يطلق سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء اليوم من أبوظبي المناشدة الإنسانية الموحدة للأمم المتحدة لعام 2009 بحضور أنطونيو خوتيريس المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وعدد من مسؤولي المنظمة الدولية وممثلي المنظمات الإنسانية الإقليمية والدولية.

وتهدف المناشدة لحشد الدعم والتأييد لأوضاع الملايين من البشر حول العالم الذين تهدد حياتهم النزاعات والصراعات والكوارث. وتعتبر هذه المرة الأولى التي تطلق فيها المنظمة الدولية مناشدتها السنوية من منطقة الشرق الأوسط تقديرا للدور الذي تضطلع به دولة الإمارات العربية المتحدة في تحسين الحياة ورفع المعاناة عن كاهل ضحايا النزاعات والكوارث في العالم.

وتعتبر المناشدة الموحدة للأمم المتحدة للعام 2009 الأكبر من نوعها منذ بدء إطلاق النداءات الموحدة عام 1991 حيث تسعى لجمع 7 مليارات دولار لسد الاحتياجات الأكثر إلحاحا لحوالي 30 مليون شخص في جميع أنحاء العالم.

وتتكون المناشدة من اثني عشر نداء موحدا لكل من جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد وساحل العاج وجمهورية الكنغو الديمقراطية والعراق وكينيا وفلسطين والصومال والسودان وأوغندا وغرب أفريقيا وزيمبابوي. ويتزامن نداء الأمم المتحدة الموحد للعام المقبل مع فترة يشهد فيها العالم أزمات عديدة من ضمنها أزمة الغذاء والأزمة المالية العالمية والتغيرات المناخية.

وأكملت الدولة كافة الترتيبات التي من شأنها أن تقوي روح التضامن مع الأوضاع الإنسانية في شتى بقاع العالم وتحقق أهداف المناشدة الموحدة في حشد الدعم والتأييد لبرامج المنظمات العاملة في الحقل الإغاثي والإنساني وتعزز دور الأمم المتحدة والمجتمع الدولي في توفير الحماية والرعاية للملايين من البشر الذين يواجهون ظروفا سيئة بسبب النزاعات والكوارث والأزمات.

وتحظى فعاليات المناشدة التي تعتبر الحدث الإنساني الأكبر عالميا في مجال حشد الطاقات والموارد للحد من المعاناة الإنسانية باهتمام قيادة الدولة الرشيدة التي سخرت الإمكانات كافة لإنجاح الفعاليات وتحقيق أكبر قدر من المؤازرة والتضامن مع أوضاع المهمشين.

كما تحظى تحضيرات المناشدة بمتابعة حثيثة من سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان حرصا من سموه على إخراجها بصورة تليق بمكانة الدولة المرموقة في الأوساط الإنسانية الدولية وتعزز مساعيها الحميدة في صون الكرامة الإنسانية.

وتأمل اللجنة المنظمة للحدث في أن تكون مناشدة أبوظبي التي تنطلق مساء اليوم من فندق «شيراتون الكورنيش» بحضور حشد كبير من العاملين في الحقل الإنساني أكثر تميزا وأوفر عطاء وأحسن حظا في استقطاب وحشد المانحين تلبية لطموحات المهتمين بالشأن الإنساني والإغاثي وتحقيقا لتطلعات الملايين الذين يعيشون على الهامش ويفتقدون لأبسط مقومات الحياة.

وتمثل المناشدة الموحدة التي ظلت تطلقها الأمم المتحدة منذ العام 1992 من مقرها في نيويورك السبيل الأمثل لتوفير الموارد المالية التي هي عصب النشاط والحركة في العمل الإنساني وبدونها تبقى الأيدي مكتوفة حيال مواكبة متطلبات العمل الإنساني المتزايدة.. وتظل البرامج قاصرة في تلبية احتياجات المستهدفين وتوفير مستلزمات ضحايا النزاعات والكوارث وعبرها يتحقق حلم المهمشين ويتجدد أمل المشردين في الحياة والعيش الكريم.

وتكتسب المناشدة الإنسانية الموحدة للأمم المتحدة للعام المقبل أهمية خاصة كونها تجئ في ظل ظروف اقتصادية ومالية معقدة وأوضاع إنسانية سيئة نتيجة لأزمة الغذاء وغلاء الأسعار عالميا مما فاقم من معاناة ملايين البشر الذين يواجهون ظروفا إنسانية أقل ما توصف بأنها مأساوية وتأمل الأوساط الإنسانية العالمية ألا تؤثر الأزمة المالية الراهنة على الجهود المبذولة دوليا للحد من وطأة الفقر والجوع على البسطاء والمهمشين حول العالم كما تأمل أن لا تلجأ الدول المانحة لخفض مساعداتها للدول النامية بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية.

وتعتبر المناشدة الأداة التنسيقية لمساعدة منظمات الإغاثة على تعزيز شراكتها الإنسانية والعمل سويا لتلبية متطلبات العمل الإغاثي المتزايدة نتيجة لشدة الكوارث وضراوة النزاعات في العديد من أقاليم العالم بجانب حشد الدعم المادي الذي يمكن وكالات الإغاثة المتخصصة من تنفيذ برامجها لصالح المستفيدين من خدماتها كما أنها تعمل على تجنب الازدواجية في عمل المنظمات وتتيح لها الحركة كمجموعة واحدة وتمكنها من تطبيق خطط بناءة لمواجهة المواقف الطارئة والأزمات الإنسانية.

وتتيح المناشدة الموحدة الفرصة للمانحين لمعرفة الوجهة التي تذهب إليها تبرعاتهم من خلال مدهم بالمعلومات والأنشطة الإنسانية المزمع تنفيذها في الساحات والمناطق الملتهبة وتسعى لاستقطاب جمهور عريض من المانحين والداعمين للجهود الإنسانية المبذولة عالميا وتعتبر دعوة صريحة للمجتمع الدولي بحكوماته ومؤسساته وأفراده لتحمل مسؤولياته كاملة تجاه ضحايا النزاعات والكوارث والحد من تأثير تلك الأزمات على حياة الفئات الأشد ضعفا.

استعراض الوضع الراهن في الخليج والشرق الأوسط

استقبل سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء في قصر النخيل مساء أمس الأول السفير زلماي خليل زاده مندوب الولايات المتحدة الأميركية لدى الأمم المتحدة. وجرى خلال اللقاء استعراض الوضع الراهن في منطقتي الخليج والشرق الأوسط والسبل الكفيلة بالحفاظ على السلام والاستقرار والأنشطة والبرامج التي تضطلع بها الأمم المتحدة.

من جانبه أشاد زلماي خليل زاده بالسياسة المتوازنة والمعتدلة التي تنتهجها دولة الإمارات ودورها في دعم وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة مما أكسبها الاحترام والتقدير وجعل لها كلمة مسموعة في مختلف المحافل العالمية. حضر اللقاء الشيخ محمد بن حمدان بن زايد آل نهيان والسفير سلطان بن خلفان الرميثي رئيس ديوان سمو نائب رئيس مجلس الوزراء.

(وام)