الزواج في الإسلام آية ربانية، وسنة نبوية، وفطرة إنسانية، وضرورة اجتماعية، ولكي ينجح الزواج لابد له من منهج قويم وتخطيط سليم. ووصيتنا اليوم تتناول الرحمة والمواساة بين الزوجين، خاصة في أوقات المرض ولحظات الشدة أو الضيق التي يمر بها الزوجان.

والمودة والرحمة هما آيتان من آيات الرحمن جعلهما سبحانه وتعالى من أهم الأسس التي تبنى عليهما الحياة الزوجية، كما جعلهما صفة روحية، وحلية أخلاقية. وقد اشترط الله سبحانه وتعالى أن تكون هذه الصفة في الزوجين معًا لا في أحد الطرفين دون الآخر ولا في الزوجة وحدها دون الزوج ...فيقول تعالى: (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الروم آية 21).

إنها آية عظيمة لا نزال نكتشف أسرارها يوماً بعد يوم. فالذي يتأملها يدرك أن الله وضع لنا طريقاً للنجاح والشفاء والسعادة في حياتنا الزوجية، وهو أن نسلك طريق العطف واللين والتراحم والمواساة، لا طريق التجاهل والقسوة والشدة واللامبالاة.

وقد يمرض الزوج ويجد من زوجته جل الاهتمام والمواساة والرحمة نظراً لطبيعتها التي تغلب عليها العاطفة، وقد يمرض أحد الأبناء كذلك فيجد من أمه السهر والمواساة واللهفة والدعاء بسرعة الشفاء....

ولكن قد تمرض الأم والزوجة التي تمثل نبع العطاء في الأسرة، فلا تجد تلك اللهفة والاهتمام التي طالما قدمتها لمن يحتاجها، بل على العكس قد تجد الزوجة التململ وعدم الصبر والضيق من مرضها إلا ما رحم ربى من أزواج منَ الله عليهم برقة القلب ورهافة الحس؛ مع أن ربنا جل وعلا أوصانا بالمريض البعيد الذي لا يشاطرنا نفس المنزل، فما بالنا بمن هو في الغرفة المجاورة...فيقول تعالى في الحديث القدسي: (يا بن آدم مرضت فلم تعدني.

قال: يا رب، كيف أعودك وأنت رب العالمين؟! قال: أما علمت أن عبدي فلاناً مرض فلم تعده؟ أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده؟ وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من عاد مريضاً ناداه منادٍ من السماء: طبت وطاب ممشاك، وتبوأت من الجنة منزلاً) أخرجه الترمذي.

وقد ضرب لنا سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه مثالاً حياً للتعاطف والاهتمام والمواساة عندما طبب زوجته السيدة رقية في مرضها الأخير وخَلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معركة بدر لهذا السبب خصيصاً، لكن هل ذلك لأن زوجته كانت بنت رسول الله ؟

لا والله،إن كل إنسان تمرض زوجته،أو يمرض ابنه ، أو يمرض أباه ، ولا يبالي بهذا المرض فقد خالف سُنَّة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم. وقد كشفت الدراسات العلمية أن الشجار العائلي هو سبب واضح لضعف المناعة وزيادة الأمراض والعكس هو الصحيح فالمحبة والتعاطف بين الزوجين يؤدى إلى سرعة اجتياز الأزمات والاستجابة السريعة للشفاء والتمتع بحياة صحية جيدة.

جيهان محمود