حققت السياسية المالية والنقدية لدولة الإمارات نتائج إيجابية ومتوازنة تتماشى مع المتغيرات العالمية حيث استطاعت مواجهة الأزمة المالية العالمية والحد من تأثيراتها السلبية على الاقتصاد..

في الوقت الذي لعب فيه قطاع المؤسسات المالية دورا فعالا في حركة التنمية الاقتصادية والاجتماعية خاصة في مجالات تمويل التجارة ودعم حركة البناء الواسعة التي تشهدها الدولة حاليا.

ونجحت الدولة في تسجيل تطورات هامة في اتجاه إعادة التوازن إلى الحساب المالي الموحد للدولة والذي عانى من اختلالات هيكلية وعجوزات مزمنة خلال سنوات طويلة نتيجة تذبذبات أسعار النفط والتي تركت آثارها على الموازنة العامة للدولة.. كما استمرت الحكومة في المحافظة على الفائض في ميزانياتها العامة نتيجة اتخاذها لسياسات اقتصادية رشيدة من جهة وتطورات في أسواق النفط العالمية من جهة أخرى.

واستمرت دولة الإمارات في المحافظة على الفائض في حسابها المالي الموحد الذي بلغت قيمته في عام 2006 حوالي 5, 72 مليار درهم حيث ازدادت الإيرادات العامة للدولة بنسبة 5, 39% لتصل إلى 7, 200 مليار درهم مقابل نحو 9, 143 مليار درهم عام 2005.

وعلى صعيد ميزان المدفوعات تظهر التقديرات الأولية أن الميزان الكلي حقق في عام 2007 فائضا بلغ 24, 183 مليار درهم مقابل 89, 23 مليار درهم عام , 2006.

حيث ارتفع فائض الحساب الجاري بنسبة 7, 2% إلى حوالي 136 مليار درهم في نهاية عام , 2007. مقابل حوالي 132 مليار درهم في نهاية عام 2006 بسبب ازدياد فائض الميزان التجاري (فوب) بنسبة 8, 11% من المستوى المتحقق في عام , 2006. ليصل إلى 15, 236 مليار درهم.

مصادر الدخل

كما انعكست سياسات الحكومة في تنويع مصادر الدخل في زيادة قيمة الصادرات السلعية بنسبة 9, 43% لتصل إلى أكثر من 42 مليار درهم.

وازدادت قيمة إعادة التصدير (شاملة الذهب غير النقدي) بنسبة 4, 32% لتصل إلى حوالي 229 مليار درهم.. في حين بلغ الرصيد الصافي لحساب رأس المال فائضا بحوالي 42 مليار درهم مقابل عجز بلغ حوالي 59 مليار درهم عام 2006 نتيجة زيادة تدفقات القطاع الخاص للداخل بنسبة 148 بالمئة لتصل إلى حوالي 217 مليار درهم رغم زيادة تدفقات القطاع العام للخارج إلى حوالي 176 مليار درهم مقابل حوالي 147 مليار درهم.

الموازنة الاتحادية

وعلى صعيد الموازنة الاتحادية العامة اعتمد مجلس الوزراء في جلسة استثنائية عقدها في أواخر شهر أكتوبر 2008 مشروع الميزانية العامة للاتحاد للسنة المالية 2009، والبالغة 42 ملياراً و200 مليون درهم والتي تعد الأضخم في تاريخ الموازنات الإماراتية بزيادة تقدر ب21 عن السنة المالية المنصرمة 2008 البالغة 9, 34 مليار درهم وبنسبة 100% عن ميزانية عام 2005 وهي تصدر بدون عجز مالي للمرة الرابعة على التوالي.

في حين أن إيرادات الوزارات سترتفع في عام 2009 إلى حوالي 24 مليار درهم في حين لم تتجاوز قرابة السبعة مليارات درهم في العام 1999، مما يعني زيارة الإيرادات بنسبة 6, 25% وذلك كنتيجة إيجابية لجهود الحكومة الاتحادية في تنمية وتنويع الإيرادات الذاتية للوزارات فيما لا تتضمن ميزانية عام 2009 فرض أية ضرائب أو رسوم إضافية.

ورغم الأزمة المالية التي عصفت بالعالم خلال النصف الثاني من عام 2008 وإعلان بعض مراكز القوى المالية والاستثمارية في الولايات المتحدة إفلاسها خلال شهر سبتمبر 2008 والتي تعمقت منذ أزمة الرهن العقاري في أميركا إلا أن اقتصاد الإمارات ومؤشراته المالية بقي قويا في حين اتخذت القيادة والحكومة سلسلة من الخطوات كإجراءات وقائية من أي تأثيرات أو انعكاسات محتملة لهذه الأزمة على الاقتصاد الوطني والجهاز المصرفي المحلي.

القطاع المصرفي

وفي هذا الإطار قررت الحكومة بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بدعم وحماية القطاع المصرفي بدولة الإمارات بمبلغ وصل إلى 120 مليار درهم بما يعادل 7, 32 مليار دولار على دفعتين:

الأولى من خلال وضع المصرف المركزي الإماراتي مبلغ 50 مليار درهم كتسهيلات لصالح البنوك العاملة في الدولة لاستخدامها عند الحاجة، والثانية حين قررت الحكومة تحويل مبلغ 70 مليار درهم لوزارة المالية وتكليف المصرف المركزي ووزارة المالية بوضع الآليات المناسبة لضخ هذه السيولة في القطاع المصرفي خلال الفترة المقبلة.

كما أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بتشكيل لجنة مختصة تتكون من وزارة المالية والمصرف المركزي ووزارة الاقتصاد لمتابعة تنفيذ قرارات وإجراءات مجلس الوزراء في هذا الشأن.

وتأتي هذه الخطوات تأكيدا من القيادة الرشيدة على توفير كافة الإمكانيات والضمانات اللازمة لدعم القطاع المصرفي في دولة الإمارات والتي تكفل الحفاظ على معدلات النمو القوية المتحققة للاقتصاد الوطني وحمايته من التقلبات المالية العالمية.

إضافة إلى تأكيد قدرة الحكومة الإماراتية على التدخل والاستجابة السريعة لكل ما من شأنه توفير الاستقرار للقطاع المالي والمصرفي في الدولة في وقت أعلن المصرف المركزي على عدم وجود انكشاف يذكر لدى بنوك الإمارات على بنك (ليمان برازرز) الأميركي الذي أعلن إفلاسه أخيرا وأن ليس هناك خطر على النظام المالي في دولة الإمارات من جراء الهبوط الحاصل في أسواق النقد العالمية.

(وام)