حققت دولة الإمارات بعزيمة القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة الازدهار الاقتصادي والاجتماعي للوطن والمواطنين وتعززت مكانتها في الخريطة الاقتصادية العالمية وفي المحافل الدولية.
وحافظ اقتصاد الإمارات ومؤشراته المالية على قوته رغم الأزمة المالية التي عصفت بالعالم خلال النصف الثاني من العام 2008 وإعلان بعض مراكز القوى المالية والاستثمارية في الولايات المتحدة إفلاسها خلال شهر سبتمبر 2008 والتي تعمقت منذ أزمة الرهن العقاري في أميركا.
واتخذت الحكومة سلسلة من الخطوات كإجراءات وقائية من أي تأثيرات أو انعكاسات محتملة لهذه الأزمة على الاقتصاد الوطني والجهاز المصرفي المحلي. وفي هذا الإطار قررت الحكومة بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة .
وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بدعم وحماية القطاع المصرفي بدولة الإمارات بمبلغ وصل إلى 120 مليار درهم «بما يعادل 7. 32 مليار دولار» على دفعتين: الأولى من خلال وضع المصرف المركزي الإماراتي مبلغ 50 مليار درهم كتسهيلات لصالح البنوك العاملة في الدولة لاستخدامها عند الحاجة والثانية حين قررت الحكومة تحويل مبلغ «70» مليار درهم لوزارة المالية وتكليف المصرف المركزي ووزارة المالية بوضع الآليات المناسبة لضخ هذه السيولة في القطاع المصرفي خلال الفترة المقبلة.
كما أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بتشكيل لجنة مختصة تتكون من وزارة المالية والمصرف المركزي ووزارة الاقتصاد لمتابعة تنفيذ قرارات وإجراءات مجلس الوزراء في هذا الشأن.
وتأتي هذه الخطوات تأكيدا من القيادة الرشيدة على توفير كافة الإمكانيات والضمانات اللازمة لدعم القطاع المصرفي في دولة الإمارات والتي تكفل الحفاظ على معدلات النمو القوية المتحققة للاقتصاد الوطني وحمايته من التقلبات المالية العالمية إضافة إلى تأكيد قدرة الحكومة على التدخل والاستجابة السريعة لكل ما من شأنه توفير الاستقرار للقطاع المالي والمصرفي في الدولة.
وارتفعت معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي في العام 2007 بنسبة 2. 5 بالمئة بالأسعار الحقيقية و 8. 16 بالمئة بالأسعار الجارية لتصل قيمة هذا الناتج إلى 7. 729 مليار درهم في الوقت الذي تواصل فيه نمو الناتج المحلي للقطاعات غير النفطية بنسبة 8. 16 بالمئة ليصل إلى 9. 467 مليار درهم شكل 1. 64 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي مما يعد مؤشرا إيجابيا على نجاح سياسة الدولة في تأسيس اقتصاد متنوع الموارد.
واعتمد مجلس الوزراء في جلسة استثنائية عقدها في أواخر شهر أكتوبر 2008 مشروع الميزانية العامة للاتحاد للسنة المالية 2009 والبالغة «42» مليارا و«200» مليون درهم والتي تعد الأضخم في تاريخ الموازنات الإماراتية بزيادة تقدر ب«21» بالمئة عن السنة المالية المنصرمة 2008 البالغة 9. 34 مليار درهم وبنسبة 100 بالمئة عن ميزانية العام 2005 والتي تصدر بدون عجز مالي للمرة الرابعة على التوالي.
تطور حجم الاستثمار
وتطور حجم الاستثمارات الثابتة بشكل كبير ليرتفع إلى 5. 148 مليار درهم في العام 2007 بمعدل نمو 7. 22 بالمئة عن العام 2006 وبلغت نسبة الاستثمارات إلى الناتج المحلي حوالي 3. 20 بالمئة وهي نسبة تعبر عن اهتمام الدولة بالجانب الاستثماري للمحافظة على استمرار القوة الدافعة للعملية التنموية.
في الوقت الذي حظي فيه القطاع الخاص بدور كبير في حجم الاستثمارات في العام 2007 نتيجة حرص الدولة على فتح الباب أمام القطاع الخاص المحلي والأجنبي للانطلاق والمساهمة الفعالة في الإنتاج وفتح سوق العمل لتبلغ استثمارات القطاع الخاص 3. 84 مليار درهم خلال العام 2007 شكلت حوالي 8. 56 بالمئة من حجم الاستثمار بالدولة.
وجذبت دولة الإمارات استثمارات أجنبية بلغت قيمتها حوالي 6. 68 مليار درهم في العام 2006 وصنف تقرير صادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد» الإمارات في المرتبة الثانية عربيا في حجم التدفقات الاستثمارية المباشرة خلال العام 2007 والذي قدره بنحو 6. 48 مليار درهم.
كما صنفها في صدارة دول منطقة غرب آسيا من حيث صفقات الاندماج والاستحواذ معتبرا أن الجزء الأكبر من الصفقات المنجزة في المنطقة والتي تقدر قيمتها ب 43 مليار دولار كان من نصيب الإمارات. وأشار تقرير «أونكتاد» إلى أن دولة الإمارات تعد أفضل وجهة مرغوبة للاستثمار في منطقة غرب آسيا ووصفها بالنموذج الناجح في مجال استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى المناطق الحرة المنتشرة بها وذلك في إطار خطة الحكومة لتنويع الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مجال التصنيع.
التطور الصناعي
وحقق القطاع الصناعي في دولة الإمارات نهضة كبيرة تمثلت بزيادة عدد المنشآت الصناعية واستثماراتها في مختلف إمارات الدولة فضلا عن دخول الدولة في مشاريع صناعية كبرى مشتركة مع العديد من المؤسسات العالمية وإقامة مناطق صناعية ضخمة لجذب الاستثمارات في القطاع الصناعي الأمر الذي ساهم في إن يلعب هذا القطاع دورا محوريا في تنفيذ الإستراتيجيات التي اعتمدتها الدولة لتطوير القاعدة الاقتصادية والإنتاجية وتنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل القومي.
واسهم القطاع الصناعي بنحو 22 في المئة من الناتج المحلي وبقيمة 5. 94 مليار درهم.وارتفع حجم الاستثمارات في القطاع من 44 مليار درهم في العام 2003 إلى ما يزيد على 73 مليار درهم في نهاية العام 2007 فيما ازداد عدد المنشآت الصناعية التحويلية ليرتفع من 2795 منشأة في العام 2003 إلى 3 آلاف و852 منشأة في نهاية العام 2007.
الخدمات العامة
وأولت دولة الإمارات أهمية كبيرة لتوفير مستوى متقدم من الخدمات العامة في قطاعات الصحة والتعليم والإسكان والماء والكهرباء والرعاية الاجتماعية وتنمية الموارد البشرية المواطنة ونفذت استراتيجيات متعددة لتأسيس نظام تعليمي متطور يواكب العصر وتقنياته المعرفية وارتقى بمستويات الدارسين إلى المستويات العالمية.
وقد شهدت مسيرة التعليم العام والعالي طفرات متلاحقة كونه يمثل عنصرا رئيسيا من عناصر التنمية البشرية ووصل عدد المدارس الحكومية والخاصة في العام / 2007/ 2008/ إلى 1259 مدرسة حكومية وخاصة تضم أكثر من 648 ألف طالب وطالبة من بينها 759 مدرسة حكومية تضم 275 ألف طالب وطالبة ونحو 500 مدرسة خاصة تضم في جميع مراحل التعليم العام 373 ألف طالب وطالبة.
وانتشرت الجامعات ومؤسسات التعليم العالي في البلاد بعد أن كان يوجد فيها حتى العام 1977 جامعة واحدة هي جامعة الإمارات في منطقة العين ليرتفع عددها إلى عشرات الجامعات الحكومية في جميع إمارات الدولة إضافة إلى 44 جامعة ومؤسسة للتعليم العالي الخاص المعترف بها.
وعملت دولة الإمارات على توفير خدمات صحية عالية المستوى وتطبيق أفضل الممارسات العالمية في الخدمات العلاجية والوقائية والتعزيزية وحرصت على توطيد العلاقات مع المنظمات الصحية العالمية والهيئات العلمية المتخصصة والمرموقة في مختلف أنحاء العالم بجانب وضع آليات لتبادل الخبرات الطبية والبحثية وصولا إلى تطوير الخدمات الصحية وفق أفضل المعايير العالمية.
وأولت الإمارات في إطار استراتيجية وخطط السياسة الإسكانية اهتماما كبيرا لتغطية احتياجات المواطنين وتمليكهم وحدات سكنية عصرية تتلاءم وخصائصهم السكانية وبيئتهم المحلية من حيث التصاميم العمرانية بما يوفر لهم الحياة الكريمة والاستقرار الاجتماعي والمستقبل الآمن.
وشهدت دولة الإمارات حركة كثيفة غير مسبوقة في قطاع البناء والتشييد تعد الأسرع في منطقة الشرق الأوسط والعالم من حيث النمو والازدهار حيث تستمر الأعمال الإنشائية بشكل كبير ونوعي لتحاكي النهضة الاقتصادية والعمرانية التي تشهدها الإمارات في الوقت الذي تعكس فيه المشاريع التي أعلنت في دولة الإمارات في مختلف القطاعات خلال السنوات الماضية.
والتي تغلب عليها طابع المشاريع الضخمة والعملاقة على مستوى المنطقة والعالم النمو المتميز والمتسارع لاقتصاد دولة الإمارات بجميع مكوناته ومستوى الحركة النشطة للاقتصاد الوطني وتأثيرها على حركة السوق المحلية وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مختلف القطاعات.
واتجهت دولة الإمارات إلى خصخصة قطاع الكهرباء والماء لجذب استثمارات خارجية ومحلية ضخمة لتنفيذ مشاريع استراتيجية في هذا القطاع تلبي الاحتياجات المتزايدة للسكان في المدن والمناطق السكنية الجديدة والتوسع الصناعي.
وتواصل وزارة الطاقة والمياه والهيئة الاتحادية للكهرباء والماء والهيئات المحلية في الدولة وهي هيئة مياه وكهرباء أبوظبي وهيئة كهرباء ومياه دبي وهيئة كهرباء ومياه الشارقة خططها في تنفيذ مشاريع ضخمة في قطاع الكهرباء والماء تتكلف مليارات الدراهم.
وواصلت الإمارات جهودها في تنفيذ المزيد من مشاريع البنية الأساسية المتطورة وخاصة في قطاع المواصلات والتي شملت تشييد شبكة واسعة من المطارات والموانئ الدولية وشركات الطيران العالمية بالإضافة إلى مشاريع السكك الحديدية و«المترو» والطرق الخارجية والداخلية الحديثة والجسور والأنفاق وغيرها من مشاريع البنية الأساسية المتكاملة التي وضعتها في مصاف الدول العصرية المتقدمة في العالم.
ودخلت أنظمة السكك الحديدية لأول مرة في البنية التحتية للمواصلات في دولة الإمارات حيث يجري العمل في تنفيذ أول شبكة قطارات الأنفاق في إمارة دبي بتكلفة 15 مليار درهم فيما انتهت الدراسات لإنشاء مشروع للسكك الحديدية في إمارة أبوظبي للركاب والنقل يربط جميع إمارات الدولة. وأولت مرحلة التمكين التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة أهمية قصوى لدور المواطنين في إنجاز المشروع النهضوي الذي تتطلع إليه الدولة.
(وام)
