لقد كثر في الآونة الأخيرة التحدث عن العمل التطوعي حتى انتابني شعور انه خلا من معناه الحقيقي وأصبح كلاماً ممجوجاً يفتقر إلى التطبيق الواقعي وإلى آليات ومعايير العمل التطوعي التي حثت عليها الأعراف الاجتماعية والأخلاقيات المؤسسية، لذا كان لا بد من التطرق إلى هذا الموضوع وضعاً للنقاط على الحروف وإزالة للبس في مفهوم من أهم مفاهيم التكاتف المجتمعي.
يعتبر العمل التطوعي احد المرتكزات الأساسية في التنمية المجتمعية وفي ربط فئات المجتمع ببعضها البعض وبناء جسر من الألفة والتكاتف الاجتماعي بين مختلف القطاعات، والذي يمكننا تعريفه على أنه عمل غير ربحي، لا يقدم نظير أجر معلوم، فهو غير مرتبط بالمردود المادي، وهو عمل غير وظيفي.
يقوم به الأفراد أو المؤسسات من أجل مساعدة وتنمية مستوى معيشة الآخرين من أفراد المجتمع أو المجتمعات البشرية بصفة مطلقة وبالتالي القيام بما يسهم في تحقيق منفعة عامة أو خاصة، وهو ظاهرة اجتماعية ايجابية تمثل سلوكاً حضارياً ترتقي به المجتمعات والأمم، ومدرسة إنسانية ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بكل معاني الخير والعمل الصالح.
وبمراجعتنا لأدبيات العمل التطوعي نجد انه يحدث على شكلين أساسيين أولها السلوك التطوعي ويقصد به الممارسات التطوعية التي يمارسها الأفراد أو المؤسسات استجابة لظروف طارئة أو لمواقف أخلاقية أو إنسانية، وثانيهما الفعل التطوعي الناتج عن الإيمان بأهمية العمل التطوعي ودوره في بناء المجتمع وتطوره.
ولا ينحصر العمل التطوعى في جوانب محدودة للمجتمع والإنسان، بل يجب أن يتسع ليشمل كل المجتمع بكافة أفراده وفئاته، فيتعدى العمل التطوعي المفهوم التقليدي بتوفير الدعم للمؤسسات الخيرية ولمراكز ذوي الاحتياجات الخاصة، كما ويمكن أن يكون التطوع فرديا يقوم به الفرد من تلقاء نفسه، أو مؤسسياً تقوم به المؤسسة أو الشركة بشكل منظم لتقديم خدماتها التطوعية لفئة من فئات المجتمع، وتتصف بالاستمرارية والتنظيم وتخضع للأنظمة واللوائح.
ولقد حظي العمل التطوعي باهتمام عالمي واضح ففي عام 1971 أقرت الأمم المتحدة برنامج متطوعي الأمم المتحدة، كما تم اعتماد عام 2001 عاماً دولياً للمتطوعين وتسمية الخامس من ديسمبر يوماً عالمياً للتطوع، فبالرغم من هذا الاهتمام الدولي إلا انه وفي عالمنا العربي ما زال مقتصراً على أنشطة روتينية لا ترقى إلى ذلك المفهوم.
ولا يشكل العمل التطوعي، في هذه التظاهرة العالمية، ظاهرة جديدة، فهو يعتبر جزءا من السلوك الإنساني المتحضر، لكن الجديد هنا هو النظر إلى العمل التطوعي في المجتمعات كافة من منظور استراتيجي، فما أحوجنا هنا إلى إبراز الدور الكبير الذي قام به المتطوعون والمنظمات التطوعية في وطننا العربي، والاستفادة من التجارب الناجحة، وتقديمها للأجيال الناشئة.
وما أحوجنا أيضا إلى التأكيد على الحاجة الماسة إلى دعم وتشجيع العمل التطوعي من قبل الحكومات والقطاع الخاص، والحاجة إلى سن التشريعات والقوانين التي تسهم في ترسيخ دعائمه، وتعزيز دور المنظمات التطوعية من خلال توفير الدعم والتدريب اللازمين لها. كلي أمل أن يكون العمل التطوعي محوراً من المحاور والأسس الاستراتيجية لخطة التنمية المجتمعية.
المدير العام عضو مجلس الإدارة مركز دبي للتوحد