ألقى سعادة عبد العزيز عبد الله الغرير رئيس المجلس كلمة جدد فيها عهد رئيس وأعضاء المجلس الوطني الاتحادي بألا يألو جهدا أو يدخروا عزيمة أو يخففوا إصرارا في عمل أو فعل مؤكدا انه وأعضاء المجلس سيمضون إلى الغايات مهما كانت مصاعب الطريق أو ضخامة التحديات. جاء ذلك في كلمة سعادته التي ألقاها بعد قراءة المرسوم الاتحادي بعقد الدور الثالث من الفصل التشريعي الرابع عشر للمجلس الوطني الاتحادي.
وأشاد في كلمته بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لمواقفهما المعززة لدور ومكانة المجلس الوطني الاتحادي ولسياستهما التي مكنت المجلس من ممارسة اختصاصاته التشريعية والرقابية بكفاءة واقتدار.
وأشاد أيضا بالحكومة ومختلف مؤسسات الدولة في تعاونهم الصادق المثمر مع المجلس، مشيرا إلى ان الحكومة والمؤسسات كانت دوما عونا للمجلس سواء بالاستنارة من أفكارها وآرائها التي كان لها عظيم المنفعة في قرارات المجلس. وتحدث سعادته عن الأزمة المالية العالمية التي عصفت بالاستقرار المالي والاقتصادي في عدد من الدول الكبرى، مشيرا إلى ضرورة وضع رؤية بمشاركة جماعية للتعامل مع ما ينتج عنها من سلبيات وللمحافظة على مقدرات الوطن وتطلعات مواطنيه ورفاهيتهم.
كما استعرض أيضا أهم الانجازات التي حققها المجلس الوطني الاتحادي خلال الدور العادي الثاني من الفصل الحال مؤكدا الثقة بأن دعم ومؤازرة الحكومة لدور المجلس في المرحلة المقبلة سيضفيان عليه المزيد من الفعالية والديناميكية، مشيرا إلى ان رؤية صاحب السمو رئيس الدولة بشأن السلطة الداعمة والموجهة والمرشدة للمجلس الوطني الاتحادي في مرحلته المستقبلية تمثل ركيزة جوهرية لتطويره حتى يضارع أفضل الاستحقاقات البرلمانية الدولية.
وفيما يلي نص كلمة سعادة رئيس المجلس الوطني الاتحادي..
«صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.. أصحاب السمو أولياء العهود ونواب الحكام.. أصحاب المعالي والسعادة.. السيدات والسادة.. على بركة الله وبعونه وبهمة المخلصين نستهل الدور الثالث للفصل التشريعي الرابع عشر لمجلسنا الوطني الاتحادي.
وفي إطلالة كلمتي هناك عرفان مستحق وتقدير واجب لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لمواقفهما المعززة لدور ومكانة مجلسنا الوطني الاتحادي ولسياستهما التي مكنت مجلسنا من ممارسة اختصاصاته التشريعية والرقابية باقتدار وكفاءة ودون خطوط حمراء لقضية دون أخرى أو الحد من تناول أو طرح لمجال دون آخر مما كان له عظيم المردود وطيب الحصاد لاختصاصات مجلسنا الدستورية.
ولعل مرتكز الحركة والتوجيه لأعمالنا في هذه القاعة يا صاحب السمو كان وسيظل نابعا من..الإصرار الوطني لصاحب السمو رئيس الدولة التي تمثل مبادرته في عام الهوية الوطنية بعثا متجددا للقيم الإماراتية الأصيلة - تفانيكم وعزمكم على السبق والريادة لوطننا في مختلف ضروب التقدم وهذا ما لمسناه وتعايشنا معه جليا في الآونة الأخيرة عندما هبت رياح الأزمة المالية العالمية لتعصف بالاستقرار المالي والاقتصادي في كبريات دول العالم فجاءت القرارات التي تم اتخاذها لمعالجة آثار هذه الأزمة انعكاسا طبيعيا وتراكما ممتدا لبرامج وخطط العمل الوطنية.
إن التأثيرات المتعاظمة الحالية والمستقبلية التي يشهدها العالم من جراء هذه الأزمة تتطلب وضع رؤية بمشاركة جماعية للتعامل مع ما ينتج عنها من سلبيات وللمحافظة على مقدرات الوطن وتطلعات مواطنيه ورفاهيتهم. صاحب السمو لقد عاهدنا صاحب السمو رئيس الدولة وجددنا العهد أمام سموكم في بداية دور الانعقاد الثاني المنصرم على بذل كل نفيس في أعمالنا التشريعية والرقابية وعقدنا العزم على ألا ندخر جهدا في الوفاء بذلك الوعد وألا نألو سبيلا في المصلحة العامة إلا وسلكناه فأنجزنا قرابة 30 قانونا وناقشنا قرابة 13 موضوعا عاما طرحنا من خلالهم أكثر من 200 توصية .
كما وجهنا ما يقارب 36 سؤالا ولم يكن هناك شأن عام إلا وأدلى المجلس فيه بدلو مدروس من لجانه التي عقدت ما يربو على 145 اجتماعا تواصل فيها عناء الدراسة والبحث من جانب أعضاء المجلس مع جهد ممثلي الحكومة وكافة المؤسسات والهيئات المعنية الأخرى التي مثلت بآرائها زادا فياضا للمعرفة البرلمانية.
وكنا على درب عهدنا لكم بمراعاة المصلحة العامة لمواطنينا فعلى الرغم من أن نقاشاتنا كانت سجالا خصبا لتعدد الأفكار وتباين الرؤى في بعض الأحيان إلا أن قراراتنا عكست التجرد والموضوعية والحفاظ على مقدرات هذا الوطن حتى يبلغ مراميه المنشودة.
وإننا لعلى ثقة من أن دعمكم ومؤازرتكم لدورنا في المرحلة المقبلة سيضفي المزيد من الفعالية والديناميكية على
هذا الصرح الشامخ فنحن على ثقة من أن رؤية صاحب السمو رئيس الدولة بشأن السلطة الداعمة والموجهة والمرشدة لمجلسنا الوطني في مرحلته المستقبلية والتي تعكسون دوما يا صاحب السمو بأفكاركم التوافق معها إنما تمثل ركيزة جوهرية لتطوير مجلسنا الوطني الاتحادي حتى يضارع أفضل الاستحقاقات البرلمانية الدولية.
ونحن من جانبنا يا صاحب السمو نسير في خطة تطوير متدرجة لأعمالنا سواء في إطار تفحص ودراسة ما يعن لنا من قوانين وموضوعات أو في إطار الانفتاح على جوانب التقدم في مختلف برلمانات العالم حتى نطوع منها ما يناسبنا ويلائمنا قد كنتم لنا في ذلك الجهد نبراسا واقتداء عندما أفلح غرسكم فينا.
وفي كل أبناء الإمارات بأن يكونوا في مقدمة قوافل التقدم العالمي، صاحب السمو أود أن أشيد بحكومتكم ومختلف مؤسسات الدولة في تعاونهم الصادق المثمر مع مجلسنا فقد كانوا دوما عونا لنا سواء بالاستنارة من أفكارهم وآرائهم التي كان لها عظيم المنفعة في قراراتنا أو في حرصهم على المشاركة بفعالية في أعمال اللجان أو الجلسات العامة للمجلس أو في وضع العديد من توصيات المجلس موضع التطبيق والتنفيذ الفعلي أو تعديل التشريعات وفق ما انتهت إليه مناقشات قاعة المجلس.
وهذا التعاون الناضج بين المجلس والحكومة ترسخ كسمة أساسية لمستلزمات العمل الوطني في دولتنا وكأساس لا غنى عنه لبلوغ مراتب التطور والتنمية.
صاحب السمو.. لقد كان لمجلسنا وقفاته الصادقة والقوية في الدفاع عن قضايا وطننا في مختلف المحافل البرلمانية الإقليمية والدولية ولم نكتف بذلك بل كنا أصحاب السبق والمبادرة سواء على صعيد التعاون البرلماني الخليجي خاصة في طرح مشروعاتنا التفصيلية لنظم وإجراءات العمل بين المجالس البرلمانية الخليجية أو في إطار طرح رؤية جديدة للتعاون البرلماني العربي بل إن كل برلماني العالم في اتحادهم البرلماني الدولي امتثلوا لما طرحناه من مبادرة مناقشة الأزمة المالية العالمية ووافقوا على القرار الذي أعده مجلسنا في هذا الشأن ولعل هذا النشاط الدؤوب أدى إلى نجاحنا في تمثيل البرلمانات العربية في عضوية اللجنة التنفيذية بالاتحاد البرلماني الدولي.
إن إنجازاتنا ستتواصل يا صاحب السمو في هذا الدور وبذات الهمة والإخلاص الذي بدأنا به أعمال الدور الأول ونجدد العهد بأننا لن نألو جهدا أو ندخر عزيمة أو نخفف إصرارا في عمل أو فعل سنمضي إلى غاياتنا مهما كانت مصاعب الطريق أو ضخامة التحديات.
نجدد العهد بمزيد من التواصل مع أبناء شعبنا حتى يكون مجلسنا يا صاحب السمو منبرا حقيقيا في التعبير عن حس ورأي الشعب.
إن الأمانة التي عهدتموها إلينا سنصونها بكل ما أوتينا من قوة وسندافع عن لوائها بكل إخلاص الشرفاء وسيظل ماثلا أمامنا دائما قوله تعالى «ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما» صدق الله العظيم»
(وام)