تعددت المبادرات الإنسانية التي أطلقتها سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية على الصعيدين المحلي والخارجي، وكانت لهذه المبادرات نتائج مهمة تركت آثارها الطيبة على كل من استفاد منها.
وتجلت هذه المبادرات بداية في رعاية شؤون المرأة الاماراتية والاخذ بيدها نحو التقدم ونيل حقها في التعليم والعمل . واتخذت سموها عدة خطوات في هذا المجال حققت من خلالها المرأة الاماراتية انجازات عديدة على صعيد العلم والعمل حتى وصلت الى اعلى المراتب، فمن موظفة الى قاضية الى وزيرة في الحكومة ونائبة في المجلس الوطني الاتحادي.
وقد احدث التقدم المذهل الذي حققته المرأة الاماراتية بدعم من سمو الشيخة فاطمة سمعة طيبة لها على الصعيدين العربي والدولي واقتدت بها مؤسسات نسوية عديدة. وترأست سموها قمة المرأة الثانية التي عقدت في ابوظبي الاسبوع الماضي وحضرها عدد من قرينات القادة العرب ورؤساء اتحادات نسائية عربية وانتهت القمة الى قرارات وتوصيات شملت كل هموم المرأة العربية والاخذ بيدها نحو التقدم والاستفادة من كل الفرص المتاحة لها.
وامتدت مبادرات سموها الى داخل البلاد وخارجها وما ان يصل الى مسامع سموها عن مشكلة انسانية الا وتبادر الى تقديم العون لصاحبها، فمن الامارات الى فلسطين ثم المغرب وباكستان وغيرها من الدول العربية والاسلامية وقفت سموها مواقف انسانية مشرفة سجلت لها رصيدا طيبا من السيرة الحسنة. وقد تعددت اشكال هذه المبادرات وصورها، فمن بناء المستشفيات والمدارس ومراكز تأهيل المعاقين ومراكز رعاية المراة الى كفالة الايتام والاسر الفقيرة وعلاج المصابين.
وفي موقف انساني كبير تبرعت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك بقطعة ارض في أبوظبي يقام عليها مركز ايواء لضحايا الاتجار بالبشر . واكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس هيئة الهلال الاحمر ان مبادرة سمو الشيخة فاطمة تعزز استراتيجية الدولة في مكافحة الاتجار بالبشر وتحد من تفاقم معاناة ضحايا هذا النوع من الجرائم الوافدة الى الدولة.
صون كرامة المرأة
وقال سموه ان دولة الامارات العربية المتحدة تولي اهمية كبيرة لاوضاع المراة والطفل وفي الساحات والمناطق الملتهبة وتسعى دائما لتبني المبادرات التي تصون كرامة هذه الشرائح وتحد من شدة استضعافها باعتبارها الاكثر تأثرا من الكوارث والازمات وتداعيات الفقر والتهميش في العديد من الاقاليم حول العالم .
واشار في هذا الصدد الى ان الامارات من اوائل الدول التي ادركت مبكرا حجم المعاناة الانسانية التي يواجهها ضحايا الاتجار بالبشر وظلت تنبه الى الاخطار المحدقة بضحايا هذا النوع من الجرائم وعملت على وضع التشريعات وانقاذ القوانين التي تحد من انتشارها والتعاطي معها بكل جد ومسوؤلية .
من جانبها قالت مستشارة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان للشؤون الانسانية صنعا درويش الكتبي رئيسة اللجان التأسيسية لمراكز الايواء ان تبرع سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك بقطعة ارض يقام عليها مركز ايواء لضحايا الاتجار بالبشر في ابوظي يؤكد حرص سموها على صون كرامة الانسان الذي كرمه الله سبحانه وتعالى دون سائر المخلوقات واستخلفه في الأرض لتبليغ رسالاته التي جاءت من اجل خير الانسان وعزته وكرامته.
وقالت ان سمو الشيخة فاطمة ظلت تدعو الى حماية المدنيين اثناء النزاعات المسلحة ونبهت خلال العديد من المناسبات من مغبة تزايد التحديات التي تواجه النساء والاطفال باعتبارهما من اكثر الشرائح تأثرا من جرائم الانسانية والصراعات التي زادت من حدة استضعاف هذه الشرائح .
وفي مبادرة انسانية اخرى اعلنت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيسة الفخرية لهيئة الهلال الاحمر عام 2000 وبمناسبة عيد الام مبادرتها الكريمة بانشاء صندوق خاص لحماية النساء اللاجئات من تبعات اللجوء وما ينجم عنها من مصاعب جمة وتبرعت بمليون درهم لصالح الصندوق.
وفي الرابع من ابريل 2001 تبرعت سموها بمبلغ مليون درهم اضافي على هامش احتفال المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بتقليد سموها شعار المفوضية الذهبي الذي يمنح للشخصيات البارزة عالميا في مجال اغاثة اللاجئين ودعم قضاياهم الانسانية .
ووجهت سموها بان يدار الصندوق من قبل الهلال الاحمر ومفوضية شؤون اللاجئين على ان تتولى الهيئة المسؤولية الادارية والمالية وتتولى المفوضية مهمة اختيار المشاريع المناسبة لتلبية الاحتياجات الخاصة غير المتوفرة للنساء والاطفال اللاجئين في مختلف مناطق العالم.
ترحيب كبير
ولاقت مبادرة سمو الشيخة فاطمة ترحيباً كبيراً من القطاعات الشعبية المختلفة في الدولة وفي الخارج لا سيما المنظمات النسائية والهيئات الخيرية كما لاقت تقديرا عالميا من المنظمات الاقليمية والدولية واعتبرت بمثابة دعوة واضحة الى المجتمع الدولي للالتفات الى قضية النساء اللاجئات كونهن الاكثر تعرضا للمآسي المترتبة على اللجوء.
وقد تجلى هذا الفهم العميق لمشاكل النساء اللاجئات بوضوح عندما دعت سموها هيئة الهلال الاحمر ومكتب المفوضية في ابوظبي الى تسليط الضوء على هذه القضية الحيوية وحشد التأييد لها وتنفيذ برامج انسانية تهدف الى تأمين احتياجات المرأة اللاجئة والعمل لزيادة موارد الصندوق.
وتعزيزاً لجهود سموها في هذا الجانب نظم مكتب المفوضية في ابوظبي بالتعاون مع هيئة الهلال الاحمر عددا من الفعاليات تضمنت عقد الندوات وورش العمل حول الاسلوب الموجه نحو الناس في حالات اللجوء والتعريف باهمية صندوق المراة اللاجئة وآلية تنفيذ برامجه والتعريف بأنشطة الجانبين في مجال اغاثة اللاجئين وآفاق التعاون المشترك بين المفوضية والهيئات الخيرية في الدولة. واشاد سعدو اكرم قول كبير المستشارين في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة بجهود سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك في مجال رعاية اللاجئين وتحسين ظروفهم الانسانية.
واعرب عن تقدير المفوضية للدور الانساني الكبير الذي تضطلع به سموها للحد من معاناة المراة اللاجئة في العديد من الساحات الملتهبة مؤكدا ان سموها تبنت الكثير من المبادرات التي ساندت النساء اللاجئات ووفرت لهن ظروف حياة افضل مشيرا في هذا الصدد الى دور صندوق عمل المرأة اللاجئة الذي تأسس بمبادرة كريمة من سموها لتوفير رعاية افضل وحياة كريمة للنساء والاطفال ضحايا الازمات والكوارث وتعزيز قدرتهم على مواجهة ظروف اللجوء القاسية.
واكد ان الصندوق يجسد حرص سموها على تحسين الحياة وتخفيف المعاناة الناجمة عن تداعيات اللجوء في الساحات والمناطق الملتهبة مشددا على ان صندوق دعم المرأة اللاجئة يمثل مبادرة خلاقة لحشد الدعم والتأييد للنساء والاطفال وحمايتهم من تداعيات اللجوء المأساوية.
مبادرات حمدان بن زايد
وقد قام سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس هيئة الهلال الاحمر بمبادرات انسانية متعددة سواء من خلال الهيئة او مبادرات فردية من سموه. وقد حرص سموه دائما على تلمس الحاجات الانسانية للشعوب جماعة وفرادى ووجه هيئة الهلال الاحمر بالمبادرة الى تقديم العون الى المحتاجين اينما كانوا داخل الدولة وخارجها .
ومن خلال المتابعة المكثفة من سموه للقضايا الانسانية للشعوب غدت المنظمات الدولية المعنية تنظر الى الامارات نظرة احترام وتقدير وتعتبرها رائدة في مجال العمل الانساني الى ان اختارت الامارات لتطلق منها مناشدتها الانسانية الفريدة لدول وشعوب العالم لحشد التأييد لأوضاع الملايين من البشر الذين تهدد حياتهم النزاعات والكوارث.
وفي هذه المناسبة ناشد سموه المجتمع الدولي تحمل مسؤوليته كاملة لتخفيف المعاناة وحدة الفقر وتفشي الجوع وازدياد رقعة المهمشين في الاقاليم والساحات الملتهبة محذرا من تداعيات الفجوة الغذائية عالميا وارتفاع اسعار السلع الغذائية والازمة المالية والاقتصادية الراهنة على حياة الفقراء والمحتاجين والمهمشين.
واكد سموه على جهود الدولة الدائمة في تقليل حدة الفقر والجوع وسوء التغذية والحد من شدة المعاناة في الدول الفقيرة من خلال توفير متطلبات الحياة الانسانية لمستحقيها خاصة الغذاء الذي يعتبر الحصن الواقي من الامراض والاوبئة والتشرد والحرمان.
واعرب سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان عن قلقه ازاء الاوضاع الانسانية المأساوية التي يعيشها المتأثرون من الجفاف والتصحر في عدد من دول العالم. وقال سموه ان ماساة هؤلاء الضعفاء تتفاقم يوميا بسبب قلة الغذاء وندرة المياه مما ينذر بكارثة حقيقية تهدد حياة الملايين من الابرياء في العالم.
واوضح ان هيئة الهلال الاحمر ادركت مبكرا حجم التحديات الناجمة عن ازمة الغذاء من خلال تواصلها الدائم مع الاوضاع الانسانية على جميع الساحات مشيرا الى ان الهيئة تفرد مساحة كبيرة عبر برامجها المنتشرة حول العالم لسد الفجوة الغذائية في الساحات والمناطق الملتهبة والدول التي عانت من ويلات النزاعات والكوارث الطبيعية.
ودعا سمو الشيخ حمدان جميع قطاعات المجتمع في الدولة لمؤازرة جهود الهيئة وجعل برامجها الانسانية وعملياتها الاغاثية الممتدة للمتضررين والمشردين في العراء الذين تتهددهم المخاطر من كل اتجاه حيث لا ماء ولا غذاء ولا حياة. وفي جانب آخر من جوانب العون الاماراتي للمحتاجين اكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ان الامارات تضطلع بدور كبير للحد من تداعيات اللجوء على الضحايا والمتأثرين وتعتبر من اكبر المساندين لأوضاع اللاجئين حول العالم.
وأوضح سموه أن الدولة أدركت مبكرا خطورة عملية اللجوء على الأمن العالمي وعملت في اتجاهين للحد من تأثيراتها حيث تضمن الاتجاه الأول السعي الجاد للحيلولة دون مسببات اللجوء عبر نشر ثقافة السلام والتسامح والتعايش السلمي وتحكيم صوت العقل والحكمة في النزاعات بين الدول والشعوب ووأد الفتن في مهدها حيث تبذل الدولة جهودا مكثفة في هذا الصدد لتجنب حدوث المزيد من التوترات .
وأشار سموه إلى أن المحور الثاني تضمن تعامل الدولة مع اللجوء كقضية ملحة وواقع مؤلم يعيشه الملايين من البشر في مشارق الأرض ومغاربها لذلك تقدم دعمها ومساعداتها الإنسانية وتنفذ البرامج والمشاريع التنموية التي تحد من معاناة هؤلاء الضعفاء .
وأعرب سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان عن بالغ قلقه إزاء ما يتعرض له اللاجئون حول العالم من مآس إنسانية أدت إلى تردي أوضاعهم بصورة كبيرة ..وقال سموه ان ما يواجهه اللاجئون من معاناة بسبب ظروفهم الاستثنائية يتطلب تضافر الجهود الدولية وتعزيز الشراكة بين المنظمات الإنسانية من أجل تحسين واقعهم ولفت الإنتباه لقضاياهم العاجلة والملحة.
واضاف سموه إن الوقوف إلى جانب اللاجئين في محنتهم واجب إنساني يدعونا إليه ديننا وتقاليدنا العربية والإسلامية وهذا الواجب لا يتوقف عند حدود بعينها أو دول دون أخرى لأن الإنسانية أكبر من الحدود واللغات وما تقدمه القلوب الطيبة من أجل اللاجئين يعد تعبيرا جميلا عن المشاعر النبيلة من أجل الإنسان في كل مكان.
(وام)
