أعلن مهرجان دبي السينمائي الدولي رسمياً أمس عن دورته الخامسة التي ستنطلق خلال الفترة من الحادي عشر من ديسمبر المقبل حتى الثامن عشر من الشهر نفسه، كاشفاً النقاب عن مرحلته الجديدة من تاريخ الحدث الثقافي الأبرز في دبي والذي يتمتع بشهرة متزايدة على الساحة العالمية.
وخلال المؤتمر الصحافي الذي أقيم بهذه المناسبة، بفندق مينا السلام بمنطقة جميرا، أكد عبد الحميد جمعة رئيس مهرجان دبي السينمائي على أن الدورة الخامسة تشهد تطورا بارزا مقارنة بالدورة الأولى التي شهدت عرض 67 فيلما من 27 دولة، وأن دورة هذا العام تشهد عرض 181 فيلما من 66 دولة، بزيادة قدرها 150%، وأن 16 فيلما تعرض لأول مرة ربعها من العالم العربي.
وقام عبد الحميد جمعة بتلخيص أبرز أنشطة المهرجان، قائلاً: يقدّم مهرجان دبي السينمائي الدولي احتفالاً بدورته الخامسة ثلاثة مشاريع جديدة: الأول هو كتاب متخصص بصناعة السينما يتم تقديمه بالتعاون مع مهرجان كان السينمائي.
وإضافة إلى المعلومات التي يتضمنها الكتاب عن آخر مستجدات سوق السينما العالمية، قام مهرجان دبي بتكليف شركة «نيلسن» بعمل بحث موسع على سوق السينما في العالم العربي ليضاف إلى الكتاب الأصلي.
يتناول الملحق الجديد كلاً من الإمارات، البحرين، الأردن، لبنان، فلسطين، مصر، المغرب، وتونس. أما المشروع الثاني فهو قرص فيديو رقمي (ض) يحتوي على 8 أفلام إماراتية قصيرة تم عرضها خلال الدورات السابقة للمهرجان. وأخيراً يقدّم المهرجان كتاباً يحتفل بالعصر الذهبي للسينما المصرية في نسخة حصرية خاصة يتم إنتاجها بهذه المناسبة.
من جهة أخرى تناول مسعود أمر الله آل علي المدير الفني لمهرجان دبي السينمائي الدولي برامج المهرجان بمزيد من التفصيل قائلاً: أضافت مسابقة المهر للإبداع السينمائي الآسيوي ـ الإفريقي إلى برامج المهرجان أفلاماً من دول لم نكن نتوقعها مثل باكستان وأفغانستان.
إضافة إلى الحضور القوي لدول اشتهرت بحركة سينمائية متميزة مثل اليابان وتركيا وإيران، مما منح المهرجان في دورته الحالية تنوعاً فنياً لم يسبق له مثيل، وهو ما يتماشى مع رؤيتنا الدولية وسعينا إلى عرض الأفلام من كافة أنحاء العالم.
وأشار مسعود إلى أن من إنجازات الدورة الحالية، تعاون المهرجان في تجربة ثقافية سينمائية جديدة مع هيئة دولية رفيعة المستوى لترميم وحفظ التراث السينمائي العربي، وهي مؤسسة السينما العالمية التي يشرف عليها المخرج العالمي مارتن سكورسيزي، وقد قامت بالفعل بترميم فيلم «الحال» إنتاج عام 1981 للمخرج المغربي أحمد المعنوني، في إطار ما سيتم الاتفاق علية لاحقا، من أعمال أخرى.
وقالت شيلا ويتاكر مدير البرامج الدولية في مهرجان دبي السينمائي الدولي: ان افتتاح المهرجان هو الوجهة الأبرز للدورة الخامسة، حيث يعرض فيلم «جورج دبليو. بوش» للمخرج القدير «أوليفر ستون»، أما افتتاح برنامج «سينما العالم» فيكون من خلال فيلم «المليونير الفقير» للمخرج «داني بويل».
أما برنامج «إيطاليا في دائرة الضوء» فيرجل بنا إلى أرض «روزيليني، وأنطونيوني، وفيليني»، كاشفا النقاب عن أحدث إبداعات السينما الإيطالية، في باقة من الأفلام تتنوع بين عالم الجريمة والمافيا إلي كوميديا بنكهة إيطالية.
وتحدّثت «شيفاني بانديا» المدير التنفيذي لمهرجان دبي السينمائي الدولي عن مبادرات المهرجان قائلة: لقد ركّزنا على الاهتمام بمبادرات المهرجان وتطويرها وإضافة المزيد من العناصر إليها، مؤكّدين على التزامنا الدائم بدعم وترويج السينما العربية. واليوم أصبح مهرجان دبي السينمائي الدولي ملتقى للسينمائيين الدوليين، ونال المزيد من الشهرة والاحترام في جميع أنحاء العالم.
بجانب ذلك تواصل ندوة «الجسر الثقافي» انعقادها ضمن أنشطة المهرجان مركّزة على مواضيع التسامح والسلام العالمي، وتستضيف نخبة من أبرز المفكرين والسينمائيين لفتح باب الحوار بما ينسجم مع شعار المهرجان «ملتقى الثقافات والإبداعات».
ويترأس طاولة الحوار لهذا العام الصحافي الكندي «كاميرون بيلي» الذي يشارك في إدارة مهرجان تورونتو السينمائي الدولي، بمشاركة الروائي الجزائري «محمد مولسهول» الذي يكتب تحت الاسم المستعار «ياسمينة خضرا»، والمغني والموسيقي والناشط الاجتماعي الأميركي من أصل جامايكي «هاري بيلافونت»، والمخرج الأميركي من أصل إثيوبي «هيل جيريما»، والمخرجة الكندية من أصل هندي «ديبا ميهتا».
وفي الإطار ذاته، تعود حملة «سينما ضد الإيدز» في العام الثاني على التوالي، برعاية كريمة من حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي سمو الأميرة هيا بنت الحسين. ويحضر الحدث هذا العام نخبة من ألمع نجوم السينما على رأسهم «غولدي هاون» و«سلمى حايك» و«لورا ليني» و«بريتي زينتا».
كما يستمتع جمهور المهرجان بالمفاجآت والتعديلات التي أدخلت على قائمة البرامج، حيث يتزامن إطلاق جائزة المهر للإبداع السينمائي الآسيوي-الإفريقي مع تقديم برنامج تحت اسم «سينما آسيا-إفريقيا». كما يتم تخصيص برنامج متكامل لأفلام الرسوم المتحركة من جميع أنحاء العالم، ويكتمل عشق الأطفال للرسوم المتحركة بمنحهم فرصة إنجاز فيلمهم الخاص من خلال ورشة عمل لثلاثة أيام، تقام تحت إشراف أشهر خبراء التحريك من جميع أنحاء العالم.
أما ضيوف المهرجان من العاملين في صناعة السينما، فتنتظرهم الكثير من المبادرات الجديدة، حيث يقوم «مكتب السينمائيين» في عامه الثالث بمواصلة النجاحات التي حققها من خلال «ملتقى دبي السينمائي». وفي العام الماضي طرح الملتقى 15 مشروعاً سينمائياً، اقترب نصفها اليوم من مرحلة الإنتاج بعد تمكّن أصحابها من الحصول على التمويل اللازم بفضل هذه المبادرة. ويشهد العام الحالي طرح 18 عملاً في قائمة جديدة تجمع أصحابها بالممولين والخبراء الذين يأخذون بأيديهم ويقدمون لهم الدعم والمساندة.
دبي ـ أسامة عسل
