اعتبر أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلقاء عبء التنمية كله على الدول المنتجة للنفط «تحاملا وتنصلا». وقال أمس في افتتاح مؤتمر المتابعة الدولي لتمويل التنمية الذي ينعقد في الدوحة «أصارحكم أننا نشعر في بعض الأحيان أن هناك تصورات ترى أن تفرض على الدول المنتجة للنفط ما هو أكبر من طاقتها وتصل أحيانا إلى درجة التشويش».
وأضاف الشيخ حمد أن الدول المتقدمة لا تملك الحق في أن تملي على غيرها ما يفعله وتلقي إليه بتوجيهات النصح والإرشاد ثم تعفي نفسها مما يناسب قدراتها من المساهمة الواجبة لقضية التنمية، ونوه بأن بعض المتقدمين يتعين عليهم أن يعرفوا أن التنمية مظلة سلام تحمي الجميع وأنها في كثير من ظروف التطور الإنساني أجدى بكثير في حفظ السلام من مجرد تكديس السلاح.
وترأس الشيخ حمد بن خليفة الجلسة الافتتاحية لمؤتمر المتابعة الدولي الذي تنظمه الأمم المتحدة أمس السبت بمشاركة عدد من رؤساء دول وحكومات العالم بالإضافة إلى بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة.
من جانبه، قال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أمام المؤتمر إن مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى تجاوزها الزمن وان أي حل للأزمة المالية يتعين ان تشارك فيه الصين والهند والبرازيل والاقتصادات الصاعدة الأخرى.
وقال ساركوزي الذي ترأس بلاده الاتحاد الأوروبي «نعتقد انه في إطار صندوق النقد الدولي يتعين أن يكون للدول النامية مقعد وان تلعب دورا أكثر أهمية... نرى أن صيغة مجموعة الثماني التي كانت مفيدة في وقت ما أصبحت الآن بالية».
وساركوزي هو الزعيم الغربي الوحيد الذي حضر اجتماع الأمم المتحدة في الدوحة. وآثار غياب رئيسي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي عن الاجتماع تساؤلات بشأن حجم النتائج التي يمكن للمؤتمر أن يحققها في غياب عدد كبير من اللاعبين الأساسيين.
وانتقد الأمين العام للأمم المتحدة زعماء الدول الغنية لعدم مشاركتهم في المؤتمر بأعداد أكبر. وقال «إذا لم تعالج الأزمة المالية التي نعانيها اليوم بطريقة صحيحة فإنها ستصبح أزمة إنسانية في الغد... نحتاج أن نرى إحياء جولة الدوحة لمحادثات التجارة واختتامها بنجاح في أسرع وقت ممكن.» ومؤتمر الدوحة الحالي ليس له علاقة بجولة محادثات الدوحة لمنظمة التجارة العالمية.
وقال باسكال لامي مدير عام منظمة التجارة العالمية أمس انه يميل بشكل متزايد إلى دعوة وزراء التجارة إلى جنيف للسعي إلى اتفاق في جولة الدوحة لكنه سينتظر إلى الأسبوع المقبل لاتخاذ قرار. وقال لامي إن مناقشات جرت مؤخراً شجعته على التفاؤل بأن اجتماعاً وزارياً قد ينجح في التوصل لاتفاق.
ومضى قائلاً «أنا أكثر ميلاً الآن إلى الدعوة لاجتماع... أنا الآن أقل تردداً مما كنت قبل أسبوع». وألقى الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد باللائمة أمس في الأزمة المالية العالمية على الغرب وقال إن دولاً أخرى استقطبت للمساعدة على حل مشاكل الغرب.
وقال نجاد أمام المؤتمر «قادة الكتلة الغربية يحاولون تمديد نطاق أزمتهم إلى باقي العالم للإيحاء بأنها أزمة عالمية... إنهم يرسلون وفودا مختلفة إلى دول أخرى ويعقدون اجتماعات ومؤتمرات إقليمية لإجبار حكومات أخرى على الدخول في هذه الأزمة لتغطية بعض من خسائرهم.
وأضاف «العصر الرأسمالي انتهى وان العالم يجب أن يتبنى نظاما جديدا يستند إلى المبادئ الدينية والروحية غير النفعية، مشيرا إلى أن الكتلة الرأسمالية تفرض معايير من جانب واحد على الآخرين بينما تحدد هي أسعار البضائع فيها بنفسها تقوم بتحديد أسعار السلع في الدول الأخرى لضمان مصالحها الشخصية باستخدام حيل اقتصادية».
ويترأس معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد وفد الإمارات إلى المؤتمر. وأوضح المنصوري أن الآثار الناجمة عن الأزمة العالمية الراهنة تؤكد انه ليس هناك امتياز خاص أو استثناء لأحد من معاناة الأزمات لأننا بالفعل في عالم واحد داعيا إلى أهمية تعلم الدروس في مناقشة قضية التنمية الشاملة.
ومن المقرر أن يخرج المؤتمر بإجراءات وتوصيات تراعي السياسات الاقتصادية الكلية وهدف تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة. وكانت الأمم المتحدة نظمت المؤتمر الدولي لتمويل التنمية في مدينة مونتيري المكسيكية عام 2002 وأطلق عليه «توافق اراء مونتيري» حيث يحتوي محاور مكافحة الفقر في العالم.
وتعهدت البلدان المانحة بزيادة مساعداتها الإنمائية الرسمية للبلدان النامية والفقيرة التي يجب أن تضمن إنفاق هذه الأموال بصورة سليمة من خلال مكافحة الفساد وتحسين الأداء الحكومي لكن من الواضح أن آثار الأزمة المالية تخيم على الأجواء.
الدوحة ـ أيمن عبوشي ـ والوكالات