أكد «ديفيد ميلباند وزير الخارجية البريطاني أن مبادرة الإمارات لتنفيذ برنامج نووي سلمي لأغراض الحصول على الطاقة تعتبر مبادرة جيدة وتخدم مصالح الدولة، مشيرا إلى أهمية تعزيز خلو منطقة الشرق الأوسط من السلاح النووي مشيرا إلى أن الخطة الإماراتية لتطوير طاقة نووية لأغراض سلمية بصورة شفافة تصلح نموذجا يحتذى به في الشرق الأوسط.
وأشار ديفيد ميلباند إلى أن المملكة المتحدة وقعت مذكرة تفاهم مع الإمارات وبالتحديد مع مدينة «مصدر» التي تعمل في مجال الطاقة البديلة وأنها بصدد التوقيع على مذكرة ثانية مع وزارة الخارجية الإماراتية تتناول التعاون السلمي في حقل الطاقة النووية.
جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها الوزير البريطاني صباح أمس في مقر مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية خلال افتتاح مؤتمر الطاقة النووية في دول الخليج الذي افتتح أعماله أمس في أبوظبي تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المركز.
وقال ان دولة الإمارات تعتبر كونا مصغرا للسلام والتسامح وان العلاقة بين الدولتين تعود إلى أكثر من مئة سنة وقد قامت أصلا على التجارة ولكنها امتدت إلى المجال السياسي وبينما ارتكبت أخطاء في السنوات الأولى وليس اقلها الانتداب البريطاني في فلسطين فإن العلاقة مضت إلى الإمام وتتصف الآن بالإيجابية في وجهات النظر.
ورأى ميلباند أن دولة الإمارات تواجهها ثلاثة تحديات كبرى: اقتصادية وسياسية وأمنية ويتمثل التحدي الأول في الأزمة المالية العالمية وكمصدر رئيسي واقتصاد مفتوح فمن الحيوي بالنسبة لدولة الإمارات ألا تتفاقم هذه الأزمة إلى درجة يغدو معها كل طرف معنيا قبل كل شيء بحماية مصالحه وقال ان الاستثمار المفتوح مهم جدا في هذا الوقت.تعاون سلمي
وألقى الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية كلمة أكد فيها حرص دولة الإمارات على التعاون مع المجتمع الدولي لتعزيز السلم والأمن الدوليين وأشاد بالعلاقات الثنائية القائمة بين بلاده وبريطانيا، وبالتعاون القائم بين الإمارات وفرنسا فيما يتعلق بالاتفاق على إنشاء مرافق نووية للاستخدامات السلمية وبالتعاون مع بريطانيا في إطار من الشفافية والوضوح بعد تزايد الطلب على الطاقة في الآونة الأخيرة وباتت الحاجة لمصادر الطاقة البديلة تمثل الحل الأمثل من خلال استخدامات الطاقة النووية.
وقال إن احتياجات دولة الإمارات من الطاقة في تزايد بالتوازي مع نموها الديمغرافي والاقتصادي وبحلول عام 2020 سوف تكون الدولة بحاجة إلى 40 ميغاواط من الكهرباء لتلبية احتياجاتها المحلية ومن المتوقع تأمين نحو 25 ميغاواط من مصادر طاقة غير نووية سيما المصادر الهيدركربونية ومصادر بديلة أخرى.
وأكد أن البرنامج النووي السلمي للإمارات يهدف إلى توفير ؟؟ ألف ميغاواط المتبقية ومنذ البداية كانت الإمارات واضحة وهي مستمرة في التأكيد على الطبيعة السلمية والشفافة لبرنامجها النووي.
وقال قرقاش إن اتفاقية التعاون الموقعة مع فرنسا سوف تضمن للإمارات أكثر التقنيات تقدما في مجال توليد الكهرباء بالطاقة النووية مع أرقى معايير الأمن والسلامة وتعتبر المملكة المتحدة أيضا شريكا ذا أهمية كبيرة لدولة الإمارات في مجال الطاقة النووية.
وشدد على أن دولة الإمارات تخطط لإطلاق برنامج نووي سلمي لتوليد الطاقة يكون نموذجا للدول الأخرى المعنية ببرامج مماثلة وسوف يسهم الحفاظ على الشفافية في البرامج النووية المنفردة في جميع دول المنطقة في زيادة احتمالات التعاون وضمان الأمن الإقليمي للحيلولة دون تدهور العلاقات.
وألقى الدكتور «جمال سند السويدي» مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية كلمة أشار فيها إلى أن لدول المنطقة الحق في الاستفادة من الطاقة النووية السلمية وفي ذات الوقت المطالبة بأن تكون منطقة الخليج منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل خاصة النووية منها، وأكد على الحاجة للشفافية والمصداقية في البرامج النووية التي تتبناها دول المنطقة وأن تكون تحت الإشراف الدولي.
وأشار «السويدي» إلى أن الإمارات تعهدت في وثيقة السياسة العامة لبرنامج الطاقة النووية السلمية التي أعلنتها في ابريل 2008 الالتزام بالاتفاقيات الدولية ذات الصلة وتطبيق أعلى معايير السلامة والأمان، والتشديد على أهمية التعاون الدولي في مساعدة دول الخليج العربية في بناء وتشغيل المفاعلات النووية وتوفير الوقود النووي اللازم.
على ضوء مبادرة الإمارات بالتعاون مع عدد من الدول النووية الكبرى لتحقيق مشروعها النووي للأغراض السلمية والحصول على تقنيات نووية أكثر كفاءة وأمناً واقل تكلفة.
أبوظبي ـ ماجدة ملاوي
