تفقد الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي، صباح أمس بروفة التخريج الرسمية التي جرت في ميدان التخريج العام بالأكاديمية، بحضور العميد الدكتور محمد أحمد بن فهد مدير أكاديمية شرطة دبي ونائبه العميد الدكتور أحمد عيد المنصوري نائب المدير، ومديري الإدارات الفرعية، ورؤساء الأقسام، وأعضاء هيئة التدريس، وكافة المرتب من العسكريين والمدنيين العاملين في الأكاديمية، وذلك للاطمئنان عن كثب على سير البروفات النهائية لحفل تخريج الدفعة السادسة عشرة من الطلبة المرشحين والسابعة عشرة لطلبة الدراسات المسائية والحاصلين على درجة الماجستير.

وأكد الفريق ضاحي خلفان، ونائبه اللواء خميس بن مطر المزينة أن مشاركة القيادة السياسية للإمارة ممثلة بصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في الاحتفالات السنوية لأكاديمية شرطة دبي بتخريج أفواج الطلاب ورعايته لهذه الاحتفالات تمثل بالإضافة إلى تشريف سموه العظيم لشرطة دبي، تأكيداً على الاهتمام منقطع النظير بالأكاديمية، كما يعكس ذلك الأهمية القصوى لمخرجات هذه الأكاديمية التي مثلت واحدة من نتائج التجليات الفكرية المبدعة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، مشيرين إلى أن هذا الدعم والاهتمام هو جزء من الموقف الاستراتيجي من قبل سموه الداعم لشرطة دبي التي تمثل الأكاديمية ركناً أساسياً من أركانها.

وقال الفريق ضاحي إن إنشاء الأكاديمية وفق النموذج القائم (دراسة حقوقية وعلوم شرطية) كانت فكرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حيث كان هناك في إطار الدراسات التمهيدية لإنشائها رأيان.. يرى الأول أن يتم تدريب الخريجين الحقوقيين عقب تخرجهم من الجامعات، والثاني اقترح بأن يتم التدريب بعد الثانوية العامة مباشرة.

وأختار سموه الشكل الحالي للأكاديمية، وقد ووجه هذا الأمر بعدد من التساؤلات والمخاوف محلياً وعربياً مضمونها أن لا يمتلك شباب الإمارات الهمة والرغبة الكافية بما يجعلهم يحجمون عن الالتحاق بالأكاديمية، إلا أن الوقائع دحضت هذه المخاوف وجاءت مؤيدة لقناعتنا في قيادة الشرطة ومنسجمة مع رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، بل إن ما حصل تجاوز كل توقعاتنا حيث كان الإقبال من الشباب الإماراتي على الالتحاق بصفوف الأكاديمية أكثر من توقعاتنا ب10 أضعاف.

وأكد أن الأكاديمية ولدت كبيرة بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حيث كان لابد من استقدام خبرات تدريسية كبيرة تنسجم إمكانياتها مع رؤية وتوجيهات سموه وقناعتنا لما يجب أن تكون عليه الأكاديمية ومخرجاتها، فكانت جمهورية مصر العربية هي المصدر الرئيسي الذي جرى من خلاله تزويد الأكاديمية بما يلزمها لتقديم مستوى دراسي رفيع المستوى.

حيث جرى التعاقد مع النخبة من أساتذة القانون في مصر انعكس فعلياً على مخرجات الأكاديمية، بحيث استطاع العديد من الخريجين مواصلة دراستهم العليا في العديد من دول العالم وبالتحديد في المملكة المتحدة والحصول على درجة الماجستير من هناك بكل اقتدار رغم ما كان يبدو من عقبات ظاهرة متعلقة باللغة الإنجليزية التي لم يكن التدريس لمناهج الكلية يتم بواسطتها، ومع ذلك فقد استطاع الطلاب المتميزون أن يتغلبوا على هذه العقبة ويحصدوا التقدير والإعجاب في بريطانيا.

وقال الفريق ضاحي خلفان جاء إنشاء الأكاديمية في توقيت متميز للغاية تمثل في إغلاق جامعة الإمارات للفرع الخاص بدراسة الحقوق لديها بسبب قلة الإقبال على الالتحاق بهذا التخصص، وهذا الأمر يمكن أن يفسره أن أكثر من 90% من الحقوقيين في الدولة هم من خريجي أكاديمية شرطة دبي، وينبغي بالتالي الإشارة إلى أن الآلاف من المواطنين انتسبوا وينتسبون إلى هذه الكلية.

كما أن الساحة القضائية ازدهرت بالحقوقيين من خريجي هذه الأكاديمية، الذين أسهموا إلى حد كبير في إحداث نقلة كبيرة على مستوى توطين العديد من القطاعات منها القضاء والنيابة والجمارك والجنسية والإقامة، وهذا تأكيد على الدور الكبير الذي لعبته الأكاديمية وتلعبه شرطة دبي في المساهمة بفعالية كبيرة في ترسيخ الهوية الوطنية من خلال انجاز أحد أهم الأسس وهو التوطين.

أما اللواء خميس المزينة نائب القائد العام لشرطة دبي فقال: نحن في شرطة دبي اعتدنا أن نكون في موقع من يكسب الرهان في مواجهة التحديات الكثيرة. ونحن نحتفل سنوياً بتخريج دفعة من المرشحين الذين استكملوا متطلبات الحصول على ليسانس القانون والعلوم الشرطية والذين يعتبرون الدعامة الأساسية في العمل الأمني بما يمتازون به من مستوى علمي قانوني، بالإضافة إلى ما تم تدريبهم عليه من عمليات شرطية.

وخلال الأعوام الأربعة التي أمضوها في الأكاديمية تعددت إمكانياتهم سواء لجهة المواد الأساسية المتعلقة بتخصصاتهم مدنية وجزائية، أيضا فإن هناك عمليات شرطية تتطلب الإمكانيات والمهارات الخاصة في ظل إجراءات قانونية سليمة يجري تدريبهم في الأكاديمية عليها، والتي ساهمت بحق مساهمة فعلية في تأهيل الكوادر البشرية ليس فقط على صعيد الشرطة، بل أمتد دورها أيضاً إلى كافة المؤسسات الحكومية الأخرى، والذي يؤكده أن الكثير ممن يتولون المناصب المهمة في العديد من مؤسسات حكومة دبي هم من خريجي الأكاديمية ما يعكس الأهمية الكبرى للدور الذي تضطلع به الأكاديمية.

وعن تطوير مناهج الأكاديمية قال: نحن في شرطة دبي لم نعتد إلا أن نكون في موقع من يكسب الرهان في مواجهة التحديات الكثيرة، لذا فإن إضافة مساق «إدارة المخاطر والأزمات» إلى مناهج الأكاديمية يأتي في هذا الإطار مثلاً، إذ ينبغي تهيئة كوادرنا للتعامل مع مثل هذه المخاطر دون انتظار أن تقع (لا سمح الله) ثم نبدأ بالعمل على مواجهتها».

وهناك قضية التقنيات الإلكترونية الحديثة فنحن في شرطة دبي إجمالاً لا تقتصر علاقتنا بها على تعلمها فقط بل بتسخيرها بما يتلاءم مع طبيعة عمل الجهاز الأمني، ووضعها في خدمة عملنا ولتحقيق أهدافنا، وعلى صعيد الحديث عن التطوير أننا بصدد دراسة استحداث أقسام جديدة في الكلية يجري الإعلان عنها لاحقاً.

وأكد المزينة أن المستوى العلمي للأكاديمية يؤهلها لمنح درجة الدكتوراه والذي سيبدأ فعلياً كبرنامج عما قريب، والاعتراف بشهادات الأكاديمية قائم لأننا نتلاءم بالكامل مع متطلبات وزارة التعليم العالي على هذا الصعيد، وما نمتلكه من كوادر علمية ومناهج دراسية لا يقل مطلقاً عن مستوى الجامعات الأخرى إن لم يكن متفوقاً عليها على صعيد كافة البرامج وبالتحديد برنامج درجة الدكتوراه التي ننتظر زيارة من التعليم العالي للأكاديمية لإقرار الموضوع بشكل نهائي.

دبي ـ خالد اللوباني