ان المجتمع المتكامل يمثل ذلك المجتمع الذي تفرض فيه المساواة نفسها بين كافة افراد المجتمع، فكلنا في وجهة نظري ذوو حاجات خاصة، تختلف حاجاتنا الخاصة باختلاف قدراتنا، وما الأفراد الذين يعانون من الإعاقة إلا جزءا من ذلك المجتمع، يضمون في مجملهم كل فرد يحتاج طوال حياته أو خلال فترة من حياته إلى خدمات خاصة لكي ينمو أو يتعلم أويتدرب أو يتوافق مع متطلبات حياته اليومية أو الوظيفية أو المهنية.
ويمكنه أن يشارك في عمليات التنمية الاجتماعية والاقتصادية، بقدر ما يستطيع وبأقصى طاقاته كمواطن، وذوو الاحتياج الخاص هم كل شخص مصاب بقصور كلي أو جزئي بشكل مستقر في قدراته الجسمية أو الحسية أو العقلية أو النفسية إلى المدى الذي يقلل من إمكانية تلبية متطلباته العادية في ظروف أمثاله من افراد المجتمع.
فبالرغم من الجهود التي تقوم بها بعض المراكز والانجازات التي حققتها في مجال التوعية المجتمعية الا انها تعتبر جهودا متواضعة بحاجة الى تكاتف جميع افراد المجتمع لايجاد اليات لدعم تلك الفئة وتقبلها في المجتمع، فالإعاقة موضوع رئيسي للتوعية المجتمعية؛ لتعريف المجتمع ممثلاً بأفراده اسراً وعاملين بأسبابها، وأثارها، وطرق الوقاية منها، أثناء حدوثها، وبعدها، فضلا عن حقوق أصحابها، التي كفلتها التشريعات الدينية والقانونية والاخلاقية.
وحددت الامم المتحدة اياماً واسابيع للتوعية بمختلف الاعاقات فحددت على سبيل المثال الثاني من ابريل يوما للتوعية باضطراب التوحد والعشرين من ابريل للاعاقة السمعية والثالث من ديسمبر يوما للتوعية بالاعاقة العقلية وحددت الجمعية الاميركية للسمع والنطق شهر مايو شهرا لاضطرابات النطق واللغة.
وبالرغم من هذا الاهتمام الا انه لا تزال مجتمعاتنا تحمل كثيراً من المفاهيم المغلوطة عن أسباب حدوث الإعاقة وطبيعة الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة مما يؤدي الى خلق إتجاهات سلبية نحوهؤلاء الأشخاص وقضاياهم وبالتالي يؤثر على الاستجابة المجتمعية للإعاقة وللمصابين بها في تلك المجتمعات.
لقد أصبح الجميع يعرف مثلاً عن السكري وسرطان الثدي والثلاسيميا وامراض القلب والضغط، الا ان التوعية بفئات ذوي الاحتياجات الخاصة ما زالت تحبو في مراحلها الاولى، وخلال تواجدي في معرض الشارقة للكتاب استوقفني احد الحضور بسؤال استرعى انتباهي قائلا كلنا نعرف عن الثلاسيميا الا اننا وللاسف لا نعرف شيئاً عن ذوي الاحتياجات الخاصة.
تلعب التوعية المجتمعية دوراً بارزاً في الحد من تزايد نسب الاعاقة وتذليل العقبات والصعوبات النفسية والمادية التي تواجه الأفراد المصابين بها واسرهم، ناهيك عن تعديل النظرة المجتمعية نحو الاعاقة وتعزيز رؤية الاشخاص ذوي الحتياجات الخاصة الى انفسهم والى المجتمع الذي يعيشون فيه .
وبالتالي وفي الاطار نفسه ونشراً للوعي بمختلف الاعاقات اضع تصوري بين يدي صانعي القرار والاعلامين بضرورة تخصيص اسبوع للتوعية بكل اعاقة حسب التواريخ المعتمد عالمياً دعماً لمراكز ذوي الاحتياجات الخاصة وتسليط الضوء عليها اعلاميا بما يخدم الاهداف التي انشئت من اجلها مراكز التربية الخاصة.
محمد العمادي: