سعت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف وهي هيئة اتحادية عامة تتمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة إلى تنفيذ خطتها الإستراتيجية والتشغيلية تطبيقا لرؤيتها المتمثلة في أنها هيئة رائدة في توعية وتنمية المجتمع وفق تعاليم الإسلام السمحة التي تدرك الواقع وتتفهم المستقبل وتحقيقا لرسالتها في المجتمع وهي تنمية الوعي الديني ورعاية المساجد ومراكز تحفيظ القرآن.
وتنظيم شؤون الحج والعمرة واستثمار الوقف خدمة للمجتمع من أجل الوصول إلى مجتمع واع دينيا وقادر على التعامل مع التحديات المعاصرة والمستجدة والنهوض بالمساجد وتطوير العاملين بها والارتقاء بأداء الهيئة إلى أفضل الممارسات العالمية مع بناء منظومة من الشراكات الإستراتيجية التي تعزز دور الهيئة ورسالتها.
ففيما يخص التواصل مع العاملين في الهيئة تعقد الهيئة سلسلة من الاجتماعات الشهرية ابتداء من مجلس إدارتها ومرورا باجتماع مدير عام الهيئة مع مدراء المكاتب والإدارات في كافة إمارات الدولة إضافة إلى اجتماع مدراء المكاتب مع أئمة المساجد والعاملين بها .
حيث يتم من خلال ذلك مناقشة كل ما من شأنه الارتقاء بالجوانب الإدارية والشرعية المتعلقة بعملهم سعيا لتطوير مساجد الدولة بما يتناسب مع النهضة الإدارية والعمرانية التي تشهدها دولة الإمارات العربية المتحدة كما تحرص الهيئة على اللقاء السنوي مع كافة العاملين بها حيث يتم تكريم المتميزين منهم.
توطين
واستمرت الهيئة في خطتها القاضية بتوطين كافة الكوادر الإدارية العاملة بالهيئة حيث تم توطين 98 بالمئة منها.. وقد بدأت الهيئة في تنفيذ خطة طويلة الأجل تقضي بتوطين الكوادر العاملة في المساجد خاصة الأئمة حيث تم تعيين قرابة 50 إماماً مواطناً بالإضافة إلى فتح المجال للراغبين من المواطنين للعمل في هذا المجال خارج أوقات دوامهم مقابل مكافآت مالية مجزية.
وتحقيقا لرؤية الهيئة فيما يتعلق بإيجاد الكوادر الشرعية المؤهلة من المواطنين تم ابتعاث 36 طالباً وطالبة للحصول على المؤهلات الجامعية والشهادات العليا في مجال الدراسات الشرعية حتى يسهموا مستقبلا في تحقيق أهداف وغايات الهيئة في مجال الوعظ والخطابة ودروس المساجد .
ويكون منهم العلماء والعالمات إضافة إلى المشاركة في مركز الإفتاء الرسمي للدولة والذي افتتحه في أغسطس الماضي الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية حرصا من الهيئة على إيجاد مرجعية شرعية وفقهية موثوقة لكل باحث عن الرأي الشرعي والفقهي لما يستجد من أمور الحياة.
ضبط الإفتاء
وفي هذا الخصوص يقول الدكتور حمدان مسلم المزروعي رئيس الهيئة إن افتتاح المركز جاء في إطار الرعاية الكريمة التي تجدها الهيئة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وإخوانهما أصحاب السمو حكام الإمارات والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ورعايتهم واهتمامهم ببيوت الله.
وأشار المزروعي إلى أن هذا المركز جاء من أجل تطوير طرق الإفتاء وتسهيلها وتيسيرها والسعي إلى ضبط الإفتاء داخل الدولة بضوابط الشرع الحنيف الميسرة على الناس والبعيدة عن التشدد في الفتوى وإيجاد مرجعية شرعية في الدولة كما أنه يعد بمثابة سبق دولي إسلامي يسجل لدولة الإمارات.
ويضم موقع الهيئة الإلكتروني قسماً للفتاوى الإلكترونية حيث يتلقى مئات الأسئلة شهريا من مختلف دول العالم وقد استحدثت هذه الخدمة تحقيقا لرغبة بعض السائلين والذين يودون المزيد من السرية والخصوصية في الإجابة على استفساراتهم حيث تصل إلى السائل الإجابات مكتوبة وموثقة يستطيع أن يرجع إليها في أي وقت يشاء كما يتم اختيار المناسب منها للنشر على موقع الهيئة تعميما للفائدة.
شاشات إلكترونية
وسعت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف إلى تركيب شاشات إلكترونية داخل المساجد بديلا للملصقات الورقية التي يتم توعية الجمهور من خلالها في أهم القضايا الشرعية التي يحتاج إليها وتقوم إدارة تقنية المعلومات بالإشراف بشكل مباشر على خدمة شاشات المساجد.
وهو من المشاريع التقنية الرائدة على مستوى الدولة حيث تساهم في نشر الثقافة الإسلامية وتوعية المجتمع وفق تعاليم ديننا الحنيف كما تحتوي الشاشات أيضا على التعاميم والقرارات التي تهم الأئمة والمصلين والمناسبات والاحتفالات الدينية والحملات والفعاليات التي تقوم بها الهيئة إضافة إلى شريط للفتاوى الإلكتروني.
ومن الأهداف الرئيسية لهذه الشاشات هو التخلص من والملصقات الورقية التي تشوه منظر المساجد وسيتم العمل تدريجيا على ذلك حيث إنه من المفروض إزالة جميع الملصقات الموجودة على المساجد واستخدام الشاشات عوضا عن ذلك ويتم التحكم آليا في هذه الشاشات بعد ربطها بغرفة التحكم المركزية بمقر ديوان عام الهيئة في أبوظبي.
وتم البدء في هذا المشروع بتركيب 300 شاشة إلكترونية في نهاية عام 2007 في مدينة أبوظبي إضافة إلى بعض المساجد في مناطق مختلفة داخل الدولة.. وهذا العام سيتم الانتهاء من تركيب 250 شاشة كما سيتم في مرحلة لاحقة تركيب 750 شاشة في عدد من مساجد الدولة.
موقع إلكتروني
وشهد الموقع الإلكتروني للهيئة تقدما ملحوظا على مستوى عالمي في الآونة الأخيرة على صعيد الخدمات التي يقدمها لرواده وعلى صعيد الآلية الإلكترونية المتطورة للتعامل مع هذه الخدمات مما أدى إلى زيادة ملحوظة في عدد رواده.
وفيما يتعلق بالخدمات التي يقدمها الموقع الإلكتروني للهيئة يشير الدكتور محمد مطر الكعبي مدير عام الهيئة إلى أنها تتضمن خدمة الفتاوى الشرعية الإلكترونية من خلال المركز الرسمي للإفتاء بالدولة كما يمكن طباعة خطب الجمعة الموحدة والتي يتم تحديثها أسبوعيا.
ويتيح الموقع لزواره إمكانية التبرع لصالح العديد من المشاريع الوقفية والخيرية مثل كفالة الأيتام ورعاية طلاب العلم والرعاية الصحية وبناء المساجد ورعايتها ونشر القرآن الكريم وعلومه ومشروع السهم الوقفي. ويتضمن الموقع أهم نشاطات وأخبار مكاتب الهيئة إضافة إلى موضوعات مختارة من مجلة منار الإسلام الشهرية والتي تصدرها الهيئة كما يمكن لزوار الموقع الإبلاغ عن الشكاوى والمقترحات المتعلقة بالهيئة.
وقد حقق الموقع في الآونة الأخيرة نجاحات باهرة فطبقا لتحليل محرك البحث لموقع الهيئة تبين إن متصفحي الموقع خلال الفترة من أول سبتمبر وحتى 27 أكتوبر 2008 بلغ حوالي (220. 207) متصفحا بمعدل 64. 5 صفحة لكل زائر .
أما موقع «اليكسا» والمتخصص في ترتيب المواقع الالكترونية على شبكة الانترنت فقد أشار إلى أن موقع الهيئة احتل في بداية شهر سبتمبر المركز ال(907. 814) بينما أصبح ترتيبه في 27 اكتوبر . 2008. (443. 434) عالميا مما يوضح أن الموقع استطاع في غضون شهر ونصف تقريبا تجاوز 380 ألف موقع. وتعتزم الهيئة إدخال عدد من الخدمات الالكترونية الجديدة مثل توفير خدمة البلاغات والشكاوى والاقتراحات لزوار موقع الهيئة.
الآذان الموحد
وواصلت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف خطتها في إدخال خدمة الأذان الموحد فبعد نجاح التجربة في أبوظبي تم إدخاله إلى بني ياس والمنطقة الغربية ومدينة العين وإمارتي الفجيرة وعجمان وتجري الاستعدادات حاليا لإدخاله إلى إمارتي أم القيوين ورأس الخيمة.
ويتم بث الأذان الموحد الحي في كل إمارة عبر القمر الصناعي من قبل مؤذن تختاره الهيئة بعناية من بين مجموعة كبيرة تتقدم للاختبار دون الاستغناء عن المؤذنين في المساجد الأخرى فلهم دورهم الدائم في إقامة الصلوات والإنابة عن الأئمة لسد الشواغر في الإجازات ونحوها وللإشراف على أجهزة الآذان الموحد.
وتحرص الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف على الشراكة المجتمعية لصالح تنفيذ خطتها الإستراتيجية والتشغيلية وفي هذا السياق أطلقت حملتين بهدف نشر الوعي حول أهمية بناء ورعاية ونظافة المساجد وقد جاءت الحملة الأولى بمبادرة كريمة من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية بالتعاون مع الاتحاد النسائي العام سنة 2003 أما الحملة الثانية فقد أطلقت في يونيو الماضي تحت رعاية كريمة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وتحرص حكومة دولة الإمارات وقيادتها الرشيدة على تنفيذ إستراتيجية واضحة المعالم قوية البناء عظيمة الطموح في مجال التنمية البشرية والعمرانية.. وفي هذا السياق جاء اهتمام القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله بإنشاء المساجد وأبرزها جامع الشيخ زايد الكبير والذي يعد معلما حضاريا عالميا وعلى نهجه يمضي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.
وإخوانه أصحاب السمو حكام الإمارات والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في إنشاء ورعاية بيوت الله كما أن الحكومة الرشيدة تقوم سنويا بإنشاء العديد من المساجد التي تشكل إضافة حضارية إلى مسيرة إنجازات هذه الدولة المباركة.
وقد بلغ عدد المساجد التي تم تمويلها نتيجة للحملة الأخيرة نحو 63 مسجدا في مختلف مناطق الدولة إضافة إلى أن الهيئة تتوقع تسلم 178 مسجدا سيتم الانتهاء من تشييدها هذا العام.. كما أن هناك ما يزيد على 100 قطعة أرض مخصصة من بلديات الدولة ومتاحة للراغبين في إنشاء بيوت الله عليها.. وتعتزم الهيئة إطلاق حملتها الثالثة للمساجد خلال مارس القادم.
(وام)
