أكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بالمبادئ الإنسانية العالمية ومساندتها الدائمة للمنكوبين والمتضررين والمحتاجين في شتى أنحاء العالم.
وقال سموه خلال إطلاقه من أبوظبي مساء أمس المناشدة الإنسانية الموحدة للأمم المتحدة لعام 2009 لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط: أضيف صوتي إلى ملايين المتضررين في كل أنحاء العالم وإلى كل المنظمات الإنسانية التي تعمل تحت راية المناشدة الموحدة.
وأعرب سمو الشيخ حمدان عن أمله في استجابة الحكومات والمؤسسات الإنسانية لمساندة الأمم المتحدة في جهودها لتحسين الوضع الإنساني وتنسيق هذه الجهود في سياق واحد.
وحضر إطلاق المناشدة انطونيو غوتيرس المفوض السامي لشؤون اللاجئين ممثلا للأمم المتحدة بجانب عدد من ممثلي المنظمة الدولية ووكالاتها الإنسانية.
وفي تصريح بهذه المناسبة أكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان حرص الدولة الدائم على تعزيز جهودها الإنسانية حول العالم والمضي قدماً في ذات النهج الذي اختطته للحد من المعاناة البشرية وصون الكرامة الإنسانية.
وقال: إن الدولة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» تضطلع بدور محوري في حشد الدعم والتأييد للقضايا الإنسانية التي تؤرق الكثير من الشعوب التي طالتها نوائب الدهر ومحنه.
وأضاف سموه: إن الإرث الذي حققته الدولة في هذا الصدد والمكانة التي تبوأتها جعلتها الوجهة المناسبة لإطلاق المبادرات الخلاقة والنبيلة التي تستهدف الإنسان وتسعى لتحقيق حلمه في الحياة والعيش الكريم.
وجدد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان التزام الدولة بمسؤولياتها الإنسانية تجاه ضحايا الكوارث والأزمات، وأكد على دور الدولة المحوري في تحسين الحياة وصون الكرامة الإنسانية على مستوى العالم.
ونوه سموه بجهود الدولة الدائمة في تقليل حدة الفقر والجوع وسوء التغذية والحد من وطأة المعاناة في الدول الأقل نموا من خلال توفير متطلبات الحياة الأساسية لمستحقيها خاصة الغذاء الذي يعتبر الحصن الواقي من الأمراض والأوبئة والتشرد والحرمان.
وأعرب سمو الشيخ حمدان عن تقديره للترحيب الذي لاقته الدولة من قبل الأمم المتحدة التي آثرت أن تطلق مناشدتها الإنسانية للعالم هذا العام من العاصمة أبوظبي في بادرة تعتبر الأولى من نوعها في الشرق الأوسط، وذلك لتحقيق أكبر قدر من التضامن من الأوضاع الإنسانية على الساحة الدولية ولفت الانتباه لمهدداتها.
وقال سموه: إن هذا الاختيار يعزز المسؤولية الإنسانية الملقاة على عاتق الدولة ويزيد من رصيدها في ساحات البذل والعطاء ويدفعها لتقديم المزيد من أجل تحسين الحياة ونصرة الضعفاء.
كما أعرب سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان عن أمله في أن تحقق المناشدة الإنسانية الموحدة للأمم المتحدة التضامن المنشود مع الملايين من البشر الذين تهدد حياتهم الكثير من المخاطر.
وناشد المجتمع الدولي تحمل مسؤوليته كاملة لتخفيف المعاناة وحدة الفقر وتفشي الجوع وازدياد رقعة المهمشين في الأقاليم والساحات الملتهبة معربا عن أمله في ألا تؤثر الأزمة المالية والاقتصادية العالمية الراهنة على الجهود المبذولة دوليا للحد من وطأة الفقر وتوفير الغذاء لمحتاجيه في شتى بقاع العالم، ومتمنيا أن لا تتحول الأزمة الاقتصادية إلى كارثة إنسانية لا يحمد عقباها مستقبلا.
حياة الفقراء
وحذر سمو الشيخ حمدان من تداعيات الفجوة الغذائية عالميا وارتفاع أسعار السلع الغذائية والأزمة المالية والاقتصادية الراهنة على حياة الفقراء والمحتاجين والمهمشين، وأضاف سموه: نأمل أن لا تلجأ الدول المانحة لخفض مساعداتها للدول النامية بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية.
وشدد سموه على أن الأوضاع الإنسانية عالميا أحوج ما تكون من ذي قبل لقيام الجميع بتحمل مسؤولياتهم للحد من وطأتها، وانه حان الوقت لحشد الطاقات وتضافر الجهود والامكانات لإنقاذ الحياة ودرء المخاطر المحدقة بالبشرية، ووضع الخطط البديلة لسد الثغرات التي قد تنجم عن تداعيات أزمة الغذاء والمال عالميا.
وقال سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان: إن الدولة أدركت مبكرا حجم التحديات الناجمة عن شح الغذاء وأزمة الاقتصاد وتداعياتها على حياة الفقراء وذلك من خلال تواصلها الدائم مع الأوضاع الإنسانية في جميع الساحات.
وأكد أن الدولة ساهمت بدرجة كبيرة في سد الفجوة الغذائية في عدد من الدول الشقيقة والصديقة من خلال توفير جزء من احتياجاتها من سلعة القمح الاستراتيجية.
وقال إن الدولة تعلم جيدا تداعيات نقص الغذاء وتأثيره المباشر على عوامل الأمن والاستقرار في الساحات الهشة.
وشدد سموه على أن الدولة لن تدخر وسعا في تعزيز دورها الرائد على الساحة الإنسانية العالمية، والقيام بمسؤوليتها تجاه ضحايا النزاعات والكوارث بالصورة التي تلبي احتياجاتهم الضرورية وتحقق تطلعاتها في درء المخاطر المحدقة بهم.
وقال إن مبادرات الدولة في هذا الصدد كللت مؤخرا بإنشاء المكتب التنسيقي للمساعدات الخارجية لتوحيد الجهود الخيرة في الدولة وتوجيهها لمصلحة المستهدفين ووضع الخطط والبرامج الإنسانية على ضوء الاحتياجات الفعلية للضحايا والمنكوبين واختيار الآليات المناسبة لإيصال المساعدات إلى مستحقيها في كل مكان وقت الشدة والأزمات والاستفادة من المزايا المتوفرة في الدولة لأقصى درجة وتسخيرها لمصلحة العمل الإنساني.
احتياجات الشعوب
وأشاد سمو الشيخ حمدان بن زايد بالدور الذي تضطلع به الأمم المتحدة ومنظماتها الإنسانية ووكالاتها المتخصصة في توفير احتياجات الشعوب التي تعاني من وطأة المعاناة.
وحيا سموه مجالات الشراكة القائمة بين العديد من الجهات في الدولة وتلك المنظمات من أجل مستقبل أفضل للعمل الإنساني وحياة كريمة للضعفاء والمهمشين في كل مكان .
ورحب أنطونيو غوتيريس المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بإطلاق هذه المناشدة الإنسانية من عاصمة دولة الإمارات.
وقال في كلمة ألقاها بعد إطلاق المناشدة من جانب سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان: نحن سعيدون باستضافة دولة الإمارات لهذه المناسبة المهمة بالتعاون مع الأمم المتحدة رافعين صوتنا نيابة عن ملايين البشر المحتاجين في أنحاء العالم. وهذا يوضح التزام الأمارات العربية المتحدة المستمر تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة لدعم الجهود المشتركة للمنظومة الإنسانية العالمية».
وقال إننا ممتنون لدولة الأمارات العربية المتحدة لاستضافتها هذا الإطلاق الذي يعد الأول من نوعه في المنطقة. وهذه بادرة ممتازة لرفع الوعي والدعم للمناشدة الإنسانية لعام 2009 التي تنادي بسبعة مليارات دولار أميركي لدعم إنساني عاجل لثلاثين مليون شخص في واحد وثلاثين بلدا في أنحاء العالم.
وأوضح أن المناشدة حصيلة لجهود منسقه لـ 360 منظمة أغاثه، من ضمنها منظمات الأمم المتحدة، منظمات غير حكوميه ومنظمات عالمية أخرى للاستجابة لتحديات العالم الأساسية بأسلوب ناجع واستراتيجي.
وأشار إلى انه «مع التهديدات المزدوجة للتغيير المناخي وأزمة الغذاء المستمرة، فان الاحتياجات الإنسانية في ازدياد. ومن الواضح انه لا يمكن لحكومة أو منظمة واحدة أن تستجيب للاحتياجات المتزايدة لوحدها».
وهدف المناشدة الإنسانية أن تنضم كل الجهود لإصدار مناشدة موحدة لتنال استجابة كاملة وقوية.
ووصف المسؤول الدولي المناشدة الإنسانية لعام 2009 بأنها اكبر مناشدة تطلق منذ بدء عملية المناشدة الموحدة في 1991. وهي تضم 12 مناشدة موحدة لجمهورية إفريقيا الوسطى، وتشاد، وساحل العاج، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، والعراق والدول المستضيفة لكثير من اللاجئين العراقيين، وكينيا، والأراضي الفلسطينية المحتلة، والصومال، والسودان، وأوغندا، ومنطقة غرب إفريقيا وزيمبابوي.
وقد أقيم إطلاق المناشدة العالمية بابوظبي متوازيا مع إطلاق النداء في جنيف في 19 نوفمبر وهذه هي المرة الأولى منذ سنين التي يطلق النداء في مدينة غير جينيف أو نيويورك.
