أصدرت الولايات المتحدة الأميركية ودولة الإمارات العربية المتحدة بياناً مشتركاً حول العلاقات الثنائية ورؤيتهما المشتركة بعد لقاء الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة مع الرئيس الأميركي جورج بوش بمنتجع كامب ديفيد مساء الاثنين الماضي.
وقال البيان إن الولايات المتحدة ودولة الإمارات العربية المتحدة تتمتعان بشراكة طويلة المدى ولديهما رؤية مشتركة لشرق أوسط آمن ومستقر ومزدهر وتؤمنان بالسلام واحترام سيادة واستقلال ووحدة أراضي الدول وان التسامح الديني والاعتدال سينتصران ويسودان على العنف والتطرف.
أوضح أن هذه المبادئ المشتركة دفعت علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين إلى آفاق أرحب.. وأن بلدينا يتمتعان بعلاقات قوية منذ تأسيس اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة الذي أخذ ينمو ويزداد قوة مع مرور الأيام.
إن الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة يتعاونان كشركاء لديهما رؤية مشتركة حول القضايا الإقليمية مثل عملية السلام العربي الإسرائيلي، تعزيز السلام والاستقرار في لبنان، ودعم مساعي العراق المتزايدة نحو الاندماج والتواصل مع جيرانه.
ويعمل البلدان جاهدين على تحقيق السلام والاستقرار في أفغانستان ودعم اقتصاد باكستان. إن الولايات المتحدة والإمارات حليفان وشريكان في الجهود المستمرة ضد الإرهاب والتطرف حيث فتحت دولة الإمارات موانئها وأراضيها للولايات المتحدة وقدمت دعما لوجستيا مهما وحيويا في هذا الصدد.
واستمر البلدان يعملان جنبا إلى جنب في التصدي إلى إيديولوجية العنف التي تستخدم كذريعة من قبل التطرف ومنع الهجمات الإرهابية ضد شعبينا وضد مصالحنا المشتركة وعملا أيضاً لتجفيف مصادر الإرهاب التي تدعم المنظمات الإرهابية. واستمرت الإمارات العربية المتحدة في تعزيز الأمن الدولي من خلال مشاركتها الفاعلة في كثير من المبادرات التي تهدف لإحباط تهريب شحنات المواد والمنتجات الخطرة والمحظورة.
وتشعر الولايات المتحدة ودولة الإمارات العربية المتحدة بقلق بالغ حيال نشر أسلحة الدمار الشامل وأنظمة إطلاقها والمواد الخاصة بها وكذلك تمويل إنتاج هذه الأسلحة. ويؤكد البلدان أهمية التزام كل الدول بقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
لقد لعبت الإمارات دوراً ايجابياً في دفع الإصلاحات الديمقراطية في المنطقة للأمام ودعمت وقادت مبادرة الشرق الأوسط وشمال افريقيا من خلال استضافتها لمنتدى المستقبل للعام 2008.
إن الجهود المستمرة بين البلدين لتوسيع آفاق التعاون في مجالات التبادل الثقافي والتعليمي لن يساهم في تعميق علاقاتنا الثنائية وحسب بل ستقوى القيم المشتركة للتسامح والاعتدال في جميع قطاعات مجمعاتنا.
وفى مجال حقوق الإنسان يشترك البلدان في الهدف العام المتمثل في مكافحة الاتجار بالبشر وزيادة الفرص المتاحة للمرأة وتحسين أوضاع العمال وتستمر الولايات المتحدة في التعاون مع الإمارات لإصلاح نظامها التعليمي حتى يصبح الطلاب الإماراتيون مواطنين مسؤولين في المجتمع الدولي.
وما زالت الإمارات والولايات المتحدة تتعاونان على نحو قوي من اجل تأمين واستقرار إمدادات الطاقة ومرورها بأمان عبر المياه الدولية.
وتقر الولايات المتحدة بأن الإمارات تعتبر مورداً مسؤولاً وموثوقاً به لمنتجات الطاقة إلى الأسواق العالمية في ظل المشاركة المستمرة للشركات الأميركية في صناعة النفط والغاز في الإمارات لأكثر من 40 عاماً وساعد هذا التعاون على زيادة الشفافية في قطاع الطاقة وترقية الاستثمارات والاستكشاف. وترحب الإمارات بالمشاركة الأميركية الواسعة لدفع جهودها الحثيثة لتصبح رائدة في تطوير وبحوث الطاقة البديلة. وترحب الولايات المتحدة من جانبها بقرار الإمارات بانتهاج سياسة سلمية لاستخدامات الطاقة النووية.
وقد التزمت الإمارات باتباع شفافية كاملة في تشغيل المنشآت النووية وأعلى معايير الأمن والسلامة الخاصة بحظر الانتشار النووي واعترافا من البلدين بالشراكة في هذا الجهود الهامة قاما بتوقيع مذكرة تفاهم في 21 ابريل 2008 بشأن الاستخدام السلمي للطاقة النووية.
وتؤكد الولايات المتحدة والإمارات على أهمية تعاونها في القضايا المالية والتجارية والاستثمارية الدولية وفي ظل بروز الإمارات كأكبر أسواق الصادرات الأميركية في العام 2007 في العالم العربي وتمثل العلاقات التجارية الأميركية الإماراتية عنصرا رئيسيا في العلاقات الثنائية التي نأمل أن تصبح أقوى إلى أبعد من ذلك.
وعرف المستثمرون الإماراتيون في الولايات المتحدة بأنهم مسؤولون وموثوق بهم لأكثر من 30 عاما كما أن المستثمرين الأميركيين يجدون الترحيب في الإمارات منذ فترة طويلة.
ويشدد البلدان على حرصهما والتزامهما على خلق نظام مالي عالمي حر ومستقر وتأمين تدفق الاستثمارات على نحو سلس عبر الدول مع التأكيد على ان تعتمد الاستثمارات على اعتبارات المخاطر الاقتصادية والمالية والعوائد.
ويرحب البلدان بجهود مجموعة العمل الدولية حول صناديق الاستثمار السيادية ومساعي منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لإنشاء اطر متعددة الأطراف للواصل الايجابي بين هذه الصناديق والبلدان التي تستثمر فيها.
وينوه البلدان إلى التعاون الوثيق والمتنامي في العلاقات الثقافية والتعليمية بين وزارتي التعليم في البلدين حيث شاركت وزارة التعليم في الإمارات في برنامج التبادل الدولي في الولايات المتحدة ومنح فولبرايت.
وتساهم مؤسسات التعليم والعناية الصحية والفنون الأميركية في مبادرات في نفس هذه المجالات في الإمارات.
وظلت عمليات تسجيل الطلاب الإماراتيين في الجامعات الأميركية تزداد على نحو مستمر فيما تتطلع الإمارات إلى خلق فرص مشتركة في مجالات البحوث والتنمية في قطاع التعليم. وأكد البلدان حرصهما على مواصلة مساعي البحث عن الفوائد التي يمكن جنيها من الاجتماعات الوزارية المتواصلة تحت رئاسة وزيري الخارجية في كل من البلدين لأن هذه اللقاءات توفر فرصة لتبادل الآراء حول التعاون الأمني والقضايا الإقليمية والمصالح المشتركة بين البلدين على نحو متزايد.
(وام)