دأب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي على التميز في إطلاق المبادرات الإنسانية على الصعيدين المحلي والعالمي بهدف مساعدة الفئات المحتاجة على تخطي ظروف محنتها ونيل نصيبها من مقومات الحياة.
ونالت مبادرات سموه سمعة طيبة على المستويين المحلي والدولي كونها موجهة إلى المحرومين من أبسط حقوقهم في الحياة وأهمها العلم والطب خاصة الأطفال منهم. وكانت مبادرتا «دبي العطاء ونور دبي» الأبرز في هذا المجال إذ استهدفت الأولى مليون طفل في البلدان الفقيرة لتوفير فرص التعليم لهم في حين استهدفت الثانية معالجة مرضى العيون في العالم ولكل من لم تسعفه ظروفه المادية للعلاج من هذا المرض.
وكان لمؤسسة محمد بن راشد للأعمال الخيرية والإنسانية أثر كبير في سد حاجة المحتاجين ومن أصيبوا بالكوارث الطبيعية كالزلازل والفيضانات والحروب إذ قدمت المؤسسة ملايين الأطنان من المساعدات العينية لهؤلاء وأقامت لهم الخيام وقدمت لهم الطعام والأغطية لمساعدتهم على تخطي ظروفهم الطارئة.
وكانت حملة دبي العطاء قد بدأت في 19 سبتمبر 2007 حيث أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي مبادرة خيرية تحت عنوان «دبي العطاء» حث فيها مجتمع دولة الإمارات على جمع الأموال لدعم التعليم الأساسي لمليون طفل حول العالم وتوفير الظروف الملائمة لهم حتى ينجحوا وينالوا فرصاً متكافئة في مجتمعاتهم.
واستمرت الحملة في مرحلتها الأولى ثمانية أسابيع بمشاركة عدد كبير من الأفراد والشركات والنوادي الاجتماعية وطلاب المدارس وبلغت عائداتها 750. 1 مليار درهم «478 مليون دولار». ووصل إجمالي عائدات الحملة في حفل ختام مبادرة «دبي العطاء» في 25 نوفمبر 2007 إلى أكثر من ثلاثة مليارات وخمسمئة مليون درهم «أي ما يعادل نحو مليار دولار» إثر إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عن تقديم مكرمة سخية كدعم شخصي منه بمضاعفة الأموال التي حققتها الحملة في مرحلتها الأولى.
وأعلنت مؤسسة «دبي العطاء» أسماء 12 دولة ستستفيد من التمويل الخاص بالمرحلة الأولى من مشروعها لتعليم وتمكين الأطفال في دول العالم النامية وذلك مع احتلال المؤسسة مكانة مرموقة كأكبر مؤسسة خيرية تركز نشاطها على تحسين التعليم الأساسي للأطفال في الدول النامية. وحددت المؤسسة أولوياتها للمنح المالية ضمن المرحلة الأولى وخصت بها الدول صاحبة أعلى معدلات الحاجة للدعم والتي تمتلك المقومات التي يمكن من خلالها تعظيم منافع الحملة على الأطفال هناك.
وتشمل الدول المستفيدة من المرحلة الأولى من مبادرة المؤسسة السودان واليمن وفلسطين والأطفال اللاجئين الفلسطينيين في كل من لبنان والأردن وبنغلاديش والبوسنة وتشاد وجزر القمر وجيبوتي والمالديف وموريتانيا والنيجر وباكستان.
وتشمل جهود «دبي العطاء» في هذه الدول تطبيق مشاريع ترتبط ارتباطاً مباشراً باحتياجات الأطفال هناك في سن التعليم الأساسي والتي تشمل كل جوانب العملية التعليمية وتتضمن تشييد وإصلاح وصيانة الأبنية المدرسية وتأمين مياه شرب نقية ومرافق صحية جيدة وتوفير الاحتياجات المدرسية والتربوية إضافة إلى توفير برامج التدريب وعقد ورش العمل التي من شأنها رفع كفاءة المدرسين والقيمين على المدارس هناك.
مكانة متميزة
وقالت معالي ريم إبراهيم الهاشمي وزيرة دولة رئيسة مجلس إدارة مؤسسة «دبي العطاء» إن الإنجازات التي حققتها المؤسسة ساهمت في إيجاد مكانة متميزة لها على خارطة المؤسسات الإنسانية العالمية وأصبحت عضواً فاعلاً في الأسرة الدولية تساهم في تحقيق واحد من أهداف الألفية التي وضعتها الأمم المتحدة والذي يتمثل بتأمين التعليم الأساسي لجميع الأطفال في العالم بحلول عام 2015.
وأضافت معاليها ان المؤسسة تمكنت في فترة قياسية وبالتنسيق مع عدد من المنظمات التي تتمتع بخبرات واسعة في مجال العمل الإنساني من الوصول إلى أكثر من 4 ملايين طفل حول العالم. واتخذت «دبي العطاء» شعار التطوع لحملتها في عام 2008 التي أطلقت برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وجاءت دعوة صادقة من «دبي العطاء» إلى جميع شرائح المجتمع للتحرك واغناء حياة الأطفال والطلاب داخل الدولة.
وبدأت «دبي العطاء» 2008 بإطلاق حملة تحدي المليون كتاب كأولى مبادرات الحملة، حيث تم دعوة طلاب المدارس في الدولة الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاث سنوات و14 عاماً إلى قراءة مليون كتاب خلال فترة أسبوعين. وفي مقابل كل كتاب يقرأه الطلاب ستقوم «دبي العطاء» بشراء كتاب وتقديمه إلى الطلاب المحتاجين عبر إحدى المنظمات الدولية المتخصصة في هذا المجال وبالتعاون مع هيئات المجتمع المدني المعنية في العالم العربي.
وبفضل جهود 141 ألفاً و415 طالباً من 159 مدرسة منتشرة في رأس الخيمة والعين والشارقة ودبي ستتمكن دبي العطاء من توزيع مليون و323 ألفاً و218 كتاباً على الأطفال المحتاجين في الدول النامية وبلغاتهم الأصلية أيضاً. وتقديراً من مؤسسة «دبي العطاء» لنجاح تحدي قراءة المليون كتاب قررت إنشاء ألف مكتبة عامة في المجتمعات الأشد فقراً بما يخدم التزام «دبي العطاء» الدائم بدعم التعليم ومكافحة الأمية في الدول الأشد فقراً.
«نور دبي»
من ناحية أخرى أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي مبادرة «نور دبي» لعلاج مليون شخص مصاب بالعمى في مختلف أنحاء العالم التي توفر برامج علاجية ووقائية وتثقيفية من أجل علاج حالات الإعاقة البصرية وضعف البصر والوقاية منها.
وتمكنت حملة «نور دبي» حتى الآن من الوصول إلى العديد من المحتاجين في دول مثل فلسطين والعراق وأفغانستان ومالي وسريلانكا وسوريا ولبنان والسودان والصومال وجيبوتي وباكستان وإثيوبيا ومصر والأردن بالإضافة إلى الإمارات.
وبدأت وفود من مرضى العيون تصل تباعاً إلى دبي من خارج الدولة، حيث أجريت لهم عمليات أعادت البصر للكثيرين منهم ولاتزال الحملة تستقبل المئات من مرضى العيون من داخل الدولة وخارجها لتقديم العلاج المجاني لهم.
«محمد بن راشد للأعمال الخيرية»
ودأبت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية على المشاركة والمساهمة الفاعلة في القضايا التي تعني بأمن المجتمع وأفراده لمساعدة أبناء الوطن الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف المعيشة وبناء المساكن الباهظة.
وقال إبراهيم محمد بوملحة مستشار صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي للشؤون الثقافية والإنسانية نائب رئيس مجلس إدارة المؤسسة أن المؤسسة تنفق 50 مليون درهم سنوياً على المساعدات الخيرية خلافاً للمساكن وصيانة البيوت، مشيراً إلى مساهمتها في مساعدة وعلاج كثير من الحالات سواء العلاج أو الدراسة.
وأوضح انه بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي تبنت المؤسسة في ميزانيتها بناء مجموعة من المساكن في حدود 60 مسكناً سنوياً في كل إمارة لسد الاحتياجات المتزايدة للمواطنين، حيث تم الاتفاق على إنشاء 60 فيلا بأم القيوين و60 فيلا بعجمان و60 فيلا برأس الخيمة و60 بالفجيرة.
وأضاف ان المؤسسة تقوم بعلاج جميع حالات الثلاسيميا وتنفق سبعة ملايين درهم سنوياً لعلاج هذا المرض بمستشفى الوصل. وقامت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية بتنفيذ برنامج شامل لإغاثة المتضررين من الأمطار والفيضانات والسيول التي اجتاحت العديد من دول العالم وكان آخر ما قدمته من مساعدات إلى السودان واليمن.
وسيرت المؤسسة رحلتين جويتين إلى السودان لإيصال الدعم للمتضررين بالإضافة إلى شراء كميات من المواد الأساسية من الأسواق المحلية وتم خلال شهر واحد توزيع أكثر من 1200 طن من المواد الإغاثية اللازمة على آلاف الأسر والأفراد الذين أصبحوا في العراء بدون مأوى.
وقال المستشار إبراهيم بوملحة ان المساعدات التي تم إرسالها لإغاثة منكوبي الفيضانات والسيول في اليمن بلغت قيمتها أكثر من مليوني درهم تلبية لاحتياجات المتضررين الذين كانوا يعانون من نقص حاد في الغذاء نتيجة لتهدم البنية التحتية لمناطقهم بسبب غمر المياه للمزارع والبيوت.
وأنفقت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية أكثر من 3. 48 مليون درهم على المشاريع الخيرية والمساعدات الإنسانية داخل الدولة خلال العام الماضي بزيادة قدرها 95 بالمئة مقارنة بالعام 2005 وذلك لحوالي 5 آلاف حالة إضافة إلى تنفيذ عدد من المشاريع التنموية الأخرى.
وأكد إبراهيم بوملحة أهمية دعم ومساندة الفئات الضعيفة من المجتمع المحلي من خلال تلبية احتياجاتهم المختلفة مما يساهم في الارتقاء بمستوى حياتهم ويشجعهم على القيام بدورهم الحيوي في نهضة الوطن وتنمية المجتمع السليم.
وقال إن نظام المساعدات الداخلية المعتمد لدى المؤسسة ينص على تلبية طلبات المحتاجين بناءً على الدراسة المكتبية والميدانية من قبل الباحثين والباحثات بالمؤسسة ومن ثم اتخاذ القرار المناسب بصرف المساعدات للمستحقين بشكل منظم وفعال، مشيراً إلى أن المساعدات جاءت في إطار حرص المؤسسة على مد يد العون والمساعدة للفئات المحتاجة بهدف سد احتياجاتهم الضرورية التي تشمل نواحي رئيسية في حياة الإنسان.
وأوضح أنه إضافة إلى المساعدات المالية المقطوعة والدورية التي تم صرفها لمساعدة المحتاجين في المتطلبات المعيشية التي قدمتها المؤسسة تم توزيع بطاقات المواد الغذائية على المحتاجين وهي فكرة طموحة نفذتها بإصدار بطاقات ممغنطة فيها بيانات الشخص المستفيد ليقوم بشراء المواد الغذائية والاستهلاكية الشهرية التي يريدها بالتعاون مع الجمعيات التعاونية العاملة في دبي مع مراعاة قربها من مسكن المستفيد حتى لا يتكبد عناء الذهاب بعيداً عن سكنه.
وأشار إلى أن جملة ما صرفته المؤسسة في هذا الصدد بلغ قرابة 10 ملايين درهم توزعت على 850 حالة إضافة إلى تنفيذ بعض المشروعات الموسمية التي تدخل ضمن المساعدات المعيشية مثل مشروع قافلة الخير في شهر رمضان المبارك «المير الرمضاني».
ويعتبر مشروع قافلة الخير ضمن المبادرات الخيرية لحرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي سمو الشيخة هند بنت مكتوم آل مكتوم وتنفذه المؤسسة كل عام ويعد أحد المشاريع الخيرية الرئيسية للمؤسسة خلال شهر رمضان الماضي.
وتم في عام 2007 توزيع حوالي ثلاثة آلاف طرد من المواد الغذائية على الأسر المحتاجة في الإمارات وذلك بالتعاون والتنسيق مع الجمعيات الخيرية المختلفة وكان الدعم الغذائي الرمضاني شاملاً وغطى معظم احتياجات الأسر المستفيدة غذائياً.
وأشار بوملحة إلى أن مساعدات المتطلبات التعليمية شملت دفع بعض الرسوم الدراسية لعدد من الطلبة المعسرين، موضحاً أن ذلك يأتي ضمن جهود المؤسسة وتفعيل دورها في مساعدة بعض شرائح المجتمع المحتاجة من أجل تسهيل تعليم أبنائهم منوها أن المؤسسة أخذت في الاعتبار ذوي الاحتياجات الخاصة.
وأوضح أن المؤسسة قامت بصرف أكثر من 18 مليون درهم توزعت ما بين مساعدات للعلاج داخل الدولة وخارجها وإجراء العمليات الجراحية وشراء الأجهزة والمعدات الطبية للمرضى ودفع الكثير من تكاليف العلاج المقررة مع تقديم مساعدات مالية شهرية لأدوية المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة.
وأكد أن المؤسسة قامت بالتكفل بعلاج مرضى القلب وعلاج الأطفال المصابين بمرض الثلاسيميا وقدمت الدعم لعدد كبير من الأطفال المصابين بمرض الثلاسيميا بلغت قيمته حوالي 6 ملايين درهم وذلك في إطار الاتفاقية التي وقعتها المؤسسة مع دائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي لتقوم المؤسسة بمقتضاه بالتكفل بدفع رسوم تكلفة علاج مرضى الثلاسيميا في مركز الثلاسيميا بمستشفى الوصل التابع للدائرة.
تكاليف علاجية
وأشار إلى توقيع المؤسسة اتفاقية أخرى مع دائرة الصحة لتغطية تكاليف علاج ورسوم الخدمات الصحية لمرضى القلب من المحتاجين ممن يتلقون العلاج في مركز أمراض وجراحة القلب والصدر التابع للدائرة بما يعادل 150 مريضاً سنوياً والذين لا يستطيعون تسديد رسوم العلاج وذلك في حدود مليون درهم سنوياً ضمن خطة عمل المؤسسة لتفقد أحوال المستشفيات وتقديم المساعدة الممكنة لها لتقوم بدورها تجاه معالجة المرضى، مشيراً إلى أهمية هاتين المبادرتين وانعكاساتهما الإيجابية على المرضى وذويهم من حيث تخفيف العبء المالي عن كاهل الأسر وتوفير الراحة النفسية للأهل والمرضى أنفسهم.
وفي مجال المرافق الخاصة فقد قامت المؤسسة بتسليم أول مشروع إسكان شعبي للمستفيدين من المواطنين في إمارة الفجيرة بقيمة قاربت 5 ملايين درهم استفاد منه عدد من المطلقات والأرامل وبلغ عدد وحدات المساكن 25 فيلا، وذلك في منطقة الشرية بالفجيرة التي تولت البلدية بها تخصيص أرض المشروع فيما تبنت المؤسسة في ميزانيتها بناء مجموعة من المساكن في حدود 60 مسكناً سنوياً في كل إمارة لسد الاحتياجات المتزايدة للمواطنين.
(وام)
