تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، تنطلق اليوم في فندق ميناء السلام في دبي فعاليات «ملتقى الحوار الثقافي العربي الألماني» الذي تنظمه مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم.
حيث يندرج هذا الملتقى في إطار استراتيجية المؤسسة الرامية إلى إرساء مبدأ الحوار كخيار استراتيجي للشعوب في سعيها للتقدم ومواجهة التحديات المتنامية التي تفرضها المتغيرات الحالية على العالم أجمع من دون التفريق بين أمم الشرق ونظيرتها في الغرب.
ويشارك في المنتدى، الذي تستضيفه دبي للمرة الأولى، أكثر من 200 مفكر وأديب عربي وألماني، وسيتناول مجموعة من المحاور المهمة لكل من الطرفين، ومنها انعكاسات المتغيرات السياسية على المشهد الثقافي العربي والعالمي، والاستشراق في مقابل الاستغراب وأثرهما على الحركة الأدبية والفكرية في العالمين العربي والغربي، والترجمة كقناة رئيسة للتبادل الفكري والمعرفي، وحضور التراث العربي في ألمانيا، ودور المثقف في عالم اليوم.
وتعقيباً على الحدث قال ياسر حارب، نائب المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم ؟ قطاع الثقافة ان انعقاد منتدى الحوار الثقافي العربي الألماني يأتي انسجاماً مع رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم التي ترى دوراً محورياً للثقافة والمعرفة في مد جسور التفاهم بين الشعوب وبناء علاقات إنسانية متينة بين أصحاب الثقافات المختلفة.
ومن هذا المنطلق كان اهتمامنا بالدعوة لعقد هذا المنتدى لاستكشاف قنوات جديدة للحوار العربي الغربي عبر لغة الأدب والثقافة التي تمثل أرقى لغات الحوار كونها تعكس المكنون الإبداعي والفكري للشعوب».
وأضاف حارب: يتسم المنتدى بطابع جديد يخرج عن إطار المنتديات التقليدية، إذ ستتواصل فعالياته على مدار اليوم، ففي أعقاب جلسات النقاش الصباحية والتي ستستمر إلى منتصف اليوم، سيتضمن جدول أعمال المنتدى العديد من النشاطات الثقافية الخارجية التي تشمل زيارة عدد من المواقع التراثية والثقافية.
وفي غضون ذلك سيواصل الضيوف حواراتهم الفكرية في أجواء عفوية دافئة تسهم في منح هذا الحوار بعداً إنسانياً يبتعد عن الرسميات والبروتوكول، ويمنح المشاركين مساحة أرحب للنقاش بحريّة حول المسائل الثقافية المطروحة.
وقال حارب إن المنتدى يأتي متماشياً مع النظرة العالمية لدبي، والتي تقوم على مبدأ التفاهم ومد جسور التواصل العربي الدولي من خلال العديد من الفعاليات الثقافية المهمة. فعلى الرغم من اقتران اسم دبي بالتقدم الهائل الذي تمكنت من تحقيقه على صعيد التنمية الاقتصادية، إلا أن هذا لم يحل دون تركيزها على محور الثقافة كركيزة أساسية لبناء إنسان عربي قادر على تلبية احتياجات التنمية ومواكبة المتغيرات العالمية المتلاحقة».
ومن المقرر أن تبدأ الجلسات النقاشية للمنتدى بالتعرض لموضوع الاستشراق والاستغراب حيث سيحاول المشاركون الإجابة على مجموعة من الأسئلة المهمة التي تدور حول استشراق ما بعد الحداثة وما تبقى من الاستشراق الغربي والألماني، ومدى صحة النظر إلى الاستغراب على أنه الوجه الآخر للاسشتراق وغيرها من التساؤلات التي تشغل بال المثقفين في هذا الباب.
أما الجلسة الثانية والتي ستحمل عنوان «من بيت الحكمة إلى «ترجم» فستتعرض لقضية الترجمة وأهميتها في البناء الثقافي ودورها كوسيلة للتواصل والنقل المعرفي والحضاري، مع استعراض الدور الذي لعبته الترجمة قديماً وحديثاً والإسهام التنويري الذي قدمته في المشهد الثقافي العربي قديماً، و المجالات التي يجب التركيز عليها في الترجمة لتفعيل أثرها كوسيلة للتنمية الثقافية.
وستتطرق الجلسة الثالثة إلى البعد السياسي وصلته بعالم الثقافة مع عقد مقارنة بين مواقف هيغل وفوكوياما، واستعراض العلاقة التي تربط عالم السياسة برواق الثقافة من تأثيرات متبادلة وانعكاسات تتركها التغيرات السياسية الدولية على التوجهات الفكرية والإبداعية في العالم، وتأثيرات الأوضاع السياسية في التطور الاقتصادي الذي يساهم في رفع حضارات ودحض أخرى. وستتلو الجلسات الثلاث التي تجرى بالتزامن جلسة موسعة تضم جميع المشاركين لتلخيص ما آلت إليه النقاشات من أفكار ورؤى.
وستتضمن مرحلة ما بعد الظهيرة لأول أيام المنتدى نشاطاً ثقافياً موسعاً يشمل تنظيم زيارة للوفود المشاركة إلى منطقة البستكية التي ستستضيف جلسة شعبية للحوار ومن ثم جولة بحرية في خور دبي للتعرف إلى ملامح المدينة من خلال شريانها المائي الرئيسي، يتبعه معرض للخيول العربية الأصيلة والهجن لارتباطها الوثيق بالتراث الثقافي الإماراتي، بينما تختتم فعاليات اليوم الأول بعرض مسرحي يحمل عنوان مسرحية «ما كان لأحمد بنت سليمان» في المنطقة التراثية في بيت الشيخ سعيد في دبي.
وتستعرض الجلسة الثالثة في ثاني أيام المنتدى «حضور التراث العربي في ألمانيا» بأبعادها المختلفة سواء من خلال المستشرقين أو من خلال العلاقات الأكاديمية بين الطرفين، وكيف أن الباحثين الألمان اهتموا بالتراث العربي الإسلامي، وبدراسة رموز ثقافية عربية بارزة مثل المتنبي وفي مقابل ذلك اهتمام العرب بالثقافة الألمانية العريقة التي تمثل واحدة من أهم الثقافات الغربية،.
حيث تم ترجمة العديد من أعمال كبار المفكرين والفلاسفة الألمان إلى العربية. كما تهدف الجلسة إلى البحث في سبل تعزيز هذه العلاقة الإيجابية وكيفية إيجاد السبل الكفيلة بتشجيع الطرفين على التعرف إلى ثقافة الآخر وتوجهاته الفكرية المعاصرة.
دبي ـ «البيان»
