تطلق الأمم المتحدة من أبوظبي يوم الاثنين المقبل مناشدة إنسانية موحدة لعام 2009 تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وذلك لحشد الدعم والتأييد لأوضاع الملايين من البشر حول العالم الذين تهدد حياتهم النزاعات والكوارث والصراعات.

ودأبت دولة الإمارات منذ نشأتها على السير ضمن منهج إنساني يقدم العون لكل بني البشر بغض النظر عن اللون أو الجنس أو العقيدة. ووضع مؤسس وباني دولة الإمارات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان هذا المنهج للدولة منذ نشأتها إدراكا منه بأن ثروة البلاد هي منة من الله تعالى وهبها لشعبها وهم بدورهم لا يبخلون على غيرهم من بني البشر في تقديم كل عون للمحتاجين والمتضررين من الكوارث الطبيعية والحروب والأزمات.

وأطلقت دولة الإمارات المبادرات الإنسانية بهدف تقديم العون والمساعدة للشعوب المنكوبة وانبثقت عنها مؤسسات تطبق هذا المنهج الإنساني لتعم فوائده الإنسانية جمعاء حيث أنشئت الجمعيات الخيرية والصناديق التنموية التي تتسابق في تقديم المساعدات للشعوب المحتاجة أينما كانت وفي أي وقت تتلقى فيه نداء الاستغاثة.

وبادرت هذه المؤسسات إلى تقديم العون للمحتاجين على شكل برامج إغاثية عاجلة وإقامة بنى تحتية ومراكز تأهيل اجتماعي واقتصادي ومساكن تؤوي من داهمتهم الكوارث الطبيعية من فيضانات وزلازل وحروب وغيرها.

وتوالت المبادرات الإنسانية التي بدأ بها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وواصلها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية الرئيس الفخري لهيئة الهلال الأحمر.

وسمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس هيئة الهلال الأحمر بالإضافة إلى العديد من كبار المسؤولين والمواطنين من أهل الخير والمحسنين الذين اقتدوا بقيادتهم في تقديم العون لكل محتاج لمساعدته في تخطي المحنة التي يعاني منها.

وحرصا من قيادة الدولة على إنجاح هذا النهج الإنساني للبلاد فقد بادرت إلى إنشاء مؤسسات وجمعيات خيرية ورفدها بالدعم المادي ودعوة أهل الخير لتقديم تبرعاتهم وصدقاتهم إليها لتنظيم العطاء الإماراتي الإنساني حتى يؤدي رسالته ويحقق الهدف المرجو منه وأنفقت الدولة والمؤسسات الخيرية من خلال المبادرات الإنسانية مليارات الدراهم لكنها كما قال سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان «ليس الهدف من ذكرها التفاخر والتباهي ولكن لحث المحسنين من أبناء الوطن ومن يقيمون على أرضها الطيبة على العطاء أكثر وأكثر لكل ذي حاجة».

وعطاءات الإمارات الإنسانية والمساعدات التي قدمتها للآخرين من خلال المؤسسات والجمعيات الخيرية التي أنشئت لهذا الغرض تركت بفعلها الإنساني بصمات على ساحة العمل الخيري والإنساني العالمي شهد لها كل من اطلع عليها أو سمع بها مع أن هذه المؤسسات ليست وحدها التي قدمت العون والمساعدة للشعوب المنكوبة لكن الدولة بأجهزتها الرسمية كانت هي الأخرى سباقة إلى تقديم العون للمحتاجين أينما كانوا.

«زايد للأعمال الخيرية»

ومن أولى المؤسسات التي لها سجل مشهود على صعيد العمل الإنساني مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية التي نالت منذ إنشائها عام 1992 إشادة وتقدير العديد من الجهات الحكومية والإنسانية والاجتماعية وغيرها سواء داخل الدولة أو خارجها وذلك لما تقدمه من مساعدات إنسانية وخيرية كبيرة شملت العديد من الحالات منها ما يتعلق بالدعم المادي والعيني ومنها ما يشمل مشروعات خيرية تساهم في رفع المعاناة والبؤس عن ملايين البشر جراء تعرضهم للكوارث الطبيعية والمحن.

وبلغ ما قدمته المؤسسة كمساعدات ومعونات ومشاريع إنسانية في مجالات التعليم وبناء وترميم المساجد والمستشفيات والصحة ودعم المراكز والاتحادات والاغاثة وحفر الآبار والتكافل الخيري والحج وغيره من العام 1993 وحتى العام 2007 أكثر من 255 مليون دولار أي ما يفوق المليار و200 مليون درهم تتوزع على أعمال خيرية وإنسانية داخل الدولة وفي عدد من الدول في الوطن العربي وفي قارتي آسيا وإفريقيا وعدد من دول الغرب.

وأكد سمو الشيخ احمد بن زايد آل نهيان رئيس مجلس أمناء المؤسسة حرص المؤسسة على أن تؤدي رسالتها الإنسانية النبيلة على أكمل وجه وان تصل الأيادي البيضاء إلى كل صاحب حاجة سواء داخل الدولة أو خارجها.. مشيرا سموه إلى أن إستراتيجية عمل المؤسسة تقوم على أهمية توزيع المساعدات بكافة أشكالها وبشكل سليم إلى أصحابها لتضمن تحقيق غاياتها وأهدافها السامية التي أنشئت من اجلها المؤسسة.

وقال سموه إن مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية ماضية في عملها لتكون منبرا لدعم الفقراء والمحتاجين ومساندة المنكوبين والمتضررين من المسلمين وغيرهم معرباً عن سعادته لما حققته المؤسسة من انجازات إنسانية وخيرية امتدت إلى كافة بقاع المعمورة واستفاد منها ملايين البشر.

ويقول سالم بن عبيد الظاهري مدير المؤسسة إنها أنشئت بوقف من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه ووضعت أهدافاً نبيلة لتكون عوناً لكل محتاج على الكرة الأرضية دون الالتفات إلى العرق أو الدين أو الجنس. وأكد أن المؤسسة خطت خطوات كبيرة في إقامة المشاريع في مختلف أنحاء العالم وخاصة في الدول الأقل نمواً والأكثر حاجة ومنها مشاريع ينابيع الخير في حفر الآبار لعشر دول افريقية تعاني من آفة الجفاف والتصحر إلى جانب قيام المؤسسة ببناء المستشفيات والمراكز الصحية.

وأضاف أن مؤسسة زايد أنشأت العديد من الجامعات والمدارس والكليات في عدد من الدول منها نيوزيلندا ومالي والنيجر وبوركينا فاسو وكينيا ولبنان واليمن وباكستان وبنجلاديش ومصر وفلسطين وغيرها وأنها تولي اهتماما كبيرا للمنظمات الدولية مثل مفوضية شؤون اللاجئين ومنظمة المؤتمر الإسلامي والجهات الإنسانية والخيرية المنبثقة عن الأمم المتحدة وغيرها.

وأكد حرص المؤسسة على تبادل الخبرات وتوطيد أواصر العلاقة المتميزة مع المنظمات والهيئات الدولية التي تعنى بمساعدة الأطفال والتعليم والمرأة. ومن الجوانب الإنسانية التي اهتمت بها المؤسسة خلال مسيرتها الخيرية التعليم حيث نال قسطا وافرا من اهتماما ويظهر ذلك من خلال جملة المبالغ التي أنفقت على هذا القطاع وبمقدار 86 مليون دولار داخل الدولة وخارجها.

ثم قطاع بناء المساجد بمقدار 64 مليون دولار ثم قطاع المستشفيات بمقدار 58 مليون دولار وقطاع الاتحادات النسائية ومراكز تأهيل المعاقين بمبلغ 47 مليون دولار و17 مليون دولار لحفر الآبار و53 مليون دولار على التكافل الخيري وتسعة ملايين دولار على نفقات الحجاج من داخل الدولة وخارجها.

وتوزعت مساعدات المؤسسة على نحو 40 دولة في آسيا وافريقيا وأوروبا منها 19 دولة افريقية وخمس دول أوروبية و17 دولة آسيوية. كما تعاونت مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وهيئة الإغاثة الإسلامية في تنفيذ عدد من المشاريع الخيرية في عدد من الدول الآسيوية والافريقية.

«زايد للرعاية الإنسانية»

حققت مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية خلال مسيرتها التي انطلقت عام 2004 العديد من الانجازات في مجالات الرعاية الإنسانية لكافة الفئات التي ترعاها في رحلة العطاء والبناء على ارض الدولة.

وكانت مكرمة إنشاء المؤسسة ثمرة من ثمرات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لتجمع تحت مظلتها كل مراكز خدمات الرعاية الإنسانية في إمارة أبوظبي لتوحيد الجهود المبذولة في هذا المجال والنهوض بكفاءة الخدمات المقدمة لهذه الفئات من ذوي الاحتياجات الخاصة والقصر والأيتام ولتكون منارة لخدمة الإنسان الإماراتي وبوتقة نشاط تزدهر فيها عطاءات هذه الفئات ليساهموا في نهضة دولتهم دون إنقاص من حقهم أو مساهماتهم.

وخطت المؤسسة خطوات ناجحة لعل أبرزها هو سعيها نحو توصيل خدمات الرعاية والتأهيل لذوي الاحتياجات الخاصة إلى كافة مناطق الإمارة وافتتاح مراكز جديدة للرعاية والتأهيل في السلع وغياثي بالمنطقة الغربية لتقدم خدماتها إلى أهالي تلك المنطق وإشهار نادي أبوظبي لذوي الاحتياجات الخاصة التابع للمؤسسة من قبل الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة ليخدم قطاع رياضة ذوي الاحتياجات الخاصة في الدولة ومنها العاصمة أبوظبي.

كما استمرت مسيرة المؤسسة وجهودها لرعاية تلك الفئات بتوجيهات مباشرة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بالتوسع في الخدمات التي تقدمها كافة المراكز واستحداث وحدات علاجية وشعب جديدة منها وحدتي التدخل المبكر في أبوظبي والعين وتقوم الوحدتان بالتنسيق مع مستشفيات وعيادات الصحة بتقديم خدمة الكشف على الحالات التي تحتاج إلى رعاية وتأهيل في سن مبكرة من بداية العمر وحتى خمس سنوات.

كما تقدم وحدات العلاج الطبيعي في المؤسسة الخدمات العلاجية للحالات التي تحتاج إلى معالج وتقويم العظام والعضلات والتكيف الحركي وفقاً لبرنامج يعد خصيصاً لكل حالة منفردة وتتضمن العلاج الطبيعي والوظيفي والعلاج المائي التي تساعد بشكل مباشر في تحسين وعلاج الأداء الوظيفي للحالة.

كما تقدم وحدة الإرشاد النفسي والاجتماعي أيضا خدماتها للحالة المستقبلة والمعنيين بها من أفراد عائلتها من حيث الإرشاد الاجتماعي ومعالجة السلوك التكيفي النفسي وتحسين الأداء السلوكي بشكل عام. أما وحدة التوظيف فهي تعمل على مساعدة فئات ذوي الاحتياجات الخاصة للالتحاق بسوق العمل والتواصل مع القطاعين الحكومي والخاص لإيجاد فرص عمل ووظائف مناسبة للمؤهلين من ذوي الاحتياجات الخاصة.

كما حظيت فئات القصر والأيتام التي ترعاها المؤسسة باهتمام الإدارة باستحداث أنظمة جيدة لإدارة التركات تكفل المحافظة عليها واستثمارها بصورة تسمح بتنميتها كما جرى زيادة وتطوير برامج الرعاية الاجتماعية وتدريب الوصيات والتواصل معهن من خلال إطلاق برنامج الزيارات المنزلية للباحثات الاجتماعيات بالمؤسسة.

«خليفة الخيرية»

لقد سار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، على نهج والده المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان فبادر إلى تقديم العون والمساعدة لكل محتاج من أبناء الوطن أو من الشعوب المنكوبة خارج البلاد. وكان سموه انشأ مؤسسة خيرية أطلق عليها «مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان الخيرية» تعنى بتقديم العون لكل ذي حاجة.

ويقول محمد حاجي الخوري الرئيس التنفيذي للمؤسسة انه بناء على توجيهات صاحب السمو رئيس الدولة بضرورة تلمس حاجات الناس أينما كانوا والوقوف على المشاريع التي يحتاجونها سواء داخل الدولة أو خارجها وبمتابعة كريمة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وتحت إشراف ومتابعة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة رئيس مجلس إدارة مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان الخيرية قامت المؤسسة بتنفيذ العديد من المشاريع الخيرية والإنسانية سواء داخل الدولة أو خارجها.

ففي الداخل كانت آخر مشاريع المؤسسة إفطار الصائم حيث جهزت 88 موقعاً لإفطار الصائمين هذا العام وبلغ عدد الوجبات التي كانت تقدم لهم يوميا 40 ألفاً و350 وجبة في المواقع المخصصة للمشروع حتى وصل عدد الوجبات مع نهاية شهر رمضان المبارك إلى أكثر من مليون و200 ألف وجبة إفطار.

وأضاف الخوري ان عدد الدول التي نفذت فيها المؤسسة مشروع إفطار الصائم بلغ 25 دولة في العالم شملت تركيا والعراق وفلسطين وجزر القمر وفرنسا ومصر واستراليا وباكستان واريتريا وتايلاند وسريلانكا وجزر المالديف وتنزانيا واليمن وايطاليا والصين والأردن والصومال وموريتانيا وسويسرا وأفغانستان وسوريا والبوسنة والهرسك وسيراليون وبنجلاديش.

كما قامت المؤسسة خلال شهر رمضان بتوزيع المير الرمضاني على أكثر من 40 ألف أسرة داخل الدولة عبر اتفاقية وقعت مع وزارة الشؤون الاجتماعية. وذكر الرئيس التنفيذي للمؤسسة إن آخر المشاريع الإغاثية كانت في اليمن الشقيق عبر تقديم مساعدات للمتضررين من السيول وفي باكستان للمتضررين من الزلزال الذي ضرب البلاد مؤخراً.

وأكد أن مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان الخيرة تقوم بتطوير برامج العون والمساعدة التي تنفذها وتوسع مظلة هذه البرامج لتشمل كافة المحتاجين والمتضررين بالمحن والكوارث في مختلف أنحاء العالم بغض النظر عن الجنس والعرق واللون.

كما تقوم بتطوير أساليب العمل في المؤسسة لتأخذ طابعاً عالمياً سواء من حيث مدى تغطية برامج المساعدة أو من حيث مستوى تطبيق أفضل المعايير والممارسات العالمية المتبعة في مجال العمل الخيري والإنساني وذلك من خلال بحث إمكانية عقد شراكات مع المؤسسات العالمية والمنظمات الدولية التي لها باع طويل في مجال العمل الإنساني.

وحققت المؤسسة نقلة نوعية في عملها الإنساني والخيري على المستويين المحلي والخارجي وذلك خلال فترة زمنية قصيرة جعلتها تحتل مكانة متميزة بين مؤسسات العمل الخيرية المحلية والدولية.

وبعد مضي عام واحد على القانون الذي أصدره صاحب السمو رئيس الدولة بإنشاء المؤسسة برئاسة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة شمل نشاطها مختلف أنحاء الدولة وعدداً كبيراً من الدول العربية والإسلامية وصل إلى حوالي 30 دولة وقطاعات عريضة من الفئات الأشد فقراً من شعوب الدول الشقيقة والصديقة.

وتنوعت هذه المساعدات الإنسانية لتشمل أوجه الخير المتعددة من إفطار الصائمين إلى مساعدة المتأثرين من الكوارث الطبيعية ثم تقديم المساعدات الدراسية للطلاب المحتاجين وكسوة العيد والإفراج عن المساجين وترحيلهم وتكفل نفقات مجموعة كبيرة من الحجاج من داخل الدولة وخارجها.

(وام)