أكد علماء دين أن البيع بالتقسيط حلال ولا حرمة فيه وليس به أي شبهة من الربا أو البيوع المحرمة، وذلك لأنه أحد أنواع بيوع السلم أو السلف، وهو قبض المال وتأخير السلعة أو عكس ذلك، مشيرين إلى أن هناك شروطاً عدة يجب توافرها لصحة هذا البيع، حتى لا يدخل في نطاق البيوع المحظورة.

الداعية الإسلامي يوسف البدري ـ عضو مجمع البحوث الإسلامية يؤكد أن هناك نوعين من البيوع، البيع الحلال وهو المعتاد بين عامة المسلمين، كالبيع في الأسواق الذي لا يشوبه الضرر أو الغش، ومنه البيع بالتقسيط، أما النوع الثاني فهي البيوع المحرمة كالبيع بالربا وغيرها.

لافتاً إلى أن البيع بالتقسيط من ضمن البيوع التي أحلها النبي صلى الله عليه وسلم، ولا حرمة فيه وهو معروف ببيع السلم أو السلف، وهو أن تعطي المال وتؤخر قبض السلعة، والبيع بالتقسيط هو العكس أن تعطي السلعة وتؤخر قبض الثمن لأجل معلوم، وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم «من أسلف في شيء ففي كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم».

ومن هذا المنطلق، والكلام للبدري، فهذا البيع حلال حتى ولو زاد ثمن السلعة بعض الشيء بشرط ألا تزيد على 25% من قيمة الثمن الأصلي، بالإضافة إلى أن هناك بعض الشروط الأخرى ومنها أن يكون الثمن في هذا البيع ديناً لا عيناً، أي أموالاً نقدية لأن الثمن في بيع التقسيط لا يكون إلا مؤجلاً، والأجل لا يصح دخوله إلا على الديون التي تقبل الثبوت في الذمة دون الأعيان، ولذلك لا يجوز بيع سلعة كهربائية مقابل القمح أو الشعير أو غيرها من الأمور الأخرى.

لأن ذلك النوع من البيوع منهي عنه، كما أنه لا يجوز اشتراط سعرين عند الشراء بمعنى أن يقول البائع للمشتري إن أردت هذه السلعة نقداً فبكذا وإن أردتها بالتقسيط فبكذا، فهذا منهي عنه أيضاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا»، ولكن يجب عليه ليكون البيع صحيحاً أن يسأل المشتري هل تريد هذه السلعة بالتقسيط أم نقداً، وبعد معرفة الأمر يوضح له ثمن كل شيء على حدة.

ويرى الدكتور عبدالله النجار ـ أستاذ الشريعة والقانون أن هذا البيع حلال ولا حرمة فيه، وذلك لما فيه من تسهيل على أمور المسلمين، خصوصاً أن هناك الكثير من الأشخاص الذين يلجأون إلى مثل هذا البيع لإتمام زواجهم أو قضاء حوائجهم المهمة، ومن ثم هذا البيع يعد من الأمور التي تيسر على المسلمين، كما أن هناك أدلة عديدة على حلته.

ومن ذلك قول المولى عز وجل {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم}، وهذا البيع يكون قيد التراضي، بالإضافة لما روي عن السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم «اشترى طعاماً من يهودي إلى أجل ورهنه درعاً من حديد».

وأشار إلى أن الأجل لابد أن يكون معلوماً، فلابد من بيان عدد الأقساط، وتحديد ميعاد كل قسط، ومدة التقسيط كاملة، كما أنه لابد أن يكون البائع مالكاً للسلعة، أي حاضرة وقت العقد، ولا يصح أن يقدم البائع على بيع سلعة ليست موجودة في وقت العقد على أساس أنه إذا أتم العقد مع المشتري وتسلم مقدم هذه السلعة اشتراها وسلمها له بعد ذلك.

وأوضح أن هناك العديد من الأشخاص يذهبون إلى بعض التجار ليحصلوا على المال منهم مقابل بيع حصة معلومة من القمح أو الذرة أو غيرها، على أن يسلمه هذه السلعة وقت حصادها، فهذا بيع صحيح ولا حرمة فيه وليس فيه أي شبهة ربا، لأنه اتفق على أنه سيسلمه حصة معينة من هذه السلعة وقت الحصاد فسواء أثمرت أرضه أم لا فهو ملزم بهذه الحصة وبالوصف الذي تم الاتفاق عليه وقت العقد.

الدكتور محمد الشحات الجندي ـ أستاذ الشريعة والقانون ورئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أكد أن هناك قاعدة فقهية تقول «إذا توسطت السلعة فلا ربا»، ولذلك فالبيع بالتقسيط لا يأخذ حكم الربا، لأن الزيادة في المبلغ مقابل الزيادة في الأجل، والسلعة وجدت وقت العقد، ولكن لا يجوز البيع على عدة آجال، لكل أجل ثمن كأن يتم الاتفاق بينهما على بيع هذه السلعة إلى سنة واحدة بـ «50 ألف جنيه»، وإلى سنتين بـ «70 ألفاً»، وإلى ثلاث سنوات بـ «100 ألف» وغير ذلك.

لأن هذا يعد من الربا، ولذلك لابد أن يكون الثمن والأجل واحداً وبائناً من وقت كتابة العقد، كما أنه يجب أن تنتقل ملكية المبيع للمشتري، وملكية الثمن للبائع فور صدور عقد بيع التقسيط، ولذلك فلا يجوز للبائع حبس السلعة لاستيفاء ثمنها المؤجل، لأن معنى ذلك أنه سيحصل على الثمن قبل تسليم السلعة، وربما تفسد هذه السلعة، ولذلك لو تم العقد بهذه الصيغة فهو بيع فاسد.

وأضاف ان الأقساط لابد أن تكون معلومة، والأجل مسمى وذلك لقوله تعالى{يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل} وذلك لضمان عدم الاختلاف بين البائع والمشتري فيما بعد.

الدكتور عبدالمعطي بيومي ـ أستاذ العقيدة والفلسفة يقول: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «من انظر معسراً أو وضع عنه أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله»، ولذلك فهذا البيع جائز لما فيه من التسهيل على عامة المسلمين، ويسمى ببيع السلم، والحكم في جوازه أن المشتري ينتفع بمد الأجل والتسهيل عليه، والبائع يستفيد من زيادة المقابل المادي.

وأضاف ان الفقهاء الأربعة اتفقوا على أن هذا البيع لا حرمة فيه، وذلك لأن الثمن قد يزداد للأجل، وجعل للزمان مقداراً من الثمن، لما روي عن عائشة أنها قالت:«جاءتني بريرة وكنت من الموالي وقالت لي: إنها اشترت نفسها من سادتها بتسع أواق في كل عام أوقية»، ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم هذا البيع بل أقره ولم ينه عنه، وهذا يعد أحد أنواع البيع بالتقسيط، وأوضح أنه يجب الاتفاق بينهما على كل الشروط، كما أنه يحرم على المشتري أن يماطل في أداء ما عليه من أقساط، كما أنه لا يجوز فرض تعويض مادي على المشتري مقابل تأخير الدين، بل يجب الاحتكام إلى القانون للفصل بينهما.

لافتاً أنه يجوز تخفيض الدين المؤجل مقابل تعجيل الأداء، ولكن بالإضافة بينهما ولا يجوز إلزام البائع بذلك، لأن في ذلك قد يكون ضرر به، وهو لم يقصد من البيع بالتقسيط إلا هذه المصلحة، ومن ثم لا يجوز إرغامه على ذلك.

وفي حالة موت المشتري دون الانتهاء من سداد هذه الأقساط إذا كانت السلعة موجودة فمن حق صاحبها الأصلي الحصول عليها لأنه الأحق بذلك، وذلك في حالة عدم قدرة الأبناء على سداد هذا الدين، أما في حالة قدرتهم على ذلك فالوضع يستمر كما تم الاتفاق عليه في السابق.

القاهرة ـ «دار الإعلام العربية»