في العام قبل الماضي بادر الملياردير المعروف بيل جيتس بوقف معظم ثروته على العمل الخيري والإنساني، وجاءت مبادرته بعد مشوار طويل مع النجاح في جمع الثروة والنجاح في خدمة مجتمعه وخدمة المجتمعات الأخرى ببرامجه المستخدمة في جميع دول العالم.

مبادرة بيل جيتس تعزز من نظرية علمية نشرت في كثير من وسائل الإعلام أثبتت أن بذل الخير والعطاء الذي يقوم به الفرد يؤدي إلى شعوره بالسعادة وبالراحة النفسية والطمأنينة.

وقد دعا الإسلام إلى البذل والعطاء من خلال الزكاة ومن خلال الصدقات التي تعطى للمحتاجين والفقراء، واتصف رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بعثته، بأنه يحمل الكَل ويكسب المعدوم ويعين على نوائب الحق، وما ينزل بالإنسان من المهمات والحوادث.

وقد جاء في الحديث الشريف: «إن أول ما ابتدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من النبوة حين أراد الله به كرامته ورحمة العباد به (الرؤيا الصادقة)... فجاءه الملك فقال: اقرأ، قال: ما أنا بقارئ...فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ترجف بوادره، حتى دخل على خديجة فقال زملوني...زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع، ثم قالت له خديجة: كلا أبشر لا يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق».

كما حث الإسلام على سد حاجات الناس والأخذ بأيديهم حتى تتآلف القلوب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحب الأعمال إلى الله بعد الفرائض سرور تدخله على مسلم.

وقال صلى الله عليه وسلم: «أفضل الأعمال إدخال السرور على المؤمن، كسوت عورته، أو أشبعت جوعته، أو قضيت له حاجته».

ويؤكد القرآن الكريم على ترابط أفراد المجتمع بقول الله سبحانه وتعالى: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحسانا وبذي القربي واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالاً فخورا).

وهناك قصة في القرآن الكريم تعتبر مثلا في التكافل الحقيقي بين الآباء والأبناء في قصة موسى عليه السلام مع العبد الصالح المذكورة في سورة الكهف، فتقول القصة: (..فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما، فوجدا فيها جداراً يريد أن ينقض فأقامه، قال لو شئت لاتخذت عليه أجراً).

فكشف له العبد الصالح عن السر في إقامته لهذا الجدار فقال: «أما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة، وكان تحته كنز لهما، وكان أبوهما صالحاً، فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما، رحمة من ربك وما فعلته عن أمري ذلك تأويل ما لم تستطع عليه صبراً».

ونرى أن نتيجة صلاح الوالدين انتفاع الأولاد بما تركاه من مال وصلاح.

السيد الطنطاوي

tantawi2007@gmail.com