أطلق المهندس سلطان سعيد المنصوري وزير الاقتصاد الخطة الاستراتيجية الجديدة لوزارة الاقتصاد للسنوات 2008 ـ 2010 والتي تمثل الإطار الاستراتيجي لمنهجية العمل وآلية لتطبيق خطط وطموحات الوزارة خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وأكد المنصوري في كلمة ألقاها بهذه المناسبة في فندق انتركونتيننتال فستيفل سيتي في دبي أمس ان إطلاق استراتيجية الوزارة للفترة المقبلة يمهد لمرحلة تحول مهمة في تاريخ الوزارة وهي مرحلة تحمل في طياتها الكثير من التحديات وتتطلب تضافر الجهود والتضحيات لمواجهة التحديات المقبلة.

وأضاف ان هذه الاستراتيجية تأتي تأكيداً على التزام وزارة الاقتصاد بنهج التغيير والتطوير وتحقيق التنمية الشاملة التي اتخذتها حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة عنواناً لسياسة تطورها المستقبلية في عصر تسوده التنافسية في الارتقاء بالتميز والريادية.

وشدد المنصوري في كلمته على أهمية العامل البشري في تنفيذ خطط الوزارة واستراتيجيتها المقبلة حتى تتمكن الوزارة من تحقيق الرؤية التي وضعتها والمتمثلة في «تحقيق مركز اقتصادي تنافسي عالمي ونمو متوازن ومستقر وضمان المشاركة الفعالة للمواطنين في الأنشطة الاقتصادية» بما يضمن واقعاً ملموساً تعيشونه أنتم وكل مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة والمقيمين على ربوعها.

وقال انه بجهودكم أنتم.. سوف نقوم بالمهام الموكلة إلينا مع المحافظة على قيمنا الرئيسية بما تتضمنه من: الابتكار والفعالية والشفافية والعمل بروح الفريق والخدمة المتميزة والالتزام بالتفوق والتطور المستمر وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص والحكومات المحلية، وبما نسعى إليه من تهيئة وتوفير فرص عمل جذابة للمواطنين وأداء دور فعال في المسؤولية الاجتماعية.

واشار إلى ان المرحلة المقبلة تتطلب العمل بروح الفريق الواحد لتحقيق أفضل النتائج المرجوة من إطلاق الخطة الاستراتيجية وتجسيد توجهات قيادتنا الحكيمة واقعاً ملموساً ينعكس بنتائجه الإيجابية على دولتنا الحبيبة داعيا إلى تعزيز الجهود والتعامل مع متطلبات المرحلة المقبلة بما يتلاءم مع آفاق التطور المستقبلي.

وأكد أهمية امتلاك رؤى وتصورات جديدة تتناسب مع متطلبات المرحلة المقبلة ضمن إطار استراتيجي متميز يتلاءم مع آفاق النمو المستقبلية وتحقيق إنجازات نوعية في مسيرة التنمية الشاملة. واشار إلى ان الوزارة وضعت خطة استراتيجية متكاملة وشاملة للسنوات الثلاث المقبلة، حيث تتضمن الأطر العامة والتفصيلية للغايات والأهداف والمبادرات الاستراتيجية حتى عام 2010. وأود أن أشدد هنا على أن هذه الاستراتيجية تتضمن هيكلية مرنة تتوافق مع المتغيرات والظروف المحلية والإقليمية والعالمية.

تحديث التشريعات وتفعيل مشاركة المواطنين

وقال ان عملية صياغة الخطة الاستراتيجية راعت ان تكون ضمن المحاور والتوجهات والأولويات الاستراتيجية للحكومة الاتحادية، حيث تركز خطتنا الاستراتيجية على المحافظة على استمرارية النمو الاقتصادي بالدرجة الأولى عبر تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني وسن وتحديث التشريعات الاقتصادية لتواكب النمو الاقتصادي الحالي والمستقبلي وتفعيل مشاركة المواطنين في الأنشطة الاقتصادية وتعزيز قدرتهم التنافسية للانخراط بقوة في سوق العمل وتطوير علاقات الدولة الاقتصادية بالدول والمنظمات العالمية.

وأضاف وزير الاقتصاد ان الوزارة اعتمدت عدداً من المحاور لتطبيق استراتيجيتها والتي تتركز في تشجيع الابتكار والتطور المؤسسي وتوثيق الشراكة مع القطاع الخاص والحكومات المحلية ودعم الصناعات الوطنية والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، مشيرا إلى ان التصميم والابتكار والإيمان بالوطن ستمكن الوزارة من الوصول إلى أرقى المستويات لتصبح مثالا يحتذى به بين الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية في الدولة والمنطقة.

واشار المنصوري إلى أبرز الخطوات التنفيذية التي قامت بتطبيقها الوزارة وتتمثل في إعداد هيكل تنظيمي جديد تم اعتماده مؤخراً من قبل مجلس الوزراء، وذلك لمواكبة التطورات الآنية والمستقبلية وانسجاماً مع مسيرة التنمية الشاملة للدولة والتعامل بحرفية عالية مع المتغيرات والتحديات العالمية.

وقال انه وانسجاماً مع حرص دولة الإمارات العربية المتحدة منذ قيامها على أن تتزامن التطورات الاجتماعية مع التطورات الاقتصادية، وسعيها الدائم لبناء المواطن الصالح الذي هو الثروة الحقيقية للمجتمع.

تضمنت الخطة الاستراتيجية للوزارة محوراً مهماً يتناول العمل الاجتماعي في مجال قطاعات الخدمات التعليمية والصحية والرعاية الاجتماعية من أجل تعزيز حاجات الإنسان الأساسية وتطوير قدراته لممارسة دوره الإيجابي في عملية التنمية وتطوير الموارد البشرية عن طريق رفع الكفاءة الإنتاجية للقوى العاملة المواطنة بالتعليم والتدريب وتشجيع مشاركة المرأة في قوة العمل وتأهيل المواطنين لاستلام الوظائف القيادية في الدولة.

جاهزية للتعامل مع التحديات المقبلة

وأكد أن المرحلة المقبلة تحمل معها تحديات كبيرة تتطلب منا بذل جهود حثيثة، خاصة في ظل التحديات التي تفرضها الأزمة المالية العالمية، حيث يجب أن نكون أكثر استعداداً وجهوزية للتعامل مع مختلف الظروف والمتغيرات بثقة عالية وأن نثبت للعالم قدرة اقتصادنا الوطني على تحقيق النمو والتطور ليس في أوقات الرخاء والازدهار فحسب، بل قدرته على التأقلم مع كافة التحديات والأزمات والاستمرار بالمضي قدماً بمسيرة التطور والازدهار التي تعودت أن تشهدها دولتنا الحبيبة.

ونظراً للتحديات العالمية التي تواجه الاقتصاد الوطني والمسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتق الوزارة في هذا المجال تبنت الوزارة استراتيجية إعلامية متكاملة لتكون داعماً أساسياً لتحقيق الأهداف المنشودة للخطة الاستراتيجية، خاصة وأن التواصل على كافة أشكاله بات ضروريا لنقل رسالة الوزارة وتسليط الضوء على دورها الفعال.

وبناء على هذا التوجه ستقوم الوزارة بتطبيق خطة تواصل شاملة على المستويين الداخلي والخارجي من خلال تبني أرقى معايير التواصل المتبعة على المستوى العالمي. وتساهم هذه الخطوة الطموحة في مساندة عمل الوزارة بصورة فعالة تحديداً فيما يتعلق بالخطوات والمبادرات التي ستتخذها لمواجهة تحديات الأزمة المالية العالمية نظراً للدور المهم الذي يلعبه عامل التواصل في مثل هذه الظروف الحرجة.

وكان الدكتور أيمن إبراهيم مستشار الوزارة للتعاون الدولي قد عرض استراتيجية الوزارة أمام الموظفين والتي تتضمن جملة من المحاور والأهداف التي تستهدف المحافظة على النمو الاقتصادي بشكل متوازن وتعزيز مشاركة المواطن في عملية التنمية الاقتصادية ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

كما تتضمن الخطة الارتقاء بأداء الموظفين وتطوير مهاراتهم وإمكاناتهم والعمل على تطوير التشريعات بما يتلاءم مع المتغيرات الاقتصادية وتشجيع الاستثمارات وتعزيز التنافسية ودعم الصادرات والصناعات وتعزيز العلاقات الاقتصادية الخارجية مع دول العالم ومنع الممارسات الاقتصادية غير الشرعية، كما قام وزير الاقتصاد بتكريم الموظفين المتميزين خلال العام ووزع الجوائز والشهادات على المستحقين.

دبي ـ علي الصمادي