من نعم الله تعالى على المسلم أن يكون له بيت وأسرة يتمتع أفرادها بالأمن والسكينة والهدوء وراحة البال وأن يكون لديهم قوة احتمال إذا تعرض أحدهم لابتلاء من الله عز وجل ويتمسكون بالصبر في مواجهة الشدائد من هذه الابتلاءات التي لا دخل لهم فيها.
إن الله سبحانه وتعالى لحكمة يعلمها قد تُصاب بعض الزوجات بالعقم أو يتأخر حملها، وعليها أن تعرض نفسها على الطبيبة وتأخذ بالأسباب وتصبر ولا تتعجل الأمور، فكل شيء يُقدَّر ولا بد أن تنفذ إرادته.
قال تعالى: «إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون» (يس 82).
نجد إحدى الزوجات لخوفها على زوجها إذا تأخر حملها بعد الزواج تقول له إنها حامل وهي غير حامل حتى لا يتركها ويتزوج من أخرى. ويظل الزوج في حالة من الشوق لرؤية المولود الجديد، وتمر الأيام وتتضح الحقيقة ويتبدد الحلم الذي عاش فيه نتيجة كذب زوجته عليه، وهنا قد يحدث ما لا تُحمد عقباه.
ونحن نقول لهذه الزوجة: لماذا الكذب؟ فالكذب عمره قصير وينزع البركة ويجلب ضيق العيش ويزيل الثقة، والحياة الزوجية التي يدخل فيها الكذب لا تتمتع بالاستقرار والهدوء والسعادة وأن من يكذب في موطن يكذب في مواطن أخرى.
رُوي عن سفيان بن أسيد الحضرمي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثاً هو لك مصدق وأنت له كاذب (رواه أبو داوود).
ينبغي على الزوجة إذا تأخر حملها أن تصارح زوجها وتعرض نفسها على الطبيبة وتكثر من الاستغفار وتحافظ على الصلاة وتكثر من عمل الخير.
قال تعالى: «فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا، يرسل السماء عليكم مدرارا، ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا».
ويقول تعالى في شأن زوجة سيدنا زكريا عليه السلام: «وأصلحنا له زوجه، إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين». (الأنبياء 90).
وفرج الله قريب وهو معكم أين ما كنتم، ومن كان الله معه كفاه وجعل له من كل ضيق فرجا، وكثير من الأسر تأخر فيها الإنجاب وبعد فترة رزقهم الله الأولاد والبنات.
وهنا نشير إلى أن هناك بعض الأزواج إذا صارحته زوجته بأمر الحمل إذا لم يكن منه السبب، يحمد الله ويرضى بما قسمه الله ولا يغضب زوجته ويرضى بالحياة معها على هذا الوضع، وكثير منهم قد عوضهم الله خيراً، فأمره سبحانه وتعالى بين الكاف والنون وفرجه قريب.
أيضاً من الأمور التي قد تحدث في الأسرة وليس للإنسان دخل فيها أن يتوفى الوالدان ويتركان أبناء صغاراً ترعاهم الأخت الكبيرة التي تتحمل مسؤولية تربيتهم وتعليمهم والإنفاق عليهم، وهذا عمل نبيل تُثاب عليه بإذن الله تعالى ويحتاج إلى صبر.
رُوي عن المطلب بن عبدالله المخزومي رضي الله عنه قال: دخلت على أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا بُني: ألا أحدثك بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: بلى يا أمّه.
قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أنفق على ابنتين أو أختين، أو ذواتي قرابة يحتسب النفقة عليهما حتى يغنيهما من فضل الله أو يكفيهما كانتا له ستراً من النار. (رواه أحمد والطبراني).
وتظل الأخت الكبيرة تغدق على إخوتها حباً وحناناً وعطفاً وتنسى نفسها حتى يتقدم بها العمر ولم ترتبط برجل وتؤسس بيتاً كزميلاتها، وإذا تقدم لها من يريد الزواج منها ترفض وتظل ترفض وذلك خوفاً على إخوانها.
ونحن نهمس في أذن الأخت الكبيرة ونقول لا ترفضي من يتقدم إليك وعليك أن تدققي في اختيار رجل صالح يعرف ربه ويعرف فضل تربية اليتيم، فيكون بمثابة الأب لإخوتك ويساعدك في تربيتهم واتركي الشك جانباً واعتمدي على الله. رُوي عن مالك بن الحارث رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من ضم يتيماً من أبوين مسلمين إلى طعامه وشرابه حتى يستغني عنه وجبت له الجنة.