دعا مشاركون في ندوة «لا للمخالفين» التي نظمتها وزارة العمل أمس إلى ضرورة إعادة النظر في إدارة سوق العمل في الدولة ووضع تشريعات وقوانين منظمة جديدة تساهم في القضاء على ظاهرة العمالة المخالفة في سوق العمل في الإمارات ومراجعة سياسات وآليات استقدام وتلقي العمالة.

وأكد المشاركون أن وضع منظومة متكاملة لأطراف العلاقة وتحديد المسؤوليات ودراسة الأسباب والدوافع من شأنه علاج تلك الظاهرة الخطيرة التي تشكل عبئا اجتماعيا واقتصاديا وأمنيا، منوهين إلى أن فرض الغرامات وتشديد العقوبات لا يكفي وحده لمواجهه ظاهرة العمالة المخالفة في الدولة.

فيما كشف حميد بن ديماس السويدي مدير عام وزارة العمل بالإنابة المدير التنفيذي للعمل أن فرض الغرامات وتشديد العقوبات خلال الفترة الماضية أسفر عن نتائج مبشرة للغاية انخفضت أعداد العمالة المخالفة في سوق العمل إلى حوالي 48 ألف بطاقة عمل منتهية في العام الجاري من نحو 250 ألف بطاقة منذ 3 سنوات تقريبا، وانخفض عدد العمالة المخالفة العام الجاري إلى 25 ألف عامل مخالف من 60 ألف العام 2007.

وأشار إلى أنه تم إحالة 330 منشأه تقوم بتشغيل عمال مخالفة إلى القضاء إضافة إلى 618 عاملا مخالفا وصدرت عدة أحكام لتغريم تلك المنشآت بمبالغ تعدد ملايين الدراهم. ومؤخرا أحالت وزارة العمل 10 شركات وهمية إلى القضاء وتغريم أحداها في أبوظبي بمبلغ 150 ألف درهم لإغلاقها وتسريح العمالة لديها.

وطالب اللواء محمد المري مدير إدارة الجنسية والإقامة في دبي بحملات توعية للعمال بقوانين وتشريعات الدولة والحقوق والواجبات قبل قدومهم إلى الدولة. فيما طالب الدكتور أحمد سيف بالحصا رئيس جمعية المقاولين بالدولة بإعادة النظر في العقوبات المفروضة على المنشآت التي تقوم بتشغيل عمالة مخالفة وفرض عقوبات مالية علي العامل الهارب.

وشهد الندوة التي شارك فيها المستشار أحمد الملا القاضي بمحكمة الشارقة والمستشار علي بن خاتم رئيس نيابة الجنسية والإقامة في دبي وأدارها ماهر العوبد المدير التنفيذي لشؤون التفتيش بالوزارة، حضورا كبيرا من ممثلي القطاع الخاص بالدولة وسلطات المناطق الحرة بالدولة.

وتباينت الآراء والردود خلال المناقشات التي دارت بشأن العقوبات الموجهة ضد المنشآت وآلية مواجهة ظاهرة العمالة المخالفة. وأكد حميد بن ديماس أن استراتيجية وزارة العمل تعتمد في مواجهة الظاهرة على الشراكة بين وزارات الداخلية والعدل والقطاع الخاص في إطار المسؤولية المجتمعية لكافة الجهات المعنية تماشيا مع استراتيجية الحكومة الاتحادية، وتأتي الندوة في إطار التشاور والتعاون بين كافة الجهات ودعوتها للمشاركة في التصدي للظاهرة.

وأوضح اللواء محمد المري مدير عام ادارة الجنسية والاقامة في دبي رئيس اللجنة الدائمة للعمالة أن المسؤولية تقع على عاتق الجميع في اطار المجتمع المتكامل، مؤكدا على ضرورة البحث عن الأسباب الحقيقية للعمالة المخالفة ونشر ثقافة وطنية يتحملها الجميع.

وشدد اللواء المري على ضرورة التعاطي الانساني مع العامل المخالف لأنه في النهاية ضحية عمليات نصب من مكاتب التسفير والتوظيف في بلاده، وبالتالي هناك ضرورة بالاتصال بسفارات الدول المصدرة للعمالة لتوعية العمال بقوانين الدولة والاطلاع على الحقوق والواجبات.

من جانبه حدد الدكتور أحمد سيف بالحصا عدة أسباب لهروب العمال من الشركات داخل الدولة منها الطمع في عروض مالية ودخل إضافي، وجهل أغلبية العمال بقوانين الدولة والعقوبات بسبب عملية الهروب، البحث عن فرصة عمل أخرى قبل ترحيله خارج الدولة. وحذر من وجود جماعات تستغل مثل هذه الظروف وتقوم باصطياد العمالة الهاربة.

واقترح بالحصا زيادة اعداد المفتشين الميدانيين لوزارة العمل وتزويدهم بكافة الوسائل المناسبة لضبط حالات المخالفة والهروب بشكل فوري، وإعادة النظر في العقوبات المفروضة على المنشآت التي تقوم بتشغيل العمالة الهاربة بشكل غير قانوني إضافة إلى العقوبات المالية التي فرضت عليهم.

وطالب رئيس جمعية المقاولين بالدولة بضرورة فرض عقوبة مالية على العامل الذي يتم ضبطه هاربا تكون في حدود 5 آلاف درهم بحيث تكون عملية هروبه غير مجدية. والتنسيق بين دول مجلس التعاون الخليجي لعمل قائمة سوداء بأسماء الهاربين ومنعهم من دخول أي دولة خليجية لمدة ثلاث سنوات، إضافة إلى استحداث دائرة إحصائية بوزارة العمل لإعداد التقارير والنسب عن العمالة الهاربة.

المستشار أحمد الملا طالب بتوعية العمالة القادمة في الدولة وتوعية أصحاب العمل المواطنين والذي يدير شركاتهم أشخاص آخرون. وأكد المستشار الملا أن تشديد العقوبات ليس كافيا ويدفع القاضي إلى التشدد في الإثبات.

واقترح المستشار علي بن خاتم رئيس نيابة الجنسية والإقامة في دبي باستخراج بطاقات هوية للعمالة داخل الدولة لتحديدهم والتعرف على أشخاصهم وهويتهم وكفلائهم، وضم أرباب العامل ومشغل العمالة المخالفة والعمال المخالفين في إطار العقوبات.

وكشف ان النيابة تواجه صعوبات في معرفة الكفيل الأصلي للعامل الهارب. وقال ان أكثر قضايا العمالة المخالفة شيوعا هي تشغيل العمالة على غير كفالة الشركة، موضحا أن شهادات عدم الممانعة التي تنمح للعامل لا تعفيه من المخالفة ولا بد من موافقة الجهات الحكومية المعنية.

دبي ـ عادل السنهوري