أشاد الدكتور شارل سان برو مدير معهد الدراسات الجيوسياسية في باريس بسياسة التسامح الديني في دولة الإمارات، وقال إن هذه السياسة تؤكد حكمة القيادة الرشيدة للدولة لمد جسور الحوار والتفاهم والتعاون الايجابي مع دول العالم.

وقال برو كل المبادرات التي اتخذتها دولة الإمارات في الماضي والحاضر تشيع روح الوئام والسلام بين الجميع في الشرق والغرب وتسعي باستمرار لنشر ثقافة الاعتدال والتسامح بين الشعوب والحضارات وصولا إلى عالم يسوده الخير والرخاء.

وأوضح أن مؤتمر حوار الأديان في نيويورك خلال الأسبوع الماضي كان فرصة مناسبة لتأكيد ضرورة الاستماع إلى القادة العرب والمسلمين الذين يدعون إلى الحوار بين الأديان ويسعون للتقريب بين الحضارات والثقافات مثل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، الذي يحرص علي نشر ثقافة التسامح والتعايش بين الجميع وخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز والعاهل المغربي الملك محمد السادس.

وقال :يجب علينا مواصلة الحوار بين الأديان للجم التطرف والعنف، وعلى الدول الإسلامية الاقتداء بسياسة دولة الإمارات والسعودية والمغرب التي لقادتها دور بارز في حوار الأديان والحضارات.

وتحدث عن خطة لتنظيم ندوة في العاصمة السعودية الرياض خلال يناير المقبل وأخرى في باريس بالمشاركة مع أكاديميين وإعلاميين من الجانبين حول حوار الحضارات علي غرار مؤتمر مدريد لحوار الأديان الذي أطلقه العاهل السعودي مايو الماضي.

وأعرب عن أمله في إقامة ندوات مماثلة مع كل من دولة الإمارات والمغرب ودول أوروبية أخرى لتعزيز ثقافة الحوار والتسامح عبر نخبة من المثقفين العرب والمسلمين والأوروبيين.

وأوضح أن الصراع المتصور حاليا بين العالم الإسلامي والغرب الذي سعى بعض المفكرين والحركات السياسية إلى منحه صبغة سياسية ليس صراعا بين الإسلام والمسيحية لكنه في الواقع صراع بين المتطرفين على الجانبين وهؤلاء خلافاتهم سياسية وليست دينية في جوهرها.

وأضاف برو وهو رئيس تحرير الدورية الفرنسية «الدراسات الجيوسياسية» في باريس «هدفنا تصحيح صورة العرب والإسلام في فرنسا والقارة الأوروبية عبر إشاعة الفهم المتبادل بين الدول الغربية والعربية حول الإسلام». واعترف صراحة بأن الأوروبيين والفرنسيين لا يفهمون حقيقة الدين الإسلامي ونظرتهم تكون خاطئة أحيانا لأنهم يخلطون ما بين الإسلام والإرهاب.

وشدد سان برو وهو متخصص في شؤون العالم العربي والإسلام والشريعة الإسلامية على أن الأعمال الإرهابية التي وقعت في أميركا وأوروبا ليست لها أي علاقة بالدين الإسلامي ولا مبادئه وإنما هي إفراز سياقات سياسية واقتصادية غير عادلة عززت حالة متطرفة على الجانبين في العالم الإسلامي والغرب على السواء.

وقال إنه نتيجة سياسات غربية عدائية تحولت بعض الجماعات في العالم الإسلامي إلى التطرف والإرهاب وتمكنت من اختطاف الإسلام وادعاء أنها وحدها من تعبر عنه.. وعلى الجانب الآخر تلقفت بعض الدوائر السياسية والفكرية في الغرب خصوصا في الولايات المتحدة هذه الحجة وروجت لها لتبرير سياسات توسعية تتستر خلف مزاعم الحرب على الإرهاب لغزو الدول والسيطرة على مواردها وتكريس واقع التفوق والهيمنة الأميركية.

وأضاف ان أفضل شيء يجب عمله في أوروبا هو شرح حقيقة الإسلام من خلال أكاديميات ومعاهد متخصصة وأنا أقوم حاليا بتدريس الإسلام في الجامعة بباريس وقمت بتأليف كتاب «الإسلام» بالفرنسية مؤخرا في محاولة لإيقاف الهجوم الغربي علي الدين الإسلامي.

وأكد برو ضرورة إبلاغ الغرب عموما بأن الإسلام ليس دين التطرف بل التسامح والسلام والتوحيد مثل المسيحية ويجب أن يفهم الغرب أنه في جانب العالم الإسلامي تمكن المتطرفون من استغلال حالة جمود أصابت الفكر الإسلامي وجهل العديد من المسلمين بثراء مدارسهم الفكرية لتشويه بعض المفاهيم الإسلامية والحيد بها عن مقاصدها الحقيقية.

وأوضح أنه مع الإسلام الحقيقي وليس الوهمي وإلغاء التفسير الخاطئ الذي قدمه المتطرفون بأعمالهم العدوانية في الشرق والغرب.. وقال إن الجهاد الذي استغله الإرهابيون لتبرير عملياتهم غير المشروعة ضد المدنيين.

منوها إلى أن لمفهوم الجهاد - كما طوره الفكر الإسلامي - شروطا محددة لتفعيله وضبطه.. فهو يجب أن يصدر من خلال سلطة شرعية كما أنه يجب أن يكون ردا على هجوم واقع يستهدف مجتمعا مسلما وأن يتناسب في أدواته وحدود استجابته مع حجم العدوان وطبيعته وألا يتضمن بأي حال قتلا للمدنيين أو تدميرا للموارد.

وأضاف انه وفقا لهذا الفهم يتضح كيف ابتعد المتطرفون بتفسيرهم للإسلام عن المدارس الفكرية الإسلامية.. أما على الجانب الآخر فيوجد سوء فهم أكبر للإسلام توافق مع مصالح إمبريالية أجاد أصحابها توظيف هذه التصورات الخطأ لمعاداة الإسلام والمسلمين.

وخلص الدكتور سان برو إلى أن التطرف الإسلامي غير موجود أصلا في الدين الإسلامي غير أن الواقع السياسي في الشرق الأوسط أدى إلى خلق التطرف لذا يجب استعادة الإسلام من المتطرفين وذلك من خلال إحياء مبدأ الاجتهاد وإدراك الحدود الواسعة جدا التي يتيحها له الإسلام.

ودعا في هذا السياق إلى ضرورة أن يركز الاجتهاد على تحديد مضمون القيم الإسلامية في المقام الأول أما الأحكام فهي موضوع للتغيير والتطوير في إطار تلك القيم. وحث برو على أن ينهض بهذا الجهد مفكرون مسلمون كبار يحظون بقبول شعبي حتى يتمكنوا من أن يعيدوا على الإسلام وسطيته وسماحته.