اختتمت أمس أعمال المؤتمر السنوي الرابع عشر للطاقة «الطاقة النووية في الخليج»، الذي نظمه «مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية» في أبوظبي، حيث استعرض المشاركون تجارب بلدان مختلفة في الطاقة النووية، والدروس المستفادة من الدول النووية، والرؤية النووية المستدامة التي يجب أن تعتمدها دول الخليج في إقبالها على تصنيع الطاقة النووية.
وقال الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية في كلمة اختتم بها أعمال المؤتمر إن الطاقة النووية ستصبح أحد أهم مصادر الطاقة في العالم في العقود المقبلة، نظراً للتناقص السريع في مخزونات مصادر الطاقة، وتراجع عمليات الاكتشافات لحقول جديدة، والزيادة المستمرة في عدد السكان، وارتفاع معدّلات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مشيراً إلى أن الطاقة «الكهرونووية» هي الأقل تكلفة من أي طاقة أخرى، وهي الطاقة الأقل إضراراً بالمحيط الحيوي وعناصر اتزانه.
وشدد على أهمية الحرص في عملية إعادة معالجة النفايات النووية، فيجب إحكام التنظيم والإشراف على كلّ مراحل دورة الوقود النووي، وهو ما يستوجب تعزيز الأمن الإقليمي، لافتاً إلى أهمية طرح مبادرة تأجير الوقود وإعادته بعد استعماله للنقاش الدولي كأحد إجراءات منع الانتشار النووي.
وأكد في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه عبدالله السهلاوي، المدير التنفيذي للمركز أن هناك حاجة لشراكة دولية لمساعدة دول الخليج العربية على بناء مفاعلات نووية وتشغيلها وتوفير الوقود النووي اللازم لها، في ضوء الخطوة العملاقة التي قامت بها القيادة الحكيمة لدولة الإمارات بالتعاون مع دول نووية كبرى عدّة في إنجاز مشروعها النووي السلمي، للحصول على تقنيات نووية أكثر كفاءة وأمناً وأقل تكلفة.
وألمح السويدي إلى ضرورة أن تكون دول الخليج مستعدّة لصياغة النظم والتشريعات القانونية المناسبة المتصلة بالاستخدامات السلمية للطاقة النووية، مشيراً إلى أنه على الرغم من الاعتراف الكامل بأحقية كل دولة من دول المنطقة في الاستفادة من الطاقة النووية السلمية، فإنه تظل هناك حاجة لاتخاذ الإجراءات الدولية والإقليمية لمنع انتشار الأسلحة النووية وحظر التوصل إلى التقنيات التي تحققها، وضرورة أن تكون منطقة الخليج خالية من أسلحة الدمار الشامل.
وأعرب عن اعتقاده أن المؤتمر، بما عرض فيه من أوراق بحثية ألقت الضوء على تفاصيل متعدّدة وأبعاد مختلفة، شملت خبرات دول أخرى من الشرق والغرب في هذا المجال، وسّع المعرفة بمتطلّبات توفير الطاقة النووية السلمية في الخليج العربي.
وكانت أعمال اليوم الختامي للمؤتمر بدأت أمس بورقة عمل للدكتور راجاجوبالا تشيدامبارام، المستشار العلمي الأول لحكومة الهند، ورئيس اللجنة العليا الاستشارية لمجلس الوزراء، أشار فيها إلى أن الهند وضعت منذ نحو خمسة عقود برنامجاً للطاقة النووية من ثلاث مراحل لتحسين دورة الوقود النووي، وذلك بهدف تحقيق استقلالية الطاقة وإنجاز مشروعات التنمية المستدامة.
وأوضح ان البرنامج النووي الهندي وضع أساساً لتسريع استكمال التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مع الاستفادة القصوى من الطاقة الكامنة في مادتي الثوريوم واليورانيوم.
واستعرض د. أنصار برويز، عضو مفوضية الطاقة الذرية الباكستانية، تجربة بلاده في مجال الطاقة النووية حيث أشار إلى أن الطاقة المتوافرة من مصادر نووية في باكستان هي نحو 1 .1%.
أبوظبي ـ أحمد جمال
