نجحت الإمارات بفضل نهج سياساتها المعتدلة والمتوازنة في التواصل مع مختلف الدول في قارات العالم وإقامة علاقات شراكة سياسية واقتصادية وتجارية وثقافية وعلمية وتقنية وتربوية وصحية مع العديد من الدول المتقدمة بما عزز من المكانة المرموقة التي تتبوأها في العالم.

وقد جدد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة في لقائه في 9 سبتمبر 2008 سفراء الدولة وممثليها في عدد من المنظمات الإقليمية والدولية بالخارج مرتكزات السياسة الخارجية. وأكد سموه أن نجاح السياسة الخارجية شكل أحد أبرز الإنجازات المشهودة لدولة الإمارات، مشيرا إلى أن هذا النجاح قام على مجموعة من الثوابت التي أرسى دعائمها القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.

وقال سموه لدى استقباله السفراء إن السياسة المتوازنة والمعتدلة التي انتهجتها دولة الإمارات منذ قيامها إزاء القضايا الإقليمية والدولية أكسبت بلادنا الاحترام والتقدير وجعلت لها كلمة مسموعة في مختلف المحافل العالمية.

ودعا سموه السفراء أن يظلوا النموذج المشرف والمرآة العاكسة للإنجازات التي حققتها الدولة في مختلف المجالات، مشددا على أن انفتاح دولة الإمارات سياسيا واقتصاديا واستثماريا على العالم الخارجي يرتب مسؤوليات وأعباء إضافية عليهم.

وقال سموه إن هذا التطور النوعي في علاقاتنا مع دول العالم يلقي على عاتق سفرائنا وممثلينا في الخارج أعباء إضافية ويزيد من مسؤولياتهم في متابعة هذه التوجهات لتعميق الصلات القائمة وفتح المزيد من قنوات التواصل من أجل بناء فرص جديدة للتعاون المشترك.

وأضاف سموه أن دولة الإمارات حريصة على الانفتاح على العالم وتعمل باستمرار على بناء وتشييد جسور من الصداقة عبر الدخول في اتفاقيات وبرامج للتعاون المشترك لتحقيق المصالح المتبادلة، مذكرا بأن هذا الانفتاح يقوم على الاحترام المتبادل لخياراتنا وخيارات الآخرين والعمل ضمن قواعد الشرعية والقانون الدولي.

وقال إن هذا يعزز المكانة والاحترام الذي تحظى بهما بلادنا على كافة الصعد وفي مختلف المحافل والمنظمات الإقليمية والدولية. وقال سموه إن حرص الإمارات على الانفتاح على الآخرين لا يعني تجاهل مسؤولياتها في الانتصار للقضايا العادلة ودعم هذه القضايا في المحافل الدولية ضمن ثوابت احترام الشرعية بكافة أبعادها القانونية والسياسية وضمن التزامات الدولة وعضويتها في المنظمات الإقليمية والدولية.

وأعلن معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية ووزير الدولة لشؤون المجلس الوطني في 6 نوفمبر الماضي إطلاق التقرير الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة حول حقوق الإنسان والذي أعدته لجنة تضم ممثلين عن الحكومة والمجتمع المدني والذي تم تسليمه إلى لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة لمناقشته مع اللجنة في 4 ديسمبر المقبل.

واستضافت دولة الإمارات العربية المتحدة اجتماع الجمعية البرلمانية لحلف «الناتو» الذي عقد يومي 8 و9 أكتوبر 2008 بقصر الإمارات بأبوظبي تحت عنوان «الشرق الأوسط والتحديات العالمية» بمشاركة أكثر من 50 برلمانيا من 15 دولة تابعة لحلف «الناتو» ونظرائهم من دول الشرق الأوسط والبحر المتوسط وممثلين لمنظمات عالمية وإقليمية.

وعملت الإمارات العربية على دعم وتعزيز العمل الخليجي المشترك منذ إعلان ميلاد مجلس التعاون لدول الخليج العربية في أبوظبي في 25 مايو 1981 وحرصت على تطوير علاقات التعاون الثنائي مع دول المجلس من خلال الاتفاقيات الثنائية المشتركة وفعاليات اللجان العليا المشتركة والتواصل والتشاور المستمر من خلال الزيارات المتبادلة على كافة المستويات بما يعزز من صلابة دول المجلس.

وفي إطار العمل الخليجي المشترك دشن الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة والشيخ تميم بن حمد آل ثاني ولي عهد دولة قطر في 12 مايو 2008 «مصنع دولفين» لمعالجة الغاز في الدوحة وذلك بحضور سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة دولفين للطاقة.

ويعد هذا المصنع الذي أقيم في مدينة رأس لفان الصناعية من أكبر محطات الغاز في العالم المبنية كوحدة متكاملة في مكان واحد وهو اضخم مبادرة مشتركة في منطقة الخليج. كما عملت دولة الإمارات على تطوير آليات العمل العربي والإسلامي المشترك ودعم الجامعة العربية ومؤسساتها وتفعيل دورها في خدمة قضايا الأمة العربية.

وكذلك دعم منظمة المؤتمر الإسلامي. وترأس صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وفد دولة الإمارات العربية المتحدة في اجتماعات القمة الحادية عشرة لمنظمة المؤتمر الإسلامي التي عقدت يومي 13 و14 مارس 2008 بالعاصمة السنغالية داكار بمشاركة نحو 57 دولة إسلامية.

وواصلت دولة الإمارات دعمها للقضية الفلسطينية ومساندة نضال الشعب الفلسطيني ودعمها للعراق وتضامنها مع الشعب العراقي وكذلك دعم الأمن والاستقرار في لبنان والجهود لإعادة إعماره وقدمت دولة الإمارات مساهمة مالية إلى لبنان تعهدت بها في مؤتمر باريس-3 بقيمة 300 مليون دولار في شكل قرض ميسر وبفائدة متدنية لمشروع دعم الميزانية العامة وتخفيض عبء حجم الدين العام عن الاقتصاد اللبنانية ودعم مسيرة التنمية وإعادة الاستقرار إلى الأوضاع الاقتصادية.

وقام سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية بزيارة تاريخية للعراق يومي 5 و6 يونيو 2008 هي أول زيارة لمسئول عربي على هذا المستوى لبغداد منذ العام 2003 وأعلن خلالها قرار إعادة فتح سفارة دولة الإمارات في بغداد وأعقبها إعلان قرار إلغاء كافة ديون العراق البالغة أربعة مليارات دولار بالإضافة إلى الفوائد المترتبة عليها.

ومنح صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان في شهر مايو 2008 المملكة المغربية دعما ماليا بقيمة 300 مليون دولار أمريكي كمساهمة في تخفيض انعكاسات الارتفاع الاستثنائي لفاتورة الطاقة. وقام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة في أغسطس الماضي بتقديم 10 ملايين دولار لجمهورية جيبوتي لدعم ميزان مدفوعاتها الخارجية.

كما قدم سموه في فبراير 2008 مبلغ مليوني دولار لمنظمة المؤتمر الإسلامي لصالح تفعيل العمل الإسلامي ودعم المشاريع الإسلامية خاصة الخيرية والإنسانية منها. وقام سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية بزيارة في يوليو الماضي لأفغانستان بحث خلالها مع الرئيس الأفغاني حامد كرزاي العلاقات بين البلدين ومشاريع إعادة الإعمار والجهود الدولية لدعم برامج التنمية في أفغانستان.

وكان سموه قد أعلن في المؤتمر الدولي لإعادة إعمار أفغانستان الذي عقد في يونيو الماضي تعهد دولة الإمارات بمبلغ 250 مليون دولار للمساهمة في إعمار أفغانسان. كما زار سموه قوة الإمارات في أفغانستان. كما قدم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة في سبتمبر 2008 منحة بقيمة 200 مليون درهم لجمهورية أفغانستان وذلك في إطار حرصه على التخفيف من معاناة الشعب الأفغاني وبناء المرافق والمؤسسات التي تساعده على استغلال طاقاته وموارده لعملية البناء والإعمار ودعم الجهود المبذولة لاستعادة الأمن والاستقرار.

جزر الإمارات

واصلت الإمارات اتباع نهج سلمي ودبلوماسية مرنة بشأن احتلال جمهورية إيران الإسلامية للجزر الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى ويتمثل باتباع الوسائل السلمية عن طريق المفاوضات الجادة والمباشرة أو إحالة النزاع إلى محكمة العدل الدولية. وحظي هذا النهج السلمي بقبول ودعم من دول مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية والمجتمع الدولي والدول الشقيقة والصديقة.

وبحث سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية خلال زيارته المهمة لإيران في 29 أكتوبر الماضي مع الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد علاقات التعاون الثنائية بين البلدين. وأكد سموه أهمية تطوير العلاقات بين البلدين وتنميتها منوها بان اللجنة المشتركة التي تم التوقيع على مذكرة تفاهم بشأنها هي ثمرة من ثمار لقاء صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بالرئيس الإيراني خلال زيارته لدولة الإمارات.

وكان سمو وزير الخارجية قد وقع خلال مباحثاته مع نظيره الإيراني منوشهر متقي مذكرة تفاهم بشأن إنشاء لجنة مشتركة بين البلدين وأكد سموه في مؤتمر صحفي على أن هذه الخطة تحتاج إلى جهود من قيادة البلدين معربا عن أمله في أن تكون هذه الجهود من الجانبين الايراني والإماراتي. وقال «نحن سنعمل بأقصى طاقتنا لدفع هذه العلاقات نحو آفاق تصب في مصلحة الشعبين».

الإمارات والتعاون الدولي

وحرصت دولة الإمارات منذ انضمامها إلى الأمم المتحدة في التاسع من ديسمبر 1971 على دعم أنشطة المنظمة الدولية والمنظمات المتخصصة التابعة لها وذلك انطلاقا من إيمانها بميثاق الأمم المتحدة والقوانين والأعراف الدولية وقناعتها بأن المنظمة الدولية تمثل الضمير الإنساني في تعزيز العلاقات الدولية ومواجهة المشاكل العالمية وحفظ السلم والأمن الدوليين وتحقيق التنمية المستديمة.

ورأس سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية وفد دولة الإمارات العربية المتحدة في اجتماعات الدورة الثالثة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة بمقرها في نيويورك وألقى سموه خطاب دولة الإمارات في 27 سبتمبر 2008 والذي تناول فيه مجمل التطورات السياسية والاقتصادية والثقافية والقانونية على الصعيدين الإقليمي والدولي.

وكذلك أبرز المنجزات التي حققتها مسيرة التنمية في دولة الإمارات خاصة في مجالات حماية حقوق الإنسان وتوسيع تمثيل ومشاركة المرأة في السلطتين التنفيذية والتشريعية وتنظيم استقدام العمالة الوافدة ومكافحة جرائم الاتجار بالبشر والتركيز على قضايا البيئة لتحقيق التنمية المستدامة وتنفيذ مشاريع علمية متطورة للطاقة المتجددة والنظيفة بالإضافة إلى إبراز برامج وأنشطة المساعدات الخارجية ومبادرتها لدعم التنمية والعمل الخيري والإنساني في الدول النامية.

مكافحة الإرهاب

وانضمت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى 14 اتفاقية دولية تتصل بمكافحة الإرهاب كان آخرها تصديقها على الاتفاقية الدولية لقمع أعمال الإرهاب النووي. واعتمدت دولة الإمارات في العام 2007 العديد من التشريعات والإجراءات المهمة التي كفلت تشديد المراقبة وتجميد العمليات المصرفية والحسابات والودائع الاستثمارية المشتبه في تمويلها لأنشطة الإرهاب إضافة إلى تحديث آليات المراقبة على منافذ الحدود والجمارك.

وأصدرت دولة الإمارات قانون مكافحة الجرائم الإرهابية وقانون تجريم غسل الأموال وشكلت لجنة وطنية لمكافحة الإرهاب من مختلف أجهزة الدولة وصادقت على اتفاقيتي مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية لمكافحة الإرهاب.

وأسهمت دولة الإمارات في دعم جهود الأمم المتحدة وخاصة الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمنع انتشار الأسلحة النووية. وأكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية في كلمته أمام الأمم المتحدة في 27 سبتمبر 2007 على ضرورة جعل منطقة الشرق الأوسط بما فيها الخليج العربي خالية من أسلحة الدمار الشامل الأمر الذي يتطلب إلزام إسرائيل بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة الداعية إلى إخضاع منشآتها النووية لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإشرافها فضلا عن انضمامها غير المشروط إلى معاهدة حظر الانتشار أسوة بدول المنطقة.

وحث سموه جمهورية إيران الإسلامية على مواصلة تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والمجتمع الدولي لتبديد أية مخاوف أو شكوك حول طبيعة وأغراض برنامجها النووي داعيا الأطراف المعنية إلى ضرورة مواصلة نهجها السياسي والدبلوماسي بعيدا عن أي تصعيد أو انفعال غير مسؤول وذلك للتوصل إلى اتفاق سلمي يكفل الأمن والاستقرار لدول المنطقة وشعوبها.

المساعدات الخارجية

وقدمت دولة الإمارات العربية المتحدة في إطار حرصها على إقامة جسور من المحبة والتواصل الإنساني مع كافة دول وشعوب العالم وخاصة الدول النامية مساعدات تنموية على شكل قروض ومنح وإعانات تجاوزت قيمتها 70 مليار دولار.

وتتعدد الجهات والمؤسسات التي تتولى تقديم هذه القروض والمنح والمساعدات ومن بينها مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية ومؤسسة خليفة بن زايد الخيرية ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية وصندوق أبوظبي للتنمية وهيئة الهلال الأحمر.

إضافة إلى المبادرات السخية لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في ميادين ومجالات العون الخارجي. كما تسهم دولة الإمارات في المنظمات والمؤسسات والصناديق الإقليمية والدولية التي تعمل على تقديم العون للدول النامية في إطار دعم المجتمع الدولي لها.

(وام)