمل على حل القضايا المتفجرة حتى لا تبقى عرضة لاستغلال فئات ومجموعات إرهابية تحقيقا لأجندات خاصة بعيدة كل البعد عن المصالح العليا للمنطقة.

ومن منطلق مسؤوليتنا ومتابعتنا للأوضاع الإنسانية الصعبة في العديد من مناطق العالم فإن المبادرات الإماراتية في مجال العمل الخيري أصبحت لتعددها ونطاق انتشارها مكونا أساسيا من مكونات عملنا الخارجي فإلى جانب مبادرات الإغاثة العاجلة للتخفيف عن المنكوبين من ضحايا الكوارث الطبيعية والحوادث المأساوية والأزمات الطارئة عملنا على تحويل العمل الخيري الإماراتي إلى عمل مؤسسي حتى يكون لهذا العمل الفعالية وطابع الاستدامة.

أيها المواطنون الكرام.. إذا كانت الأمور تقاس بنتائجها فإن ما تحقق خلال السنوات التي مضت من عمر الاتحاد كان إنجازا تاريخيا استثنائيا ومشهودا صنعتموه أنتم أبناء الوطن متحدين وموحدين تحت راية دولة الإمارات العربية المتحدة. وفي هذا اليوم نتوجه بالتحية لقادة وضباط وجنود قواتنا المسلحة وإدارات الشرطة وأجهزة الأمن لإخلاصهم في أداء الواجب وتفانيهم في تنفيذ المهام ونؤكد ثقتنا المطلقة بهم وسعينا الدؤوب لتطوير قدراتهم وتحديث عتادهم وضمان الرعاية الشاملة لهم ولأسرهم. كما لا يفوتنا ان نتوجه بالتقدير للمقيمين بيننا من أبناء الدول الشقيقة والصديقة لما يقومون به من دور وما يسهمون به من جهد مشكور.

ونسأل الله أن يوفقنا جميعا لما يحبه ويرضاه وأن يحيطنا بعنايته وأن يسدد خطانا ويكلل بالنجاح مساعينا.

وفقكم الله وكل عام وأنتم بخير..والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..».