القرآن الكريم يشير إلى أن اللّه خلق جميع ما في الأرض للناس على السواء، والهدف من هذا كله هو الانتفاع بنعم الله ليكون عونا لهم على عبادته جل وعلا؛ لأنه في الحقيقة لم يُمكن اللّه العباد في هذه الأرض هذا التمكين ويكشف لهم عن- أسرارها ودواخلها وما تحويه بين طياتها من كنوز ومعادن ومواد إلا ليعبدوه وحده، لا لتسيطر عليهم «مادة» فيعبدوا من دونه فتثقلهم، وتقعدهم عن السمو بأرواحهم.

بل ليعيشوا مع خالقهم ورازقهم الذي منحهم هذه الأشياء بمحض كرمه وامتنانه، وإلا فإن اللّه قادر على قهرهم وعدم تمكينهم من أن يتوصلوا إلى كل هذه الاكتشافات، ولكنه سبحانه يبلوهم فيما آتاهم على حد قوله تعالى {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً}«الملك».

وبهذا نستطيع تحديد الأبعاد ما بين طبيعة المنهج الرباني الذي وضعه اللّه للناس على علم، وما بين الفلسفات المادية التي وضعها البشر، وشتان ما بينهما، فبينما يسخر اللّه تبارك وتعالى كل ما في الأرض وما في السماء للبشرية عامة ويطلب منهم أن يجتهدوا في طلب الرزق على تفاوت منازلهم ليعمروا هذا الكون وفق منهجه.

إذا بالفلسفات الحمقاء تقف حجر عثرة على الطريق لتعرقل سير الإنسانية عن هذا الطريق السوي بكبت المواهب وقتل الحوافز لدى الأفراد والجماعات، فتحجر عليهم طرف الكسب والتحصيل.. فإلى أين تذهب البشرية في عملياتها إلى متى تستمر في تنكبها عن الطريق؟

النظام الشيوعي يقوم على أساس إلغاء الفوارق، ويرى عدم استقامة الحياة مع بقاء الفوارق بين الناس في المال، أو شئون الرزق على العموم. والنظام الاشتراكي يقوم على أَساس إلغاء الملكية الفردية وإباحة الشيوع على طول الخط، أما النظام الرأسمالي فهو يقوم على أساس الملكية المطلقة وبدون حدود!! وموضع الخطأ في هذه النظم واضح بلا جدال.

إن موقف الإسلام وسط وفي غاية الاعتدال، فلا يبيح الشيوع ولا يبيح إطلاق الملكية بلا حدود، وإنما يقيد الملكيات كلها الخاصة والعامة بقيود الشرع، ومن هنا أيضا تبرز مزية النظام الإسلامي في قاعدتين أَساسيتين هما: إنكار قوة الاستغلال والاستبداد، وتقدير حق العمل وتشجيع أصحاب الكفاءات.

الشريعة تقدر للعاملين نتيجة عملهم في ميادين الحياة، وتقمع قوى الظلم والجور، وتقرر مبدأ التكافل الاجتماعي في إطار من العدل والرحمة لمن هم في مسيس الحاجة إلى العون والمساعدة، وذلك بتوزيع الثروة كما قررته شريعة الإسلام، وعددت أصحاب الفريضة في الزكاة.

إن أية أمة من الأمم تطبق هذا المنهج الرباني الخالد في نظام حياتها واقتصادها وشتى شئون الحياة لاشك أنها ستعيش في سعادة كاملة، لا تعرف معها الفوضى الخلاقة أو الهدامة ولا الحرمان والظلم والجور والأنانية وحقد الطبقات بعضها على بعض.

احمد عبد المجيد