انطلقت إلى محطة الباص بجوار المنزل التي اعتدت الذهاب الى العمل من خلالها ..وإذا بصديقي انس خارج الى عمله ايضا ولكن هذه المرة وجدته عائدا من الشارع نفسه الذي أذهب منه وكان يصيح بصوت مرتفع...

ارجع يا احمد لا عمل اليوم لقد سيطرت القوات على البلد.

احمد: ازدحام شديد عند محطة البنزين والمواصلات شبه معدومة هل ما تقوله صحيح؟

انس: بالطبع الأمر خطير لا مجال فيه.

احمد: لا تمزح الأمر مجرد دعاية ام هو فعلا الخطر؟

انس: لا يا احمد هو الخطر بحد ذاته.

عدت إلى المنزل وفتحت التلفاز فإذا بها الحكومة غير الحكومة والجيش غير الجيش والشعب تحول الى شعب آخر يا للهول.

الناس يتزاحمون على الغاز والخبز والبترول، الكل مشغول بتعبئة نفسه وبيته، أهي الحرب قد اشتعل أوارها.

عدت للاتصال بصديقي انس فهو أيضا يعيش وحده مثلي فالأهل في إجازة الصيف.

ماذا تفعل يا انس نحن في خطر، المؤسسات أقفلت وكثير من الشركات غادر أصحابها البلاد ولم يبق احد.

انس: لا تخف يا احمد سآتي إليك ونجلس فالأمر خطير.

احمد: بسرعة يا أنس يجب ان نتخذ القرار بسرعة اما ان نبقى او نغادر الى الوطن.

قرع جرس الباب وبعد ان تأكدت انه انس فتحت الباب.

انس: ما بك يا احمد أرى وجهك شاحبا والخوف يظهر على وجهك.

احمد سنخرج لمقابلة الأصدقاء والعائلات الموجودة حتى نرى الى اين سيصل بنا الامر .

انس: لنذهب الى بيت عمي ابو رضا فهم موجودون هناك.

هيا لنذهب .

ونحن في الطريق وجدنا أناسا يبكون في الشارع.

انس..سلام عليكم ايها الاخوة لماذا تبكون اخبرونا علنا نستطيع المساعدة ولم يجاوبنا احد والبكاء لم ينقطع حتى توقف احدهم وقال: اسمي حسين وأشخاص دخلوا الى منزلنا وسرقوا كل ما فيه وطردوني ولكن والدي ووالدتي بالداخل معهم.

انس: لماذا لم تذهب الى شرطة المدينة.

حسين: ذهبت انا وشقيقتي ولكن لم نجد شرطيا فالمكان فارغ.

احمد: ..هيا يا انس لا وقت لدينا وعندما وصلنا الى بيت العم وجدنا باب المنزل مفتوحا وإذا بكارثة أخرى، وجدنا أشخاصاً غارقين بالدماء، وكان صديقنا رضا قد أصيب.

نقلناه إلى المستشفى فكان مكتظاً بالوفيات والمصابين.. أي قلوب لهؤلاء الذين قتلوا وذبحوا الاطفال والاباء والامهات.

انس: لا حول ولا قوة الا بالله لنعد أدراجنا يا احمد لقد ان الأوان لمغادرة البلاد، فالأمر اتضح ولا مجال فيه للشك أكيد الدور سيأتي علينا لا محال فمن الأفضل ان نسبقهم ونغادر البلاد.

احمد: ولكن لنذهب للمنزل لنأخذ أغراضنا ونغادر

وعندما وصلنا وجدنا المنزل مسروقا

انس: بسرعة يا احمد لا يوجد وقت فالأمر خطير..وإذا بأشخاص يقفون عند باب المنزل يرفعون أسلحتهم على صديقي احمد لم اعد اعلم ماذا اقول وماذا افعل وأصبحت كالصنم المتحجر..وساقونا الى سجن لا اعلم اين مكانه .

انس: ماذا سنفعل ماذا يريدون منا افق يا احمد لا وقت للنوم..احمد.. احمد.. واذا هو قد فارق الحياة من شدة خوفه وأخذوه الى مكان لا اعلم به وبقيت معهم وعندما ازاحوا عن عيني الغمام الذي وضعوه حولها، وإذا برجل أسود اللون غليظ يقف بجانبي سألته عن شربة ماء وسألته من انتم وماذا تريدون مني؟

وإذا بيده تضربني على وجهي ..ويقول اسكت لا يوجد ماء هنا بل يوجد دماء وقتل، أنت هنا لكي تموت كما الآخرين انت ممن ساعد المقاومة.

وعندها أغمي علي ولم اعرف ما الذي جرى لي...

عبدالرحمن الوهيبي