تحتفل الإمارات في الثاني من ديسمبر 2008 باليوم الوطني السابع والثلاثين وهي تواصل بخطى واثقة مرحلة التمكين السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، قبل عامين استكمالا لمرحلة التأسيس التي أنجزها بنجاح غير مسبوق المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي وضع صرح المنجزات الحضارية التنموية التي حققتها الإمارات في مختلف ميادين الحياة.

وجدد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة في كلمته في اليوم الوطني السادس والثلاثين العزم على استكمال مسيرة التمكين بإرادة قوية وخطى واثقة بتوظيف المكانة المرموقة التي تبوأتها دولة الإمارات في العالم.

وقال سموه: «إننا ننطلق بإرادة قوية وخطى واثقة حشدا للموارد والطاقات استجابة لاستحقاقات مرحلة حددنا معالمها في مثل هذا اليوم قبل عامين وتبنتها الحكومة وثيقة عمل وطني وترجمتها إلى إستراتيجية حكومية شاملة تنطلق من رؤى واضحة وأهداف واقعية تأسيسا لمرحلة جديدة غايتها الإنسان ونهجها التعاون والتنسيق بين كل ما هو اتحادي ومحلي وتحديث آليات صنع القرار ورفع كفاءة الأجهزة الحكومية وفاعليتها وقدرتها وتقوية أطرها التشريعية والقانونية والتنظيمية وتنمية القدرات البشرية والارتقاء بمستوى الخدمات».

وأكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة في إطار البرنامج الشامل للإصلاح السياسي مواصلة السير في طريق التمكين السياسي وتعزيز مشاركة المواطنين في العمل الوطني. وقال سموه: « لقد شهد العام الاتحادي المنصرم منعطفا هاما في طريق التمكين السياسي وتعميق الممارسة الديمقراطية بانعقاد المجلس الوطني في فصله التشريعي الرابع عشر .

فكان نصف أعضائه من العناصر المنتخبة فيما تبوأت المرأة أكثر من 22 في المائة من مقاعده التي تضاعف عددها بما أضفى على التجربة ثراء وحيوية»، وأكد قاطعا «ما زلنا على عهدنا قبل عامين أن نصل بالتجربة الديمقراطية إلى مقاصدها بتوسيع نطاق المشاركة وتعزيز دور المجلس الوطني كسلطة تشريعية ورقابية».

ودعا سموه إلى بلورة برنامج وطني يهدف لتعزيز الهوية وتعميق قيم الانتماء والمواطنة وتوفير الظروف المجتمعية اللازمة لإبراز دولتنا كنموذج لمجتمع عصري متطور منفتح يستمد مرجعيته من معتقداتنا وقيم شعبنا وواقع دولتنا وإرث آبائنا برنامج يضع تصورا واضحا لأهداف التجربة الانتخابية وآلياتها وتوسيع صلاحيات المجلس الوطني منوها سموه إلى إن الطريق أمامنا طويل إلا أنه محدد القسمات واضح المعالم.

عام الهوية الوطنية

وأطلق صاحب السمو رئيس الدولة عام 2008 عاما للهوية الوطنية وقال سموه «إننا نتطلع إلى مشروع حضاري شامل يستوعب الحديث دون إخلال بالأصيل بما يحفظ للوطن وجوده وللمواطن هويته وللمجتمع تماسكه فلا تساهل ولا تهاون مع كل ما يهدد قيمنا وعاداتنا وتقاليدنا ولغتنا الوطنية التي هي قلب الهوية الوطنية ودرعها وروح الأمة وعنصر أصالتها ووعاء فكرها وتراثها ومن هنا كان علينا أن نواجه آثار العولمة السلبية وخلل التركيبة السكانية».

وأكد سموه «إن أي مساس بالهوية هو مساس بالوطن وانتهاك لحرماته وضمن هذا فإننا نوجه باعتماد العام الجديد عاما للهوية الوطنية بتعزيز عناصرها وتعميق مكوناتها وتكريس ممارساتها وتحديد مهدداتها فمن لا هوية له لا وجود له في الحاضر ولا مكان له في المستقبل».

وأعدت وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع تنفيذا لتوجيهات صاحب السمو رئيس الدولة وبالتعاون مع الجامعات الوطنية وشركة استشارية عالمية متخصصة دراسة علمية خاصة بالهوية الوطنية وسبل ترسيخها في أوساط المجتمع.

وقد استمع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بحضور سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة وسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية ومعالي محمد بن عبدالله القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء.. إلى عرض قدمه معالي عبد الرحمن محمد العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع تضمن أهم ملامح ومؤشرات الدراسة التي استغرق إعدادها عاما كاملا وغطت كافة مناطق وإمارات الدولة واستهدفت الفئة العمرية بين الثامنة عشرة والستين عاما من أبناء وبنات الوطن.

وتركز الدراسة على كل ما من شأنه تعزيز مفهوم المواطنة والهوية الوطنية على كافة الصعد وفي مختلف الاتجاهات مع التأكيد على أولوية التنمية المستدامة التي تستهدف الإنسان للوصول بدولتنا إلى مصاف الدول المتقدمة والسعي لتتبوأ المركز الأول في هذا المجال.

كما نظمت الوزارة ملتقى الهوية الوطنية الذي عقد يومي 15 و16 أبريل 2008 بقصر الإمارات وناقش في سبع جلسات بمشاركة حوالي ألف شخصية من الوزراء والقياديين والمسؤولين بالوزارات الاتحادية.

وأعضاء من المجلس الوطني الاتحادي والدوائر المحلية في الدولة ورجال الإعلام والتربية والتعليم والسفراء والهيئات والمؤسسات في القطاع الخاص 25 ورقة عمل حول تحديات الهوية الوطنية في المجالات الأمنية والتعليمية والدينية وغيرها من المجالات وسلط الضوء على التحديات التي تواجه دولة الإمارات كمجتمع مفتوح على العالم.

وأطلقت وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع برنامج تعزيز الهوية الوطنية ضمن أهدافها الاستراتيجية ويهدف إلى المحافظة على الهوية الوطنية وتعزيز الانتماء والاستثمار الدائم لطاقات الشباب ورعاية المبدعين والموهوبين وتوجيههم نحو التنمية المجتمعية الشاملة.

مجلس الوزراء

وأعيد تشكيل مجلس الوزراء في 17 فبراير 2008 برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وهو التشكيل التاسع منذ قيام الاتحاد مما يعكس التناغم بين القيادات السياسية والاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي تنعم به البلاد.

وارتفع تمثيل المرأة في التشكيل الوزاري الجديد من مقعدين إلى أربعة مقاعد مما يعد من أعلى النسب تمثيلا للمرأة على المستوى العربي.

وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أن التغييرات التي تمت هي من نتائج الاستراتيجية حيث تم تعديل الإطار المؤسسي للحكومة بهدف تعزيز مرونة وسرعة الحكومة خاصة مع بدء تنفيذ الاستراتيجية المعتمدة لها وتحقيق رؤية القيادة الرشيدة في أن تكون الحكومة الرائدة في المنطقة.

وشدد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على أن العبرة في تنفيذ ومتابعة الإستراتيجية الاتحادية وليس إعدادها فقط أما الهدف الأسمى هو أن يشعر المواطن بالنتائج ويلمسها ويقطف ثمارها مما يقتضي الالتزام بتنفيذ الخطط الإستراتيجية لكل جهة في الوقت المحدد والأطر الزمنية لمنظومة الخطة العامة. وأدى الوزراء الجدد في التشكيل الوزاري اليمين الدستورية أمام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في 21 فبراير 2008.

وقد وجه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة الوزراء الجدد إلى العمل بجد وإخلاص للمساهمة في إطار مجلس الوزراء لتنفيذ الإستراتيجية التي وضعها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وأعرب سموه عن أمله في أن تترجم إلى خطوات عملية تحقق مزيدا من التقدم والازدهار لبلادنا.

وتمنى صاحب السمو رئيس الدولة للوزراء الجدد والحكومة بكاملها برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم التوفيق والنجاح في مهامها. وقال سموه «إننا وشعبنا ووطننا ننتظر منكم المزيد من العطاء والبذل لاستمرار مسيرة البناء والنهضة التي حققت فيها بلادنا خطوات هامة والانطلاق نحو آفاق أوسع تكرس المكانة الرائدة التي تحتلها بلادنا على الصعيدين الإقليمي والعالمي».

وترأس صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في 2 مارس 2008 الاجتماع الأول لمجلس الوزراء بتشكيله الجديد بحضور سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وسمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء. وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في معرض توجيهاته لأعضاء الوزارة الجديدة أنه لن يرتاح حتى يرتاح شعبنا ونوفر له كل سبل ومقومات الحياة الكريمة التي يستحقها.

وقال سموه مخاطبا الوزراء «إن الوصول إلى الوزارة ليس غاية بحد ذاتها بل الغاية بالأفعال والإنجازات والإنتاج» مطالبا الوزراء بأن يلتفتوا إلى قيادات الصفين الثاني والثالث في وزاراتهم ويشركوهم في التخطيط والتنفيذ وصنع القرار والعمل جميعا كفريق واحد من أجل بناء قيادات للمستقبل قادرة على تحمل مسؤولياتها الوطنية وحمل الراية والأمانة بكفاءة واقتدار.

وأعرب سموه عن عدم ارتياحه لاضطرار أبناء وبنات الدولة للسفر إلى الخارج أكان بغرض التحصيل العلمي أو بغرض العلاج فهذا واقع يجب أن يتغير ونعمل جميعنا من أجل استقطاب الآخرين للعلاج والدراسة في بلادنا ونحن أهل لذلك إذا ما اجتهدنا والتزمنا التزاما جادا بتطبيق مكونات وبنود الاستراتيجية التي اعتمدها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وبدأنا بتنفيذها منذ فترة وجيزة.

وطالب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الوزراء بأن يعملوا على إيجاد الحلول الناجعة والجذرية للمشكلات التي تواجه مسيرة تطوير وتحديث وزاراتهم لا أن يأتوا لنا بالمشكلات مشيرا سموه إلى إنجازات الحكومة خلال السنتين الماضيتين والتي على رأسها إقرار استراتيجية الحكومة الاتحادية والبدء بتوفير نحو أربعين ألف فيلا سكنية للمواطنين في أرجاء الدولة وزيادة مخصصات الطلبة المبتعثين للدراسة في الخارج بنسبة 100 في المائة وزيادة رواتب الموظفين والمتقاعدين والمستفيدين من إعانات وزارة الشؤون الاجتماعية ناهيك عن الصلاحيات الممنوحة للوزراء .

واعتماد هياكل كل الوزارات الجديدة وإطلاق برنامج إعداد القيادات الشابة على المستوى الاتحادي. وخاطب سموه الوزراء قائلا «رغم كل هذه الإنجازات من عمر الحكومة القصير إلا أنني أطالبكم بالمزيد وبذل كل الطاقات وابتكار أفكار خلاقة من أجل التطوير ومن اجل خدمة الوطن والمواطن ورفع مستوى المعيشة والتعليم والصحة والمسكن وكل ما يدخل ضمن احتياجات المواطن وإعلاء سمعة الوطن».

نهج المتابعة الميدانية

وحرص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي على إتباع نهج متميز في قيادة العمل التنفيذي يقوم على جعل نفسه القدوة للمسؤولين في المتابعة الميدانية للأداء الحكومي والوقوف على الطبيعة على التنفيذ وسير العمل في الوزارات والمؤسسات خاصة في قطاعات الخدمات العامة للاطمئنان على أحوال المواطنين في كافة أرجاء الدولة واحتياجاتهم من مشاريع التنمية والبنية الأساسية والخدمات الأساسية.

وقد أكد سموه في هذا الخصوص حرصه على الوصول إلى ابعد نقطة في مناطق دولتنا النائية والتواصل مع المواطنين صحيا وتعليميا وخدميا ليعم الخير كافة شرائح مجتمعنا دون منة من أحد مشيرا في هذا السياق إلى أن الوزراء دون استثناء جاءوا إلى الحكومة لخدمة الناس والوقوف ميدانيا وعمليا على احتياجاتهم ومعالجة قضاياهم في شتى قطاعات الحياة العصرية التي نبتغيها لمواطنينا ونعمل جميعا قيادة وحكومة ومسؤولين على بناء مجتمع معافى وسليم من كافة جوانبه ومناحيه.

المجلس الوزاري للخدمات

وشكلت الحكومة في إطار اهتمامها بالارتقاء بقطاع الخدمات المجلس الوزراء للخدمات برئاسة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة ويضم أحد عشر وزيرا ويتولى المجلس تنفيذ السياسة العامة للحكومة وإصدار التعليمات الملزمة بشأنها ودراسة تقارير سير العمل في الوزارات والأجهزة الحكومية ومدى التزامها بالسياسة العامة للحكومة وإصدار القرارات الملزمة بشأنها ومتابعة تنفيذ القوانين واللوائح وإصدار التعليمات في الموضوعات التي تحال إلى المجلس من رئيس الدولة أو من رئيس مجلس الوزراء أو من مجلس الوزراء.

مؤسسة الإمارات للطاقة النووية

وأطلقت دولة الإمارات خلال هذا العام برنامجها النووي للأغراض السلمية بعد أن وافق مجلس الوزراء عليه وأنشأت هيئة للطاقة النووية باسم «مؤسسة الإمارات للطاقة النووية» تتبنى مهمة تقييم وتطوير البرنامج برأسمال 375 مليون درهم. وأصدرت دولة الإمارات النص الكامل ل«وثيقة السياسة العامة لدولة الإمارات العربية المتحدة في تقييم إمكانية تطوير برنامج الطاقة النووية السلمية».

أكدت فيها التزامها بالشفافية التامة في مجال تشغيل المحطات النووية وتحقيق أعلى معايير حظر الانتشار النووي وأعلى معايير السلامة والأمان وبالعمل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وبالتعاون الوثيق مع حكومات الدول النووية المسؤولة والمؤسسات العاملة فيها على نحو يكفل استدامة البرنامج على المدى الطويل.

(وام)