أكد البيان الختامي للمؤتمر الثاني لمنظمة المرأة العربية الذي اختتم أعماله في أبوظبي أمس على فتح باب الحوار مع اللجنة العالمية لأمن الإنسان للفت النظر إلى الرؤية العربية للأمن الإنساني للمرأة وتضمينها في التعاطي الدولي لهذا المفهوم.
كما طالب البيان ببلورة مرجعية بحثية عن الأمن الإنساني للمرأة في الوطن العربية مع استحداث مؤشرات واضحة قابلة للقياس وتكوين دليل قياسي لأمن المرأة الإنساني ورفع الوعي بالقانون الدولي الإنساني ونشر ثقافته وعلاقته بالمرأة واحداث الآليات الملائمة لتجسيده على أرض الواقع.
كما دعا المؤتمر إلى ربط إستراتيجية منظمة المرأة العربية لمفهوم أمن الإنسان والعمل على ترسيخ أبعاده في برامج وسياسات المنظمة واستثمار الإستراتيجية الإعلامية لمنظمة المرأة العربية في إرساء فكرة الأمن الإنساني للمرأة العربية إضافة إلى دعم دور المرأة كصانعة للأمن والاستقرار وليس فقط كطالب للأمن والحماية.
وأشاد معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية في مؤتمر صحافي مشترك عقد في ختام أعمال المؤتمر بالنجاح الذي حققه المؤتمر من خلال طرح مفهوم الأمن من منظور عربي وبشكل خاص امن المرأة العربية، مشيرا إلى أن العالم العربي يعتبر من البؤر الساخنة في العالم والمرأة أكثر من يعاني من ويلات الحروب مقارنة بالعديد من المناطق الجغرافية الأخرى وهو الأمر الذي ناقشه المؤتمر وسلط الضوء عليه .
من جانبها أكدت ودودة بدران أن المؤتمر يعكس نجاح منظمة المرأة العربية في طرح هذه القضية الهامة وإيصال وجهة النظر العربية حول امن المرأة إلى العالم مشيرة إلى ان منظور الأمن الإنساني هو منظور جديد من الناحية العربية والدولية وهو مفهوم واسع وفضفاض ونحن هدفنا من خلال أوراق العمل والمناقشات إلى بناء استراتيجية وخطة عمل مستقبلية لمنظمة المرأة العربية وان يكون لنا إسهام عربي لمفهوم امن الإنسان والمرأة.
وقالت إن المؤتمر الثالث لمنظمة المرأة العربية سيعقد في تونس في الأول من مارس عام 2009 وستكون رئيسة المنظمة في دورتها القادمة ليلى بنت علي حرم الرئيس التونسي حيث سترأس المنظمة حتى العام 2011.
من جانبه اكد الدكتور بهجت القرني رئيس الفريق العلمي للمؤتمر أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأميركية بالقاهرة ان المؤتمر يعتبر من انجح المؤتمرات التي عقدت حول المرأة بفضل رعاية ودعم سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك للمؤتمر وللمنظمة، مشيرا إلى ان المؤتمر شهد مناقشات ساخنة وحضورا قويا وكبيرا لجلساته من مختلف المختصين والمهتمين إضافة إلى الوفود الرسمية في الدول الأعضاء والدول التي دعيت للمشاركة في المؤتمر.
وأكد المشاركون و المشاركات في المؤتمر التحديات العظمى التي تواجهها المرأة الرازحة تحت نير الاحتلال والحصار والنزاعات المسلحة في فلسطين والعراق والتي تواجه العنف ضدها كمعلم رئيس لحياتها اليومية وشجب المشاركون والمشاركات سوء استخدام مفهوم أمن الإنسان كذريعة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول.
واقتناعا بأن حماية المرأة وضمان أمنها لابد أن يكون مكونا رئيسيا من مكونات مفهوم أمن الإنسان أكد الحضور على عدد من المبادئ العامة وهي : حث الدول على تبني المفهوم الشامل للأمن الذي يتكامل في إطار مفهوم الأمن القومي مع مفهوم أمن الإنسان ولا يحل أحدهما محل الآخر مع التأكيد على احترام سيادة الدولة.
كما حث المشاركون الجهات المعنية على ضمان حقوق المرأة وتوفير احتياجاتها المتعلقة بمفهوم أمن الإنسان على أن تنسق جهودها من أجل أداء أمثل لصالح تقليص التهديدات لأمن المرأة وبناء وعي مجتمعي داعم لحقوق ومكانة المرأة وقضايا أمنها.
كما دعا إلى تبني مفاهيم حرية المرأة ومكانتها في الميراث الثقافي الإيجابي العربي والإسلامي والتصدي لثقافة إقصاء المرأة من الفضاء العام. وطالب المؤتمر بإشراك المرأة في عملية صنع القرار بكافة مستوياته كمقدمة ضرورية لتمتعها بالأمن مواصلة تمكين النساء في كافة مجالات الحياة المجتمعية وخاصة في المجال السياسية والتأكيد على استفادة المرأة من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
كما شدد على دعوة الحكومات والمجتمع الدولي والمجتمع المدني لدعم مبادرات تحقيق الأمن الإنساني للمرأة خاصة في فترات النزاعات المسلحة. وحث الدول على اتخاذ كل الإجراءات التشريعية والقضائية اللازمة لمكافحة كافة أشكال العنف والتمييز المرأة وإحداث الآليات الملائمة لتجسيدها على أرض الواقع.
