عن أبى هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال: الله عز وجل: «يسب ابن آدم الدهر وأنا الدهر بيدي الليل والنهار».

وقال الله عز وجل «يؤذينى ابن آدم يقول يا خيبة الدهر، فلا يقولن أحدكم يا خيبة الدهر فإني أنا الدهر أقلب ليله ونهاره فإذا شئت قبضتهما».

بعض الناس عندما تضيق نفوسهم أو يقفون مواقف الصعاب أو ينزل بهم بأس وشدة يشتمون الأيام ويقولون: يوم نحس.. وهكذا ويصبون لعناتهم على الزمان.

ويقول الدكتور محمد أحمد المسير (رحمه الله): كأن الزمان هو الفاعل لما يقع فيه من حوادث ونوازل وينسون أن الله تعالى هو الفاعل المختار وأنه سبحانه خالق الكون والكائنات ويتناسون أن العيب في سلوكهم وكما قال الشاعر: نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا، فأفعال الإنسان وسلوكياته هي محل المدح أو الذم والإنسان مسؤول عما يقع منه إن خيراً فخير وإن شراً فشر.

وحيث تكون الحوادث خارجة عن إرادة الإنسان وليست بسبب من جهته فعلى المسلم العاقل أن يرضى بما قسم الله له ويؤمن بمواقع القضاء ويستقبل خطوب الزمان بتسليم لله واحتساب، قال الله تعالى: (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيراً وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً).

فالمراد بقوله أنا الدهر أن الله تعالى خالق الزمان والمكان والمتصرف فيهما فهو سبحانه له الخلق والأمر والليل والنهار خاضعان لمشيئته قال تعالى: (ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون).

كما يؤكد الحديث الشريف قيمة الوقت وضرورة استغلال الزمان فيما ينفع فالوقت نعمة وهو محسوب على الإنسان وهو محدد فلكل إنسان أجل لا يتخطاه ولكي ينتفع المرء بوقته لابد أن يستقيم على طاعة الله حتى يمنحه البركة فالمدار على بركة الوقت وليس على طول الوقت.

ولذا كان من علامات الساعة أن يتقارب الزمان أن يقل خيره ولا ينتفع به الانتفاع الصحيح ولا يحقق فيه ما يجب تحقيقه.

ومن مشاهد القيامة التي حكاها القرآن المجيد أن الظالمين يصطرخون في النار يتمنون الرجوع إلى الدنيا فينادون من قبل الله تعالى: (أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير).

رجاء علي