أكد عدد من علماء دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي أن اقتراح هيئة تنمية المجتمع تسجيل الأراضي السكنية مناصفة بين المواطن وزوجته المواطنة يمكن أن يعزز من التماسك الأسري والعلاقات بين الزوجين.

فيما أشار آخرون إلى أنه يمكن أن ينتج عنه عواقب وخيمة بين الزوجين، بحجة ترفعها الزوجة وهي أنها شريكة له في بيته، فينتج عن ذلك عكس ما كان يراد لهذه المرأة من البقاء في ظل زوجها.

وأشار شباب مواطن إلى أهمية أن يكون هناك قانون أو تشريع ينظم هذه الأمور حتى لا تحدث خلافات بين الزوجين من جراء احتمال مطالبة الزوجة بنصيبها من المنحة لتتصرف فيها بعيداً عن الزوج.

وكانت الدكتورة مريم مطر مدير عام هيئة تنمية المجتمع كشفت في كلمة لها في اختتام أعمال مؤتمر (النوع الاجتماعي والعلوم الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من النظريات إلى السياسات) عن أنه تم رفع دراسة للجهات المختصة لتسجيل الأراضي السكنية التي تمنحها حكومة دبي للمواطنين مناصفة باسم المواطن وزوجته المواطنة، وذلك بالتنسيق مع الجهات المعنية بتفعيل التنوع الاجتماعي وتعميمه على مجال التشريعات.

ويؤكد الدكتور أحمد الحداد كبير مفتيين مدير إدارة الإفتاء بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي أن الزوجة لها حقوق على زوجها في حياته وتشمل حسن العشرة والإنفاق عليها بحسب يساره وإعساره، وبعد وفاته كذلك فيما يتركه من خير فهي تشارك ورثته من أصول وفروع ونحوهم، مع أن عشرتها به قد انتهت ولعلها ما أن تخرج من عدتها حتى تتزوج بغيره، ولكن لما كان بينهم من العشرة والارتباط بالميثاق الغليظ الذي جعل سبباً من أسباب الإرث مع التباعد في القرابة، فأعطيت نصيباً من ميراثه، وهذا من إكرام الإسلام للمرأة زوجة كإكرامها أماً وبنتاً وأختاً، فهي داخلة معه في حياته الدنيوية كلها والعقبى لأن تكون معه في الآخرة كذلك كما قال الله تعالى: ( جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آَبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ) [الرعد/23] فهذا هو الإكرام الحقيقي للمرأة في الحياة الأخروية الدائمة.

ويضيف: أما إشراكها في منح الأراضي فإنه يمكن أن ينتج عنها آثار سلبية على الأسر أثناء الحياة الزوجية وبعدها، ومن ذلك ما يلي:

1- ان الحياة الزوجية معرضة للبقاء أو الافتراق، فإن بقيت فهي تدخل في الميراث كزوجة، وإن افترقا، فإن حياة الرجل وأبناءه ستكون في أزمة، فهي محتاجة لأن تتزوج، وسيدخل الزوج الجديد شريكاً مع الزوج الأول وأبنائه، ويدخلان في حلبة الصراع المرير، ويدخلان في أروقة المحاكم التي لا تخلص بسهولة.

2- أثناء كونها زوجة ستكون رافعة سوطاً غليظاً على الزوج بحجة أنها شريكة له في بيته، فلا يقدر على تقويمها أو إظهار نفسه كرجل قوام، لا سيما مع الأحوال التي تعيشها المرأة اليوم من الانفتاح والتأثر والخروج إلى ساحة العمل، فينتج ذلك عكس ما كان يراد لهذه المرأة من البقاء في ظل زوجها، فإن الرجل إذا شعر بذلك الأسلوب الذي ينازعه في قوامته فلن يبالي بعواقب الفراق، وسيتخلص منها مهما كلفه ذلك، والشواهد الماثلة في الدول التي قننت إعطاء الزوجة المطلقة نصف البيت ماثلة لا تخفى، فهم بين جحيم الشقاق، ونار المحاكم.

3- ما يترتب على الأبناء المختلفين لهذه المرأة من مشاكل في ذلك الحق الذي اكتسبته بقوة القانون.

4- الدولة رعاها الله تعالى لم تقصر في حق المطلقات والأرامل، فهن يأخذن البيوت والمعاشات والمساعدات، فما الداعي لمضايقات الرجل الذي إن أحب زوجه سيكرمها أكثر من ذلك وإن أبغضها فسيسخط من هذا القانون أيما سخط، وسيأتي يوم ينادي الجميع بإبطاله بعد أن يكون قد ترك آثاراً سيئة في المجتمع.

ويرى الدكتور علي مشاعل مفتي بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي أن تسجيل الأرض السكنية كهبة من الحكومة للزوج وللزوجة جائز شرعاً وهذا العمل وهذه العطية يمكن أن يكون تشجيعاً للزواج واستمراريته، ومؤكداً أن المساعدة لا تكون مقصورة على أحد أفراد العائلة وهو الزوج، بل تشترك معه الزوجة، أما إذا حدث انفصال فيمكن أن تكون الأرض مناصفة بينهما لأنها ليست ميراثاً.

ويضيف إن أي عمل له إيجابياته وسلبياته، ومن إيجابيات هذا الاقتراح ألا يستأثر الزوج بالمنحة ثم تحرم زوجته من ذلك سواء بقيت على ذمته أو حدث الطلاق.

وقال إن من الإيجابيات أيضاً وصول الخير إلى كل مواطن ومواطنة، وتأكيد على استمرارية الزواج وتنمية العلاقات الأسرية.

وعن السلبيات قال الدكتور علي مشاعل: ربما يقول البعض من الأزواج ان الزوجة بهذا العطاء يكون لها قوة على الزوج وتطالب بحقها سواء انفصلت عنه، أو استمرت معه في الحياة الزوجية، بما تؤدي إليه هذه المطالبة من نزاع.

ويؤكد الدكتور علي مشاعل أنه عندما تصفو النوايا بين الزوج وزوجته فإن الأمر سيكون أفضل.

ويقول الشيخ جيهان نقاب مفتي بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي إن منح الأرض السكنية للزوج وللزوجة جائز شرعاً وتبيحه الشريعة الإسلامية ما دام فيه الخير والفائدة، مشيراً إلى أهمية وجود قانون أو تشريع يحكم العلاقة من أجل زيادة الفائدة على المستفيدين.

وأوضح الشيخ جيهان نقاب أن ولي الأمر أو الجهات المعنية تنظر دائماً إلى المصلحة العامة، والمنحة إذا كانت باسم الزوج والزوجة من شأنها إدامة العشرة، وتشجيع الاستقرار الأسري.

وفي لقاء مع بعض الشباب يقول خالد حمدان «موظف» إن هذا الاقتراح من شأنه أن يؤدي إلى مشكلات كثيرة وخاصة إذا أصرت الزوجة على نيل نصيبها من المنحة، أو بيعها والتصرف فيها، ومؤكداً أنه يجب أن توضح جميع الملابسات على هذا الموضوع حتى لا تكون هناك أزمة أسرية.

ويوافقه الرأي أحمد.م «موظف» إذ يقول إن تماسك الأسر وارتباط الزوج وزوجته ليس بهذا الشكل وإنما هذا الاقتراح يمكنه أن يثير أزمات بين الأزواج وبدلاً من حل المشاكل نقوم بزيادتها، ولابد من التفكير في الأمر قبل اعتماد الاقتراح وتنفيذه.

دبي ـ السيد الطنطاوي