هناك كثير من الآيات القرآنية يتوقف عندها المرء ويتفكر في معناها ويبحث في تفسيرها وما توحي إليه من دلالات، وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى بالتفكير في خلقه من سماوات وأرض ونجوم، ومن هذه الآيات «أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت، وإلى السماء كيف رفعت، وإلى الجبال كيف نصبت»، كما أمرنا أن ننظر في القرآن الكريم وتدبره خلال قراءة آياته أو الاستماع إليها فقال عز وجل «وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون».
ومن ضمن هذه الآيات قول الحق تبارك وتعالى: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِي تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إلى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ)، الزمر: 23.
ونبقى مع أحد الباحثين المتخصصين في هذا الجانب وهو الباحث عبد الدائم الكحيل الذي يقول إن هذه الآية تؤكد أن خلايا الجلد عند المؤمن تتأثر بصوت القرآن وتتجاوب وتقشعر، بينما تجد الكافر لا يتأثر، لأن خلايا جلده اختزنت النفاق والكفر والأفعال السيئة فلم تعد تستجيب لأي ترددات صوتية إيمانية.
ويقول الله تعالى: (وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إلى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ، حَتَّى إذا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ). فصلت: 19-21.
ويشير الباحث إلى أن العلماء ولسنوات عديدة حاولوا كشف أسرار الذاكرة وتوجهوا إلى أعماق الخلية بهدف الكشف عن أماكن تخزين الذكريات والمعلومات لدى الإنسان، ففي بحث علمي جديد نشرته مجلة علم الأعصاب في منتصف العام 2007م وجد الباحثون أن الخلايا تحوي جزيئات تسمى ءحثةة وهذه الجزيئات مسؤولة عن تخزين الذكريات.
وهذه النتيجة اكتشفت لأول مرة، وقد تأكد منها الباحثون من خلال مهاجمة هذه الجزيئات عند الفأر فكانت النتيجة أنه محيت الذاكرة تماماً ثم بعد ذلك استعادت قدرتها على التخزين، تماماً مثل القرص الصلب في الكمبيوتر عندما يخزن المعلومات ويمكن أن نمحوها ثم نخزن معلومات أخرى من جديد.
ويمكن القول إنه من المحتمل أن تكون هذه الذاكرة موجودة في جميع الخلايا للكائنات الحية، وبخاصة أن العلماء بدأوا بالفعل يتحدثون عن ذاكرة للقلب وذاكرة للخلايا وذاكرة للجلد وغير ذلك من أنواع الذاكرة.
ويؤكد العلماء وجود صوت لخلايا الجلد تنطق به، ولكننا لا نفقه ما تقوله، وهذا الاكتشاف حديث لم يكن لأحد علم به زمن نزول القرآن ولكن القرآن أخبرنا بأن كل شيء ينطق ويسبح الله كما سنرى في فقرة لاحقة.
السيد الطنطاوي