اوصت دراسة أمنية حديثة بتبني القيادة العامة لشرطة أبوظبي مشروعاً تجريبياً لرعاية المبدعين في مجال الحاسب الإلكتروني وتنمية مهاراتهم من خلال مركز أو وحدة تعمل تحت مظلة مركز الدعم الاجتماعي على أن يتم تدريجيا تطوير التجربة لتصبح مؤسسة وطنية تعنى باختيار الموهوبين والمتفوقين في هذا المجال وإعدادهم لتوطين المعلوماتية وتملك تقنياتها وبنفس الوقت لصرفهم عن الانخراط في نشاطات جرمية.
والدراسة التي صدرت مؤخراً عن مركز البحوث والدراسات الأمنية بالقيادة العامة لشرطة أبوظبي بعنوان «شبكات الإنترنت وتأثيراتها الاجتماعية والأمنية» تأتي ضمن مجموعة من الجهود الحثيثة التي تبذلها شرطة أبوظبي لبحث كل ما من شأنه تعزيز الأمن ولمعالجة التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم والتي تنعكس على المجتمع بما في ذلك التطورات التكنولوجية التي بات الإنترنت عنوانها الأبرز.
وتوصلت الدراسة التي أعدها اللواء أحمد ناصر الريسي والدكتور محمد الأمين البشرى إلى مجموعة من النتائج الهامة وخرجت بجملة من التوصيات التي تهدف بالإضافة إلى تعزيز أمن المجتمع وتعزيز قدرات الشرطة والأجهزة الأمنية بكافة قطاعاتها وعناصرها في استخدام تقنية المعلومات، والتعامل مع الأدلة الجنائية الرقمية التي توفرها شبكات الإنترنت.
وبحثت الدراسة أيضا في كل من الآثار السلبية والإيجابية للحراك التكنولوجي وتأثيره على كافة فئات المجتمع بما في ذلك الشباب والمراهقين. وكان من الآثار السلبية التي لاحظتها الدراسة الآثار الثقافية التي يصطلح على تسميتها «بالغزو الثقافي» حيث إن عادات وتقاليد غريبة عن المجتمع باتت تهيمن على سلوكيات عدد من الشباب بفعل تأثير الإنترنت.
كما بحثت الدراسة في التأثيرات الأمنية السالبة لاستخدام الانترنت والتي كان من بينها العبث المتمثل في خرق نظم المعلومات بقصد التسلي، والجرائم المتنوعة التي تستخدم الشبكة العنكبوتية وسيلة للوصل إليها مثل الاحتيال وسرقة أرقام بطاقات الائتمان .
وكشف المعلومات الجنائية الخاصة بالأفراد أو كشف المعاملات التجارية وارتياد مواقع إباحية أو أخرى منافية للعادات والتقاليد. وفضلا عن ذلك، وكما ترى الدراسة، فإن التأثيرات السلبية تشمل أيضا، نشر الأفكار الهدامة والترويج لمعتقدات قد لا تنسجم مع معتقدات المجتمع وقد يؤدي الإفراط في استخدام الانترنت إلى الإدمان والعزلة.
وعلى الرغم من كثرة الآثار السلبية التي يمكن ملاحظتها لدى مستخدمي الشبكة، إلا أن الدراسة لم تغفل أيضا الدور الإيجابي للإنترنت حيث حسن الكمبيوتر من أداء الأجهزة الأمنية ونوعية الخدمات التي توفرها الشرطة للجمهور خاصة في المجال الجنائي وجمع المعلومات وحفظها ونقلها بالسرعة الفائقة وملاحقة الجرائم وتطوير نظم البحث والأدلة الجنائية.
وتزويد مراكز الأمن بصور المشتبه بهم والمطلوبين. وبشكل عام، فإن للشبكات الانترنت تأثيرات إيجابية ملحوظة في مجال تعزيز الاتصال، وتوفير المعلومات، ودعم البحث العلمي، وتبسيط اجراءات المرافق الخدمية وتعزيز التواصل بين المدرسة والبيت وبين ا لطالب والمعلم، وتوفير فرص التعليم وخفض كلفته.
وأوصت الدراسة باستمرار تطوير للتشريعات القائمة بما يحقق مرونتها، ومواكبتها للتطورات المتسارعة في مجال تكنولوجيا المعلومات، وبلوغ أعلى معدلات أمن المعلومات، وعلى النحو الذي يحقق التوازن بين مقتضيات الحماية والتأمين وبين اعتبارات الحرية الفردية.
وحثت على تضافر الجهود الحكومية والمؤسسات الإعلامية والأهلية والتعليمية، من أجل نشر الوعي بالآثار الاجتماعية السلبية ومخاطر الاستخدام غير الآمن لنظم المعلومات ووضع الضوابط الكفيلة بتلافي سلبيات مقاهي الإنترنت. مؤكدة على أهمية تفعيل دور الأسرة في متابعة الأبناء، لوقايتهم من الآثار السلبية، والمخاطر المترتبة على الاستخدام غير الآمن لشبكات الإنترنت.
كما توصلت إلى ضرورة تبادل الخبرات الأمنية، وإعداد وتدريب كوادر مؤهلة تقنياً، لتدعيم قدرات وإمكانات العاملين بأجهزة العدالة الجنائية المعنية بمكافحة جرائم شبكات الإنترنت بمختلف صورها، وإلى استحداث قواعد بيانات عن مستخدمي شبكات الإنترنت، وتطويرها بصفة مستمرة لتوفير الحماية الدائمة لمخزون المعلومات الحكومية والمؤسسية والمجتمعية والفردية.
واختتمت الدراسة توصياتها بالحث على ترشيد سياسات وبرامج حجب المواقع المحظورة دون لفت انتباه المستخدمين بأن هنالك موقعا محظورا أو محجوبا لما يثيره مثل هذا التحذير من فضول مشيرة إلى التسليم بأهمية الأنترنت.
أبوظبي ـ «البيان»
