اتسمت سياسة الإمارات الخارجية منذ تأسيسها في عام 1971 بالحكمة والاعتدال والتوازن ومناصرة الحق والعدالة استنادا إلى أسلوب الحوار والتفاهم بين الأشقاء والأصدقاء واحترام المواثيق الدولية والالتزام بميثاق الأمم المتحدة واحترام قواعد حسن الجوار وسيادة الدول ووحدة أراضيها وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وحل النزاعات بالطرق السلمية.
وشهدت الإمارات انفتاحا واسعا على العالم الخارجي أثمر عن إقامة شراكات استراتيجية سياسية واقتصادية وتجارية وثقافية وعلمية وتربوية وصحية مع العديد من الدول في مختلف قارات العالم بما عزز من المكانة المرموقة التي تتبوأها في المجتمع الدولي.
وأثبتت السنوات الـ « 37» الماضية سلامة هذا النهج الذي أرسى قواعده مؤسس دولة الإمارات وباني نهضتها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والذي جعل دولة الامارات تتبوأ مكانة مرموقة في المجتمع الدولي.
وعبر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، عن ذلك أصدق تعبير خلال استقباله في التاسع من سبتمبر الماضي بحضور الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة سفراء الدولة وممثليها في عدد من المنظمات الإقليمية والدولية بالخارج بقوله..«إن نجاح السياسة الخارجية شكلت أحد ابرز الانجازات المشهودة لدولة الامارات وان هذا النجاح قام على مجموعة من الثوابت التي أرسى دعائمها القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان».
وقال سموه إن السياسة المتوازنة والمعتدلة التي انتهجتها دولة الامارات منذ قيامها ازاء القضايا الاقليمية والدولية اكسبت بلادنا الاحترام والتقدير وجعلت لها كلمة مسموعة في مختلف المحافل العالمية.
ودعا سموه السفراء إلى أن يظلوا النموذج المشرف والمرآة العاكسة للانجازات التي حققتها الدولة في مختلف المجالات مشددا على أن انفتاح دولة الامارات سياسيا واقتصاديا واستثماريا على العالم الخارجي يرتب مسؤوليات واعباء اضافية عليهم.
وطالب سموه سفراء الدولة بالتفاعل الايجابي مع القضايا المطروحة في الساحات التي يعملون بها.. مشيرا الى أن هذا التفاعل هو الذي يحفظ للسياسة الخارجية قوة دفعها وحيويتها وزخمها.
وأضاف سموه إن هذا التطور النوعي في علاقاتنا مع دول العالم يلقي على عاتق سفرائنا وممثلينا في الخارج أعباء إضافية ويزيد من مسؤولياتهم في متابعة هذه التوجهات لتعميق الصلات القائمة وفتح المزيد من قنوات التواصل من أجل بناء فرص جديدة للتعاون المشترك.
وقال سموه إن دولة الإمارات حريصة على الانفتاح على العالم وتعمل باستمرار على بناء وتشييد جسور من الصداقة عبر الدخول في اتفاقيات وبرامج للتعاون المشترك لتحقيق المصالح المتبادلة مذكرا بأن هذا الانفتاح يقوم على الاحترام المتبادل لخياراتنا وخيارات الآخرين والعمل ضمن قواعد الشرعية والقانون الدولي.
وأوضح صاحب السمو رئيس الدولة أن هذا يعزز المكانة والاحترام اللذين تحظى بهما بلادنا على كافة الصعد وفي مختلف المحافل والمنظمات الاقليمية والدولية مضيفا سموه : أن حرص الامارات على الانفتاح على الآخرين لا يعني تجاهل مسؤولياتها في الانتصار للقضايا العادلة ودعم هذه القضايا في المحافل الدولية ضمن ثوابت احترام الشرعية بكافة ابعادها القانونية والسياسية وضمن التزامات الدولة وعضويتها في المنظمات الاقليمية والدولية.
وأوضح سموه أن السياسة الخارجية لدولة الإمارات ترتكز على قواعد ثابتة تتمثل في الحرص على التزامها بكافة مواثيق الأمم المتحدة والقوانين الدولية واحترامها وإقامة علاقات مع جميع دول العالم على أسس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين مع الالتزام بحل النزاعات بين الدول بالحوار والطرق السلمية والوقوف إلى جانب قضايا الحق والعدل والإسهام الفعال في دعم الاستقرار والسلم الدوليين.
وأكد سموه، حفظه الله، حرص الإمارات على تقوية وتعزيز علاقاتها مع كافة دول العالم فى جميع المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية بما يخدم المصالح المشتركة للجميع ويعزز التفاهم والتفاعل بين شعوب العالم.
ودعا سموه السفراء إلى دراسة تجارب الدول التي يعملون فيها والتفاعل الايجابي معها بهدف الاستفادة منها كما دعاهم إلى أن يكونوا جسورا للتواصل مع الثقافات الإنسانية لنقل ثقافة وتراث دولة الإمارات لشعوب تلك الدول وابتكار الوسائل والمبادرات للتواصل مع شعوب العالم وتعزيز التعاون الثقافي والإنساني ونشر ثقافة السلام والاعتدال.
وشدد سموه على أهمية دور البعثات الدبلوماسية في مساعدة مواطني الدولة في الخارج ورعاية شؤونهم مذكرا سموه بان الإنسان في الإمارات هو الثروة الحقيقية وهو هدف أي تنمية وأي تطوير وله الأولوية في كل ما يوضع من برامج وخطط وقال إننا نسعى لتسخير كل الإمكانات من أجل سعادته ورخائه وتأمين العيش الكريم له.
وشدد صاحب السمو رئيس الدولة على الدور المحوري الذي يلعبه سفراء الدولة في توثيق علاقات الإمارات بالدول الشقيقة والصديقة وإبراز مكانتها في المحافل الدولية.
وفي ذات الاتجاه أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لدى استقباله بحضور سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية سفراء الدولة وممثليها في عدد من المنظمات الإقليمية والدولية بالخارج أن دولة الإمارات تمد يدها بالخير والعطاء والسلام الى دول وشعوب العالم .
وتبني جسورا للمحبة والتواصل بين شعبنا والشعوب كافة خاصة في الدول الفقيرة التي نحرص كقيادة على توفير مقومات الحياة الكريمة لأبنائها من خلال المبادرات الإنسانية التي تركز على الصحة والتعليم كونهما عنصرين أساسيين من عناصر الاستقرار المجتمعي والمعيشي لهؤلاء.
وطمأن سموه سفراءنا بالخارج أن دولتنا والحمد لله بخير ونريد لها ان تخطو خطوات أوسع وأشمل على درب التنمية والوصول إلى الرقم واحد على المستوى العالمي..
مشيرا سموه في هذا السياق الى أن حكومته تمكنت والحمد لله من تحقيق منجزات عظيمة على طريق التحديث والتطوير الإداري والمالي منوها بأن خطتها الإستراتيجية باتت حقيقة يجري العمل على ترجمتها عمليا وإنجازها في الموعد المحدد وعلى كل وزير مسؤولية تنفيذ الشق المتعلق بوزارته بعد ان منحناه كافة الصلاحيات التي تتيح له حرية العمل والإبداع والإنتاج.. متسائلا سموه «وإلا ما فائدة العلم والعمل بدون نتائج إيجابية تنعكس على الوطن والمواطن».
وشدد سموه على أهمية الإنتاج في أي عمل يؤديه العامل في مصنعه والمدرس في مدرسته كي نحقق مصالح العمل العليا قائلا « إن لدى كل إنسان طاقته وقدرته على العمل المنتج إذا أحب عمله وآمن به فبإيمانه بعمله يحفز على النجاح وبذل كل ما لديه من طاقات يفجرها في نطاق عمله واختصاصه مقرنا الإيمان بالتخطيط فبدونه يصبح العمل فوضى وبدون هدف».
وأضاف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في معرض توجيهاته وحواره مع سفراء الدولة في مختلف دول العالم « إن دولتنا تتقدم ولا مجال للتراجع أو الفشل .
مؤكدا أن ما أنجزته ماهو إلا غيض من فيض ونحن كقيادة نتطلع ونخطط لأن تكون دولتنا على رأس الدول المتقدمة اقتصاديا وعلميا وتقنيا حيث لا ينقصنا شيء والله سبحانه وتعالى منحنا الخبرة والمعرفة والعقول والأفكار الخلاقة التي تبدع كل هذه الإنجازات الحضارية التي ذاع صيتها في آسيا وأوروبا وحتى أميركا وكل دول العالم وشعوبها».
ودعا صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الله عز وجل..أن يعينه والقيادة الرشيدة للسير على نهج المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراهما، لتظل دولتنا ماضية قدما نحو الهدف وتحقيق طموحات أبناء وبنات شعبنا.
كما أكد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة لدى استقباله سفراء ورؤساء وممثلي البعثات الدبلوماسية للدولة على أهمية العمل الدبلوماسي ودوره فى دعم التواصل والارتقاء بروابط التعاون والتقارب مع مختلف دول وشعوب العالم ..
داعيا سموه إلى إبراز مكانة دولة الإمارات وما تشهده من تطورات اقتصادية ونهضة حضارية وما تجسده من قيم التعايش والتسامح والتفاعل الإنساني لفتح الأبواب نحو مزيد من علاقات التعاون المثمر مع مختلف بلدان العالم وتعزيز شبكة علاقات الدولة بباقي الدول على أسس من الصداقة والتعاون والاحترام المتبادل تكريسا لنهج الإمارات كدولة محبة للسلام والإخاء والصداقة وتطلعها المستمر نحو تطوير علاقاتها وتنميتها مع مختلف الدول الشقيقة والصديقة.
وأشاد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية بدور سفراء الدولة في الخارج وجهودهم لتعزيز العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات ودول العالم وما تشهده على الدوام من تقدم وتطور.
وتمنى سمو الشيخ عبدالله بن زايد ال نهيان للسفراء التوفيق في عملهم من أجل تعزيز وتطوير العلاقات بين دولة الإمارات والدول التي يمثلون الدولة فيها.. مؤكدا سموه انهم سيلقون كل دعم ومساندة من أجل انجاح مهمتهم .
وشدد سموه على أهمية تكثيف اللقاءات والزيارات بين السفراء وعدم اقتصارها على الملتقى السنوي والعمل على تحسين الأداء وتطويره وخدمة المواطنين في الخارج وعدم التردد في تقديم أي مقترحات تخدم مصلحة العمل الدبلوماسي.
كما أكد سموه على أهمية دور أصحاب الخبرة بوزارة الخارجية في إثراء الأداء الدبلوماسي .. وقال سموه «نحن في الإمارات لدينا دور مؤثر في الكثير من المنظمات الإقليمية والدولية وسياستنا لا تتغير بأهواء أو أشخاص أو منطقة ..
ونحن ننظر الى علاقاتنا مع الدول بكثير من الاحترام والتقدير ولدينا أصدقاء كثر في العالم ونتطلع إلى تعزيز علاقاتنا مع الدول التي تنمو بشكل متسارع في العالم مثل الهند والصين وروسيا والبرازيل وجنوب افريقيا» وأكد سموه على ضرورة توظيف الانجازات التنموية والاقتصادية والتجارية والاستثمارية للدولة لتعزيز الدبلوماسية ومكانتها في العلاقات الثنائية بين الامارات وكافة الدول التي يعمل بها السفراء.
وطالب سموه السفراء بالاهتمام بالقطاع الخاص في الدولة والتواصل مع رجال الاعمال الاماراتيين وتعريف الدول التى يعملون بها بأهمية هذا القطاع وبالدور الذي يمكن ان تلعبه الاستثمارات الاماراتية في اقتصاديات تلك الدول وتميز العام 2008 بنشاط كثيف تمثل في تبادل الزيارات بين دولة الإمارات وعدد من الدول في مختلف قارات العالم.
واستقبال دولة الإمارات لعدد كبير من رؤساء الدول ومسؤولين على مستوى عال مما جعل من الدولة مركزا مهما على صعيد الاتصالات والمشاورات السياسية واستشراف مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري والثقافي والعلمي وغيرها من المجالات.
تعهد بتعزيز وتفعيل العمل الخليجي المشترك
تحرص دولة الإمارات باعتبارها من الدول المؤسسة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية على تعزيز وترسيخ التعاون بين الدول الأعضاء .. وقد تعهد صاحب السمو رئيس الدولة بمواصلة العمل مع إخوانه قادة دول المجلس على تعزيز العمل الخليجي المشترك وزيادة فاعليته في استكمال بناء صروح التكامل السياسي والاقتصادي والأمني والاجتماعي.
وتعمل الإمارات مع أشقائها بمجلس التعاون لدول الخليج العربية وجامعة الدول العربية والمجموعات الأخرى على مساندة كل المساعي والجهود الدبلوماسية الممكنة من أجل احتواء بؤر التوتر والصراعات في منطقة الشرق الأوسط بما فيها الخليج العربي.
وتجدد تأكيدها على ضرورة حل الخلافات بالطرق السلمية والعمل على تعزيز تدابير بناء الثقة القائمة على مبدأ احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وذلك انطلاقا من إدراكها لمسؤوليتها في العمل من أجل الحفاظ على متطلبات الأمن والسلم والاستقرار الإقليمي والدولي.
وحرصت دولة الامارات العربية المتحدة على دعم وتعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك وتطوير علاقات التعاون الثنائي مع دول المجلس من خلال الاتفاقيات الثنائية المشتركة وفعاليات اللجان العليا المشتركة والتواصل والتشاور المستمر من خلال الزيارات المتبادلة على كافة المستويات بما يعزز من صلابة دول المجلس.
وترأس صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة خلال العام الحالي وفد دولة الإمارات العربية المتحدة في القمة الثامنة والعشرين لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في العاصمة القطرية الدوحة في الثالث من ديسمبر من العام الماضي وفي اجتماع القمة التشاورية العاشرة لأصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية التى عقدت بالدمام في العشرين من مايو.
كما ترأس سموه وفد دولة الامارات الى مؤتمر القمة العربية في دورته العادية العشرين التي عقدت بقصر الأمويين بدمشق في التاسع والعشرين والثلاثين من مارس الماضي.
وشارك سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية في اجتماعات الدورة الـ « 108 » لوزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بجدة في 2 سبتمبر 2008.
