اعتبر البروفيسور ستيفن توماس أستاذ سياسات الطاقة في جامعة جرينتش بالمملكة المتحدة في ورقة استعرضت عواقب خيار الطاقة النووية أن الوقت غير مناسب حالياً لتطوير الطاقة النووية في دول الخليج العربي مؤكدا أن التكلفة غير مستقرة ويبدو أنها سترتفع ارتفاعاً سريعاً.

وقال توماس إن «أسعار المكونات مرتفعة كما أن المهارات قليلة وباهظة الثمن مع العلم أنّ صلاحية التصاميم الجديدة لمحطات الطاقة النووية وفعاليتها لم تثبتا بعد.

جاء ذلك خلال أعمال اليوم الثاني لمؤتمر مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية الرابع عشر الذي افتتح أعماله أمس في أبوظبي تحت عنوان (الطاقة النووية في الخليج).

وقال توماس في الورقة التي قدمها خلال الجلسة الصباحية أمس حول العواقب الاقتصادية لخيار الطاقة النووية إن اقتصاد الطاقة النووية ينهار حالياً مشيرا إلى أن العثور على مصادر تمويل لهذه الصناعة يمثل «مشكلة حقيقية» واعتبر أن من الممكن لشركات كهرباء «مخصخصة ومحرّرة» أن تدخل ميدان الصناعة النووية بشكل آمن، على الرغم من وجود مجموعة عقبات يعود أبرزها إلى مشكلة التمويل.

وأشار توماس في الجلسة الصباحية التي ناقشت خريطة الطريق لتطوير قدرات نووية سلمية والتي ترأسها السفير حمد علي الكعبي الممثل الدائم لدولة الإمارات في الوكالة الدولية للطاقة الذرية ، إلى أن تجربة تطوير الجيل الثالث من المفاعلات النووية وما بعده التي هي قيد البناء في فنلندا وفرنسا كانت تجربة سيئة مما يوحي بأن فقدان المهارة والقدرة على التصنيع يعتبر الآن مشكلة رئيسية لا يمكن حلها بسرعة.

واستعرض مالكوم سي جريمستون الخبير في برنامج الطاقة والبيئة والتنمية في المملكة المتحدة دور العوامل السياسية والاجتماعية في تطوير القدرات النووية السلمية مشيرا إلى أن الطاقة النووية عادت للظهور كخيار في الكثير من الدول المتقدمة بشكل سريع ودرامي في وقت تنامت فيه المخاوف العالمية بشأن أمن وتكلفة إمدادات الوقود الاحفوري واحتمالات التغير المناخي.

وقال إنه إضافة إلى اهتمام الكثير من الدول التي تستخدم الطاقة النووية في الوقت الراهن بمجال الاستثمار الجديد فان دولا أخرى لم يعرف عنها سابقا تطوير الطاقة النووية أخذت تعبر عن الاهتمام بهذه المسألة وتشمل هذه الدول : ايطاليا والبرتغال والنرويج وبولندا وروسيا البيضاء ولاتفيا وتركيا وإيران ودول الخليج العربية ومصر وتونس وليبيا والجزائر والمغرب ونيجريا وغيرها.

وأشار مالكوم إلى أنه على الرغم من ذلك فقد أثبتت الموجة السابقة للاستثمار في الطاقة النووية في سبعينات وثمانينات القرن العشرين أنها غير مستدامة إلى حد كبير وبينما يمكن تفسير هذه الملاحظة جزئيا بتفاقم التكلفة الاقتصادية النسبية للطاقة النووية مع هبوط أسعار الوقود الاحفوري بحدة من الذرى التي بلغتها في سبعينات القرن العشرين فان المعارضة العامة والسياسية المنسقة كانت أيضا عاملا رئيسيا.

وقال انه إذا أثبتت موجة جديدة من الاستثمار في مجال الطاقة النووية أنها مستدامة على المدى الطويل فمن المهم وقتها تفادي مشكلات الحملات العامة والسياسية ضد الطاقة النووية التي برزت بقوة متنامية في أواخر سبعينات القرن العشرين بعد ان نشطتها حوادث جزيرة يري مايلز عام 1979 وتشيرنوبل عام 1986 والأداء الفني والاقتصادي السيئ للكثير من المحطات النووية.

مالكولم سي. جريمستون، من جامعة إمبريال كوليدج البريطانية أكد في ورقته أن هناك ثلاثة عناصر يتطلبها أي نظام فعّال للطاقة، هي: الأمن، والجدوى الاقتصادية، والسلامة البيئية. وقال إن عدداً كبيراً من المفاعلات اضطرت إلى الإغلاق قبل استكمال بنائها، نظراً إلى اعتبارات سياسية، وليس بسبب العناصر الأساسية الآنفة الذكر.

وأوضح أن الصناعة النووية تخضع لتشريعات مبالغ فيها، وبتكلفة عالية، الأمر الذي يجعل من الصعب الحصول على إذن لبناء منشآت جديدة ويزيد من تكاليفه. وثمّة عوامل أيديولوجية توجّه معظم المناصرين والمعارضين لهذه الصناعة، ولا يستند أي من الجانبين إلى حقائق أساسية. ويتجه السكان بصورة عامة إلى الحياد حيال هذه القضية، وكثيراً ما تتأثر الاستطلاعات بطريقة صياغة الأسئلة الاستطلاعية.

ولفت إلى أن هناك قلقاً يحف بالصناعة النووية، لأنها ذات طابع سري، وتتسم بالغطرسة والإقصاء، وتحيط بها جهات منتفعة، وقد نشأت كبرنامج للأسلحة. كما توجد مبالغة في عملية بيعها، حيث تقدم الكثير مقابل قليل من الاستثمار.

وقال إن عامة الشعب إجمالاً لا يعرفون أن الطاقة النووية ذات انبعاثات كربونية قليلة. وحتى إن مالوا إلى التعبير عن آراء مناصرة للبيئة، فمعظمهم لا يعرف حقيقة الاحتباس الحراري العالمي وتتجه النقاشات بين العلماء والسياسيين وعامة الناس إلى أن تأخذ الشكل نفسه، فوسائل الإعلام، أولاً، أصيبت بالهلع حيال بعض الحوادث البسيطة.

ويتم نقل تصريحات خطأ عن العلماء ينفون فيها المخاطر، بينما يقول السياسيون بوضوح إنه ليست هناك أي مخاطر. كما أن الأبحاث لم تتوصل إلى نتائج حاسمة، مما يقود إلى مزيد من الفزع وتدعو الحاجة إلى مزيد من البحث، ويستمر تكرار الدورة.

21 دولة عربية ترغب في تطوير الطاقة النووية

جنجمن كانج الباحث في «معهد ستانفورد لأبحاث السياسات الاقتصادية»، في الولايات المتحدة بحث التعاون الدولي بعيد الأمد في مجال التقنية النووية، متناولاً حالة الشرق الأوسط على نحو خاص وذكر أنّ هناك 12 دولة عربية أبدت الرغبة منذ عام 2006 في فكرة تطوير برنامج للطاقة النووية، وتناول قضايا أمن وسلامة هذه المشروعات وتحديداً قضيتي الأمن والحماية من جهة، وقضية ضمان استمرار توافر متطلبات هذه المشروعات النووية، وخصوصاً الوقود النووي.

وأشار إلى أهمية أن تطور في منطقة الشرق الأوسط ثقافة المعايير الدولية للسلامة والأمن النوويين، وأهمية الاستعداد لمواجهة المخاوف المختلفة.

بالمقابل أشار إلى وجود 12 نموذجاً رصدتها ولخصتها «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» تتعلق بمسألة ضمان توفير الوقود النووي للدول التي لا يوجد لديها هذا الوقود..

وقال إنّ تعدد هذه المشروعات يدل على مدى أهمية هذه النقطة وما تثيره من تخوفات، ولكنّه لفت النظر إلى أن الغالبية العظمى من هذه المشروعات تم طرحها من قبل الدول المصدرة لليورانيوم والوقود وليس من قبل الدول المستوردة.

وفيما يتعلق بالأمن الخاص بالوقود النووي المستنفد بعد استخدامه، عرض كانج للمصاعب وأوجه القصور في عملية إعادة التدوير لهذا الوقود حيث تبلغ تكلفة إعادة التدوير نحو 10 أضعاف تكلفة عملية تخزينه، وقال إنّ الأبحاث حول مدى أمان عملية التدوير ما زالت تتضمن الكثير من الأسئلة التي لم يجب عنها.

ودعا دول الشرق الأوسط إلى التعاون مع «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، وقبول إشرافها على برامجها، ضمن شروط الوكالة وضمن البروتوكولات الإضافية التي يتم توقيعها بين الدول والوكالة، ودعا إلى دور فاعل لمؤسسات الطاقة الدولية في إشاعة ثقافة للسلامة النووية في الشرق الأوسط.

أبوظبي ـ ماجدة ملاوي