شجع الجو الجميل والغيوم الداكنة التي تحجب أشعت الشمس، أسرة عبد الله المكونة من ثلاثة أبناء على الخروج في نزهة ممتعة إلى الحديقة العامة، غير مدركين ما سينتظرهم من التعب في ذلك اليوم.

فبعد صلاة العصر انطلقت الأسرة حامله معها عدة الشواء والأطعمة الخفيفة والراديو والحصيرة للاستمتاع بالجلوس في الهواء الطلق، وانعكس الفرح بالرحلة بانطلاق الأبناء منذ لحظة وصولهم إلى الألعاب مستمتعين بالانتقال من لعبة إلى أخرى، واتضحت البشاشة على الوالدين من خلال المواضيع التي دارت بينهما.

وكانت الأسرة تتوازع الفرحة فيما بينها حيث لا مكان في مثل هذا اليوم إلا للمتعة والنشاط وطرد الهموم لاسيما وأن الاسر في الغالب لا تجتمع إلا في مثل هذه الساعات القليلة من الأسبوع، واستمر الحال كذلك إلى أن جاء خبر سقوط ابنهم الأوسط أحمد من فوق لعبة التزحلق.

هرع الوالدان إلى مكان أحمد الذي أصيب في ثلاثة أماكن حرجة، اتضحت ملامحه على جبين أحمد ويده المصابة بجرح غائر بدأ ينزف بغزارة لدرجة أن أطلقت الأم من شدة المنظر صيحة خوف مصحوبة بدموع سالت بصورة لا إرادية عكستها حالة ابنها الصغير. ومع تجمع الناس على عائلة عبد الله في موقع الحادث، أسرع عبد الله بحمل ابنه المصاب إلى أقرب مركز صحي في المدينة ليتلقى العلاج اللازم الذي من المفترض أن يخفف آلامه.

دخل عبد الله مع عائلته المركز الصحي وابنه بين ذراعيه إلى غرفة ممرضة المركز التي أجلستهم انتظارا لمعاينة الطبيب وإعداد وصفة، رغم أن حالة الطفل لم تكن تسمح، ولكن وبعد مضي فترة من الوقت حاولت فيها الأم تصبير ابنها بعبارات متداولة ما بين «لا تبكي يا أحمد فأنت رجل» و «يجب أن تتحمل فأنت قوي».

وبعد أن جاء الطبيب بعد طول انتظار وبنظرة واحدة يخبر الأب «الطفل يعاني من كسر في اليد ولا بد لك من حمله إلى مستشفى حكومي لعدم توفر جهاز الأشعة هنا يمكننا من التأكد من الوضع وما نستطيعه الآن هو تنظيف الجرح».

خرج عبد الله وعائلته من المركز الصحي متوجهة إلى المستشفى، وهو منزعج من وضع الانتظار الذي انتهى بدون وجود علاج مناسب، حيث دخل قسم الطوارئ متوقعا إسعافات مستعجلة لابنه الذي أنهكه البكاء والتوجع، ليصدم بواقع انتظار الطبيب المناوب الذي أخذ استراحة عشاء لنصف ساعة.

جلست العائلة على توتر بكاء طفلها، في حين حاول الأب أن يجد أحدا يصرف لابنه ورقة لقسم الأشعة اختصارا للوقت. اخبرته الممرضة وقالت: «سامحني يا أخي لا أستطيع أن أتصرف بدون علم الطبيب فلا بد من توقيع».

لحظات الانتظار دائما ما تكون صعبة خصوصا على المريض تأزم الموقف وتصاعد غضب الأب من وضع المعاملات الطبية. فقام بنقل ابنه على عجل بعد تأخر الوقت لأقرب عيادة طبية خاصة مفتوحة، أسعفت الطفل بصورة سريعة مع استغلال واضح بوضع قائمة سعرية غير معقولة للخدمات المقدمة ما بين فتح ملف ومعاينة طبيب وعمل أشعة لكل أجزاء الجسم فضلا عن التحاليل الشاملة، تكلفها الأب في سبيل إنهاء الوضع.

ابتسام الشاعر